بوح الحبر
د. الحبر عبد الوهاب
التهم تمساحان شابين في السودان خلال أسبوعين فقط من شهر يوليو الحالي، وسط دهشة وحسرة أهاليهما والمتابعين. الحادثة الأولى كانت في الولاية الشمالية، تحديدًا جزيرة صاي، والأخرى بجزيرة السدر بولاية نهر النيل.
ولم تتوقف مهاجمة التماسيح للناس ومواشيهم على ضفاف نهر النيل والنيل الأبيض خاصة على مر الحقب، لكن ما جعلها حدثًا متناقلًا هو تصوير الفيديوهات بالجوالات من قبل شهود العيان، الأمر الذي أوصل تلك الفواجع إلى الداني والقاصي، حيث ظهر في أحدها تمساح ضخم يتلاعب بجثة شاب، متقلبًا بها في المياه بينما صوت المصور ينبه أخاه بألّا يقترب من الماء. والذي يؤلم عدم اتخاذ أي موقف إيجابي، ولو كان صياحًا أو حتى رميًا بـ “الدراب” أو ما تيسّر، لأن أهلنا علمونا ونحن أطفال أن نصيح في التماسيح إذا رأيناها ونزجرها كما نزجر الكلاب، وألّا نقترب من النيل في الأماكن المكشوفة، أما التي “تتكابى” فيها أغصان أشجار السنط الشوكية فلا بأس من صيد الأسماك منها، حيث الهدوء وملاحظة أي حركة للتماسيح التي تخاف من الشوك ولا تقترب منه إلا نادرًا، علما أن مقتلها في العنق الذي يفصل بين الرأس والسلسلة الفقارية.
لذلك، ولحرص الناس على تنبيه أبنائهم، ولتداول ثقافة التعامل مع النيل وما يعيش فيه لا أذكر حادثة واحدة لتمساح التقم شخصًا في منطقتنا إلا “عراقي” صديقي الحنان الذي خلعه ونفضه قرب الشاطئ وأخطأ التمساح حينما ظن أن في “العراقي” جسدًا فخطفه وغاص به في النهر.
ثم في إحدى مناطق النيل الأبيض قبل سنوات قليلة تجمع أهل قرية كلهم ـ رجالًا ونساء ـ عند الشاطئ لقتل تمساح نشب في إحدى شباك الصيد، ولم يكن فيهم رجل رشيد يحمل بندقية أو أداة صيد ولو بدائية مثل “الكربل”، ووسط دهشتهم أفلت التمساح من الشبكة و”خطف” شابًا شجاعًا اقترب منه. إن الحوادث السابقة كلها وغرابتها تدل على تهاون الناس وسلبيتهم عند التعامل مع التماسيح، على عكس الأجيال السابقة التي كانت تجيد التعامل مع التماسيح، بل مع تقلبات النهر والطبيعة.
أما الأشياء الأخر فهي أغرب من قصص التماسيح، منها أن “شيخًا” زعم أن قبائل جن كثيرة أخبرته أنها هاجرت وتهاجر من الخرطوم إلى بلدان مجاورة، خوفًا من الرصاص والمتفجرات ـ وهم الذين يحجبون الرصاص كما يزعم بعض العامة. ومنها ظهور مخلوق غريب في معسكر قوز السلام للنازحين بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض. تقول شاهدة العيان في قناة اليوتيوب إن المخلوق الغريب يمشي على أربع مثل الغوريلا، لونه أبيض مخلوط بالسواد، وإنه يتشكّل، حيث إنه ظهر مرة في شكل امرأة ضخمة ثم تحول إلى رجل، ثم إلى كلب، وإنه حاول اختطاف طفل ولما طارده الناس أسرع صوب المقابر واختفى.
الغريب في الأمر حقًا أن لا أحد وثّق لهذا المخلوق العجيب بتصويره بجواله رغم كثرة من شاهدوه وطاردوه!.











