رامي كمال.. حوار ما قبل الجمعية العمومية
اللجان العدلية .. أزمة الاستجلاب تعود مجددًا
جدل تغيير الاسم.. هل أخطأ مجلس الإدارة التوقيت؟
خالد ماسا ـ آكشن سبورت
تابعتُ، كغيري من المتابعين، الحوار الذي أجراه الزميل المتمكن صدام عبر برنامجه المشاهد Sport Screen على شاشة قناة البلد، مع الأخ الباشمهندس رامي كمال، نائب الأمين العام بمجلس إدارة نادي الهلال، وأستاذنا المحترم محمد إبراهيم كبوتش. والشيء الذي دفعني للاهتمام بحضور هذا الحوار كاملاً هو التوقيت، باعتبار أنه يسبق انعقاد حدث مهم جدًا في الهلال، وبالتالي أعتقد أن القناة اختارت الفترة “الساخنة” لفتح الملفات التي ناقشتها أسئلة الحوار، بالإضافة لسبب خاص متعلق بمشاهدتي لمقاطع مجتزأة بطريقة “غير بريئة” من الحوار، وتفتقر للاحترافية المهنية، كان القصد منها خدمة أجندة صحفية دون الالتزام بالحد الأدنى من الأخلاق.
الناقد الرياضي، كجزء أصيل من مسؤولياته المهنية والأخلاقية، وهو يتناول القضايا العامة ويعرضها للرأي العام من وجهة نظره، عليه أن يتحرى الثبات والمنطق في رأيه، وألا يبني مواقفه دون مقدرة على الدفاع عنها، فيهزم موقفه وقضاياه.
في ابتدار أسئلة الحوار للباشمهندس رامي كمال حول “تعديلات” النظام الأساسي، ذكر نائب الأمين العام أن “الناس استبقت مجلس الإدارة في الحديث عن مسألة تغيير الاسم”، وبرأيي أن الأستاذ رامي كمال هنا لم يتحرَّ الدقة في حديثه بما فيه احترام للرأي العام المتابع. وأنا واحد من الأقلام التي كتبت تفصيلاً عن هذا الموضوع، ولم يكن الأمر في الكتابة استباقًا أو ضربًا على الكف أو من بنات أفكاري الناقدة، بل استنادًا على تصريح علني ومحتوى مبذول “صورة وصوت” عبر منصة محترمة، قال فيه الأمين العام إنهم، كلجنة تعديلات، لديهم اقتراح بخصوص تغيير اسم الهلال، لأن الترجمة الحالية لا تليق بنادٍ بحجم الهلال، وأضاف مقترحًا آخر له علاقة بتسميات النواب في المجلس.
وهنا نذكر رامي كمال بأن من يتحمل وزر “الاستباق” هو الأمين العام، الذي استعجل في استعراض تعديلات قبل عرضها من قبل اللجنة للإجازة على طاولة مجلس الإدارة. والحقيقة بعد ذلك أن المجلس اكتشف “ورطته” الكبيرة أمام الموجة العاتية للرأي العام بسبب فكرة وطريقة التغيير المقترحة، وقرر اختيار “كرامة” الانسحاب من معركة مواجهة الرأي العام في قضية تغيير الاسم.
جدل التعديلات
تحدث الأخ رامي كمال في أكثر من موضع عن أن كل من يراهن على إفساد العلاقة بين السيد الرئيس ونائبه في المجلس لا يرغب في مصلحة الهلال، ودعونا نسلم بهذا الرأي لمصلحة النقاش. وتعالوا لنقرأ في التعديل الثاني الذي “استبق” به الأمين العام الكل، وقال فيه إنهم، كلجنة، واتساقًا مع مطلوبات خطاب الاتحاد العام، قد قدموا مقترحًا بتسمية خمسة نواب للرئيس في المجلس، من بينهم نائب أول للرئيس ونائب للشؤون الرياضية.
