حسن أحمد حسن
نتحدث اليوم من أرض الواقع، كشهود عيان، لا كما تتناوله المواقع. نلتقي ونجلس ونتحاور مع أغلب أصحاب المحلات التجارية، الكبيرة والصغيرة، التي انتشرت وازدهرت بسرعة، وجعلت من شارع الوادي على وجه الخصوص مساحةً لحياة كريمة مكتملة الأركان، تضم مختلف الأنشطة التجارية، وحركة يومية مستمرة. وهو ما يؤكد، من أرض الواقع، أن الحياة قد عادت، خاصة في شارع الوادي، بل بأفضل مما كانت عليه سابقًا، حتى قبل الحرب. وهذا يثبت صدق المقولة: «مصائب قوم عند قوم فوائد».
ورغم هذا النشاط التجاري والاجتماعي اللافت، إلا أن أغلب أصحاب المحلات متفقون على أن أكثر الأنشطة التجارية رواجًا وبيعًا هي محلات بيع الكريمات المعروفة بـ**«الجلخ والفسخ»**. حيث يُلاحظ الاكتظاظ الكبير للنساء بمختلف الأعمار، يضيق بهن المكان، والجميع يسعى جاهدًا وبسرعة لشراء «الخلطات» والتركيبات، رغم خطورتها وأضرارها الصحية البالغة والمعقدة.
وعند النظر إلى المستشفيات والعيادات الجلدية وأقسام الحروق، نجدها تستقبل يوميًا حالات كان سببها المباشر «الجلخ والفسخ»، وحدّث ولا حرج حين تعرف أسباب تلك التشوهات. فكم من شابة تأجل زواجها، أو فُسخت خطوبتها، أو انتهى عقد زواجها، بسبب مصائب هذه الخلطات السامة التي غيّرت ملامح الوجه وأفسدت البشرة.
ولعل المراقبين اليوم للشارع العام يلاحظون انتشار ظاهرة تغطية الوجه بالكامل، سواء لدى الفتيات أو حتى «الخالات»، وغالبًا ما يكون ذلك في الأصل هروبًا من أشعة الشمس، لأن الشمس وهذه الكريمات لا يلتقيان. فـ«الشمس والكريمات» خطان متوازيان لا يجتمعان.
ومن القصص المتداولة، أن تأتي سيدة كبيرة في السن إلى محل كريمات وخلطات، ويكون البائع شابًا أصغر من أبنائها، فيناديها بـ«يا حاجة» احترامًا لعمرها ومكانتها، فتغضب وتثور، وترد عليه بعبارات ساخطة من قبيل: «يخلل ضروسك»، أو تقول له: « تحج، في جمل أعور». وهنا يجد صاحب البوتيك نفسه في ورطة، ويضطر لتصحيح «غلطة» لفظية غير مقصودة، عبر تقديم علبة «جلخ» هدية ترضية لها. وهذه قصص واقعية تتكرر يوميًا.
من هنا نقول:
التحية لأي بنت لم «تبلع النجمة»، ولم تعمل «خلعة» لناس الحلة، ولم تفسد بشرتها بذلك «الفسخ الشديد»، ولم تلجأ للشعر المستعار، ولا الرموش الصناعية، ولا الأظافر، ولا العدسات، ولا الـ«ميكب أوفر» الذي يضيع الملامح، ولم تخلع الطرحة، ولم تلبس الضيق والمحزّق.
التحية لكل بنت، ولكل ست، لم تبلع «منفخ الجضوم»، ولم تعمل «القلعة»، ولم تلبس «التلبيسة المنفوخة» لتغيير شكلها وجسمها وملامحها، ولم تنسَ أخلاقها وتربيتها، ولم ترفع صوتها أمام رجل.
لهؤلاء الستات والشابات نقول:
أنتِ ستّ البنات… والباقي فاسخات ومجلخات.










