بهدوء
علم الدين هاشم
لم يكن ريال مدريد وهو يضع أكثر من 100 مليون يورو على طاولة المفاوضات لضم الإيفواري يان ديوماندي لم يكن يبحث عن صفقة عابرة في سوق الانتقالات، وإنما كان يعلن بوضوح عن ملامح مشروع جديد يريد من خلاله أن يحافظ على مكانته في القمة، ويؤسس لفريق قادر على السيطرة لسنوات قادمة !
ديوماندي بالنسبة للملكي – كما ذكرت من قبل – ليس مجرد مهاجم جديد، وإنما قطعة أساسية في مشروع يعتمد على القوة والسرعة والشباب، وفي الوقت نفسه يعكس رغبة ريال مدريد في أن يكون صاحب الكلمة الأقوى في الميركاتو، كما هو الحال دائماً في صراعه مع برشلونة !
لكن يبدو أن برشلونة لم يتعامل مع المشروع المدريدي باعتباره شأناً يخص غريمه فقط، بل قرر أن يرسل رده بطريقته الخاصة بعدما دخل مباشرة في التفاوض لضم الاسباني رودري ،، الاسم الذي كان ريال مدريد يضعه ضمن خياراته، قبل ان يصبح الآن هدفاً واضحاً لبرشلونة !
صحيح أن البارسا يحتاج للاعب بمواصفاته قادراً على التحكم في إيقاع المباراة، وحماية الخط الخلفي، وكسر ضغط المنافس، ومنح خط الوسط شخصية أكبر في المباريات الكبيرة ،،لكن التعاقد معه في هذه المرحلة يحمل أيضاً رسالة واضحة إلى ريال مدريد ،، مفادها ان برشلونة لن يقف متفرجا علي مشروع النادي الملكي !
فقد اختار ريال مدريد ديوماندي ليضيف المزيد من القوة إلى هجومه، وفي ذات الوقت فان برشلونة يريد رودري ليضيف المزيد من السيطرة إلى وسط ملعبه !
وهذا ما يجعل الصفقتين متكاملتين في المشهد العام ومختلفتين في الفلسفة الفنية !
حيث ان ريال مدريد يتحرك بمنطق نشتري المواهب ونصنع منها جيلاً جديداً ،وبرشلونة يرد بمنطق: نحتاج إلى لاعب كبير يضبط إيقاع هذا الجيل ويمنحه التوازن !
والأهم من ذلك أن رودري نفسه يحمل قيمة رمزية خاصة، لأنه كان قريباً من دائرة اهتمام ريال مدريد، وبالتالي فإن انتقاله إلى برشلونة ـ إذا اكتملت الصفقة ـ لن يكون مكسباً فنياً للكتلان فقط، بل سيكون أيضاً ضربة معنوية لغريمه ! وهكذا بدأت معركة جديدة بين الناديين ،،ديوماندي هو عنوان المشروع الملكي ،ورودري قد يكون عنوان الرد الكتالوني !.