وتعالوا لنسأل بمنتهى البراءة: من من الذين استمعوا لهذا المقترح ولم يكن أول ما تبادر إلى ذهنه أن المقترح تم تفصيله بالمقاس على حالة نائب الرئيس في المجلس ورئيس القطاع الرياضي محمد إبراهيم العليقي، للحد من تمدده وسيطرته التي يفرضها على الفريق؟ خاصة، وحسب علم اليقين الذي لدينا، أن هذا المقترح لا يعبر إطلاقًا عن مطلوبات “فرض العين” في النظم الأساسية للهيئات الرياضية المنضوية تحت الاتحاد الوطني أو الدولي.
وبالتالي، فإن تهمة “تسخين” العلاقة بين السيد الرئيس ونائبه ووضعها على نار الاختلاف لا يتحملها مجهولون لم يسمهم رامي كمال في رده على السؤال، بل هي مسؤولية من يطلق التصريحات ويتخذ المواقف دون أن يعرف في أي “دِروة” يضرب الرصاص.
صراع الروايات
أما موضوع “الهوا الساي”، وهو المقطع الذي عُرض مجتزأً لأغراض، كما أشرنا في صدر المقال، فهو موضوع أي “صرّيخ بن يومين” في الهلال يعلم من هو صاحب المصلحة في إطلاق “هواء” أن من يدفع ويصرف في الهلال لسنوات هو محمد إبراهيم العليقي وليس السيد الرئيس، ومن الذي ظل حريصًا على أن “تعشش” هذه “الوهمة” في رأس ولسان بعض الصحفيين لينطقوا بها في العلن.
وهنا كان الواجب يفرض على العليقي الخروج ليقول ما قاله رامي كمال في الحوار، بأن مسائل الصرف والمديونيات تُحسم عبر استعراض الميزانية في الجمعية العمومية، لكنه سكت سكوت الراضي عن إطلاق “الهوا الساكت”، حسب تعليقك يا نائب الأمين العام.
كعادتنا كسودانيين وهلالاب، لا نحب “الامتنان”، والمجلس الحالي لا خلاف حول تحمله لمسؤولياته المالية في ظروف بالغة التعقيد مرت بها البلاد وتأثر بها الهلال، إلا أن التذكير المستمر والمتكرر بهذا الموضوع، بسبب أو بدونه، لا يمنع أصحاب الحق من إبداء الرأي الناقد والتعليق على أوجه القصور في الممارسة الإدارية، والتي نتفق جميعًا أنها لم تدرك درجة الكمال. وجزء أصيل من أدوات تطويرها هو الكتابة والرأي الناقد، لأنها تجربة إنسانية تحتمل “الصواب”.
اللجان العدلية
في جزئية من مضابط الحوار، حرص الباشمهندس رامي كمال على ضبط ترتيب الأشياء بالقول إننا في الهلال أولاً أمام جمعية عمومية لإجازة تعديلات في النظام الأساسي، ومن بعدها سنذهب للجمعية العمومية الانتخابية. وبرأيي، فإنه هنا أيضًا قد أغفل أمرًا مهمًا في الترتيب، وهو انتخاب اللجان العدلية، وهو جزء لا يقل أهمية عن تعديلات النظام الأساسي وانتخاب أعضاء المجلس الجديد، إن لم يتقدم عليها من حيث الأهمية.
فإن كانت “التعديلات” بمثابة تقييم لتجربة النظام الأساسي وتطبيقه، وخطاب الدورة والميزانية هو التقييم لأداء المجلس، فإننا محتاجون للاهتمام بفاصل تقييم للنظام العدلي في الهلال ولجانه، وهل كانت على قدر المسؤولية لإقامة العدالة والشفافية في أول تجربة “مستقلة” في الهلال.
لأن مسألة “الاستجلاب” التي أخذت وقتًا من الحوار لا تتمثل خطورتها فقط في العضوية التي تصوت في الانتخابات، بل في “استجلاب” غير المؤهلين لإقامة العدالة والشفافية في نظام الهلال المستقل.
وبرأيي الواضح لرامي كمال، وأتمنى أن يتفق معي في ذلك، أن الطريقة التي تم بها تشكيل اللجان العدلية في آخر جمعية عمومية كانت أكبر عملية “استجلاب” تأثيرًا على الشكل الديمقراطي الذي ننشده في الهلال، ونتمنى ألا تتكرر بذات الطريقة في الجمعية العمومية المقبلة.









