أفق بعيد
سيف الدين خواجة
تتصور بعض جماهيرالهلال، بعاطفتها الجياشة، أن منال الكأس قريب، وهذا محض محبة، ومحض أمنية، ومحض عاطفة. وإن كان هذا مطلبًا وأمنية لكل الناس، رغم ضغوط الإخوة الأعداء بشأن “يتيمة الدهر”، وهو شيء محزن في هذا البلد بقوميته ووطنيته.
ها هو بيراميدز في مصر يحقق قومية مصر الفريدة؛ لأن في مصر، رغم ما بين الأهلي والزمالك من تنافس، إلا أنه في الإطار العام، وفي كل مناسبة، لا شيء يعلو على مصر، ويكفي أن تسمع في أجهزة الإعلام: “دي مصر”. فمتى يكون عندنا هذا الوعي القومي ونقول: “لا، دا السودان”؟ هذه ناحية نفسية ليس إلا.
أما من الناحية الواقعية، فأعتقد أن فريقنا بدأ طريق النضج الكروي، وهو طريق من نوع خاص، يحتاج إلى تراكم التجربة على التجربة، وتراكم الخبرات على الخبرات، حتى يملك لاعبونا فكرًا كرويًا ناضجًا. الأهلي، صاحب العرش، بلغ النضج خلال عقد من الزمان بإدارات واعية ومتراكمة العمل في الإطار العام؛ تتبدل وتتغير الشخوص، والأهلي يمضي.
دعونا نقول إننا نحتاج إلى استقرار هذا المجلس، واستقرار الجهاز الفني، لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات متتالية، حتى نبلغ النضج الذي يجعلنا نتحكم في كل منافسة، ونفرض شخصيتنا فيها وفي إيقاعها، لننال في النهاية ليس فريقًا لا يُهزم، بل فريقًا محترمًا يقدم فكرًا متطورًا داخل الميدان.
بشرط واحد: إذا تغير المجلس المحلي لأي سبب من زعازع السودان الكثيرة، أن يستمر الجدد على نفس النسق، وأن يضيفوا من عندهم ما يستجد على الساحة، حتى تستمر عجلة الحياة والإنجازات على وتيرة واحدة.
وتعالوا نعتبر هذا الموسم سنة أولى نضج، وبقليل من الصبر وعدم الاستعجال والتصور الخاطئ سنبلغ ما نريد، والله ولي التوفيق.










