هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ في الفترة الأخيرة، أصبح اسم «بيدرو» يتردد كثيراً وسط جماهير الهلال، لكن ليس بالضرورة في سياق إيجابي.
أي قضية يرفعها الهلال، وأي شكوى أو تصعيد، تكون النهاية شبه معروفة: لا نتيجة تُذكر. لذلك يبرز السؤال البديهي الذي يطرح نفسه:
بيدرو ده شغال شنو بالضبط؟
وهل فعلاً المشكلة فيه، أم في الهلال ذاته؟
ـ أول حاجة، بيدرو ده منو؟
بيدرو هو محامٍ أجنبي متخصص في القانون الرياضي، واعتمد عليه الهلال في قضايا كبيرة، خاصة أمام الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ومحكمة التحكيم الرياضية.
والمفروض أن يدافع عن حقوق الهلال، ويرفع قضايا قوية، ويكسب أحكاماً، أو على الأقل يحقق مكاسب قانونية واضحة.
لكن الحاصل شنو؟
ـ خلونا نشوف القضايا التي دخل فيها بيدرو، وما هي حصيلتها، وأهمها قضية نهضة بركان.
دي كانت أكبر معركة قانونية.
الهلال قال إن هناك لاعباً مشاركاً متهماً بتناول منشطات، وبيدرو رفع القضية، والجماهير كانت تتوقع قراراً قوياً يقلب الطاولة.
طيب الحصل شنو؟
تم رفض الطلبات المستعجلة، وما صدر أي قرار فوري لصالح الهلال، يعني من البداية كانت ضربة قوية.
وفي حالة شد وجذب مع «الكاف»، أرسل بيدرو خطابات، وهدد بالتصعيد، وتحدث عن «حقوق الهلال»، وطالب بحسم الشكوى لصالح الهلال، لكن الواقع أن «الكاف» لم يهتم بالشكل المتوقع، ولم يصدر قرار حاسم لصالح الهلال، وأصبح الموضوع أشبه بـ«صوت بلا صدى».
ـ قبلها كانت قضية مولودية الجزائر، حيث اشتكى الهلال من عقوبات معينة، ودخل بيدرو في استئناف، لكن النتيجة لم تكن إلغاءً كاملاً ولا انتصاراً واضحاً.
شغل كثير، ونتائج ضعيفة.
ـ وهناك شكاوى أخرى ضد الأهلي وغيره، تم فيها رفع قضايا أحدثت ضجة إعلامية كبيرة، لكن في النهاية لم يتحقق مكسب واضح، واختفى الموضوع بهدوء.
ـ طيب، هل فعلاً بيدرو خسر كل القضايا؟
خلونا نكون صريحين.
القول إنه «ما كسب أي قضية» قد يكون مبالغة، لكن الحقيقة الأهم هي أنه لا توجد قضية كبيرة كسبها الهلال بشكل واضح ومقنع، ودي هي المشكلة الحقيقية.
ـ السؤال المهم: المشكلة في بيدرو، أم في الهلال؟
لو فتشنا الموضوع كويس، سنجد أن تحميل بيدرو وحده كل اللوم ليس منطقياً.
ـ أولاً: الملف القانوني الضعيف.
فالمحامي مهما كان شاطراً، إذا كانت الأدلة ضعيفة، فالقضية تسقط، وإذا كانت المستندات ناقصة، فالنتيجة معروفة.
ـ ثانياً: في كثير من القضايا يتحرك الهلال بعد فوات الأوان، أو بعد وقوع الضرر.
والقانون لا يتعامل بالعواطف، بل بالزمن والإجراءات وتعقيدات «الكاف».
ـ ثالثاً: الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ليس جهة سهلة، وقراراته أحياناً يدخل فيها الجانب السياسي، إلى جانب تعقيد الإجراءات، وبالتالي ليست كل شكوى تجد الاهتمام المطلوب.
يعني المعركة نفسها صعبة.
ـ رابعاً: هناك تضخيم إعلامي واضح.
فالإعلام القريب من الهلال يرفع سقف التوقعات، ويتحدث عن «قضية قوية ومضمونة» و«ملف مكتمل»، وفي النهاية تتفاجأ الجماهير بأنه لا توجد أي نتيجة.
ـ طيب، بيدرو فايدته شنو؟
خلونا نكون عادلين شوية.
وجوده مهم حتى لا يسكت الهلال عن حقوقه، وحتى يكون هناك مسار قانوني وضغط على الجهات المنظمة، لكن المشكلة أن النتائج في القضايا الكبيرة تكاد تكون صفراً.
ـ الموضوع ليس «بيدرو فاشل وخلاص»، ولا «الهلال مظلوم وبس».
الحقيقة في المنتصف.
الهلال يدخل قضايا بملفات ضعيفة، وبيدرو لم يستطع تعويض هذا الضعف، فكانت النتيجة خسائر متكررة أو لا شيء.
وبدل أن نسأل:
«بيدرو خسر كم قضية؟»
الأفضل أن نسأل:
«الهلال لماذا يدخل كل مرة معركة قانونية وهو غير جاهز لها؟»
ـ القانون في كرة القدم ليس مثل المدرجات.
لا يوجد «حماس» ولا «تشجيع» يعيد لك حقك.
إذا لم يكن لديك ملف قوي، وتوقيت صحيح، وإدارة واعية، فحتى لو جئت بأفضل محامٍ في العالم، ستكون النتيجة هي نفسها الحاصلة الآن: شكاوى بلا نتائج ملموسة، وبعد ذلك ينسى الناس القضية، وينطوي الملف، بينما الساقية ما زالت تدور.












