بهدوء
علم الدين هاشم
لم يتوقع جياني إنفانتينو أن تتحول الفكرة التي ظنها مشروعاً استثمارياً ضخماً إلى أخطر أزمة تهدد مستقبله على رأس الفيفا ،،فما إن طُرحت فكرة بيع حصص من الحقوق التجارية لبطولة كأس العالم وغيرها من بطولات الفيفا حتى انفجرت موجة غضب غير مسبوقة، قادها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي أعلن بوضوح أن كأس العالم ليست سلعة تُباع ولا إرثاً يمكن التصرف فيه لمصلحة المستثمرين.
لقد ارتكب إنفانتينو أكبر أخطائه عندما اعتقد أن المال يمكن أن يتقدم على تاريخ اللعبة وقيمتها المعنوية ،فالمونديال ليس شركة مساهمة، ولا مشروعاً استثمارياً يبحث عن مشترٍ جديد، بل هو الإرث الرياضي الأكبر الذي صنعته أجيال من اللاعبين والجماهير والاتحادات الوطنية !
الموقف الأوروبي كان حاسماً وقوياً وصادماً للفيفا ،فقد رفض المشروع بصورة جماعية، ولوّح بمقاطعة بطولات الفيفا إذا مضى المشروع إلى الأمام، وهو ما وضع إنفانتينو تحت ضغط غير مسبوق قبل أن يضطر إلى التراجع عن خطته في محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد لكن التراجع لم يكن كافياً لإغلاق الملف، إذ لا تزال أصوات أوروبية بارزة ترى أن الأزمة كشفت خللاً عميقاً في طريقة إدارة الفيفا، وتطالب بتغيير حقيقي في القيادة !
إن ما حدث يثبت أن أوروبا رغم كل الاتهامات التي تُوجَّه إليها بالسعي إلى الهيمنة، ما زالت تعتبر نفسها الحارس الأول لقيم اللعبة، وأنها لن تسمح بتحويل كرة القدم إلى مجرد صفقة مالية مهما كانت المغريات ،لقد اكتشف إنفانتينو، وإن جاء الاكتشاف متأخراً، أن هناك فرقاً كبيراً بين إدارة مؤسسة رياضية عالمية وإدارة شركة استثمارية فالأموال قد تشتري كثيراً من الأشياء، لكنها لا تستطيع شراء تاريخ كأس العالم، ولا إرادة الاتحادات التي قررت أن ترفع البطاقة الحمراء في وجه رئيس الفيفا ،وعندما يفقد الرئيس ثقة أقوى القوى الكروية في العالم، فإن رحلته نحو النهاية تكون قد بدأت، حتى وإن تأخر إطلاق صافرة الوداع !













