طق خاااص
خالد ماسا
وبالضرورة لن يخرج الهلال من “عجاجة” هذه القضية خاسراً بأي حال من الأحوال، ولو قمنا بعملية “جرد” لما حدث في هذه القضية حتى اليوم، وقبل انعقاد “جلسة الاستماع” التي دعا لها الاتحاد الأفريقي اليوم بخصوص قضية لاعب نادي نهضة بركان المغربي، والذي شارك في لقائي ربع النهائي في بطولة الأبطال، واستعجلت إدارة نادي الهلال CAF بأكثر من “بلاغ” لجان الاتحاد النظر فيها تحقيقاً لمبدأ النزاهة والعدالة، فإننا سنجد أن “زلزال” شكوى الهلال في هذه القضية قد ضرب أركان الاتحاد الأفريقي، وجعل التناول الإعلامي المكثف للقضية فساد لجان الاتحاد الأفريقي في “السهلة”.
من يقرأ في الرأي العام المثار هذه الأيام سيتعرف على الارتفاع في موضوعات النقاش والوعي القانوني، وتجاوز محطات “الفارغة” في النقاشات الرياضية، وتشكيل ثقافة عامة حول القوانين ذات العلاقة بالنشاط الرياضي واللوائح الحاكمة لأكبر نشاط جماهيري في العالم.
بالضرورة أن “جلسة الاستماع” المنعقدة اليوم هي محطة مهمة في القضية، يحتاج فيها الهلال إلى قرار، إما أن ينصفه ويعيد إليه الحقوق، أو يفتح أمامه الباب ليلعب دوره الريادي في “استعدال” مسارات إدارة الكرة الأفريقية، والتي هو فيها نادٍ رائد وكبير ومؤهل لإدارة التغيير فيها.
من فوائد هذه القضية، والتي يجب ألا نضيعها، أن قوة الدفع الجماهيري والرأي العام الذي خلقته هذه القضية يجب أن يُستغل في بناء إرادة تغيير حقيقية داخل منظومة كرة القدم السودانية، ويجب علينا أن نكون مدركين بأن فساد CAF هو نتاج طبيعي لفساد منظومات إدارة الكرة في الاتحادات الوطنية المكوِّنة له، وأن لجانه ومكاتبه هي نتاج لقسمة “كيكة” الفساد والتواطؤ الجماعي، الذي لطالما أقعد تطور الكرة الأفريقية وأفسد سمعة لجانها وحكامها وبطولاتها. وبالتالي نحن في الهلال أولى بإشعال شرارة الحرب على الفساد في منظومة كرة القدم في السودان.
فلو أن قضية الهلال الحالية قد نبهتنا إلى الفساد في لجان CAF وتلكؤ اللجان العدلية فيه في إنفاذ صحيح القانون، يجب علينا الانتباه لهذا الخلل في الاتحاد السوداني، ويكفي أنه حتى الآن هناك صمت يستحق أن نصفه بالتواطؤ والفساد عن عدم إنشاء محكمة تحكيم رياضية وطنية حتى الآن، وهي شرط الوجوب الذي يضعه FIFA لإكمال حلقات التقاضي الوطني قبل اللجوء لمراحل أعلى في تراتبية تنفيذ القانون الرياضي في كرة القدم. وبالضرورة أن هذا لم يحدث صدفة أو عن طريق السهو من الجهات المناط بها إكمال المنظومة العدلية المستقلة في الرياضة السودانية، بل هو تخطيط فاسد متعمد، وشجرة الفساد يجب أن تُقتلع من جذورها حتى يستقيم الحال.
“الغثاء” الذي جاءت به هذه القضية ليس بالشيء الهين أو القليل، وسمعنا من “العارف” وقارناه بما جاء به “الجاهل” ومن لا يريد المصلحة الهلالية ويقدم عليها مصلحة تسويق نفسه على “ظهر” شكوى الهلال، وأنه يستحق دور البطولة في فيلم “الطريق إلى محكمة كاس”. ولعل كل من استمع إلى إفادات قرن شطة سيكتشف إلى أي حد أن أزمة كرة القدم وأزمة إدارتها من الاتحاد الأفريقي عميقة ومستفحلة، وأن هذا المدعي في يوم من الأيام، ولفترة طويلة، كان عضواً في لجان CAF الفنية، وعانى الهلال ما عانى من ظلم صافرات ولجان الاتحاد وهو موجود، والتاريخ لا ينسى. ليأتي اليوم ليهدي فكره المحدود إلى أن حق الهلال يمكن أن يعود لمجرد طلبه من الدكتور/ معتصم جعفر الاتصال بلجان الاتحاد الأفريقي، باعتباره عضو مكتب تنفيذي ولجان سابق، وهذا هو مستوى وحدود من يُصنف كخبير في الاتحاد الأفريقي، والذي لو قارناه بأقل الأعضاء عمراً وخبرة في أي مجموعة على تطبيق “واتساب” هلالية، سنجد أن الوعي القانوني المطلوب لإدارة شكوى الهلال يفوق تفكيره “الفطير” بسنين ضوئية.
هذا “الخرف” الإداري والقانوني يشبه تماماً غباء من أطلق إشاعة تضامن اتحاد سيكافا مع الهلال والاتحاد الرواندي، وهو استغلال سيئ للأجواء التي صنعتها القضية لنشر “الجهل” في أوساط مجتمع من المعروف بأنه مجتمع متقدم على الآخرين في وعيه القانوني، وسابق لكثيرين لم يتقدم وعيهم بعيداً عن محطة الهتاف “التحكيم فاشل” في المدرجات.
وهذا الوعي الذي خلقته شكوى الهلال، وبغض النظر عن النتيجة التي ستنتهي بها القضية، يجب أن نسخر طاقته الإيجابية لتقوية “النظام العدلي” الداخلي في الهلال، فهو أولى بالاهتمام والحماية من “الفساد”، وذلك حتى تكون “العين قوية” عندما نتهم غيرنا بالفساد، وأن نستطيع أن نضع أصبعنا في عين “التخين”، لأننا قد حسمنا معركة الفساد داخلياً في الهلال بدستور ونظام أساسي “محترم” ومفصل على مقاس النزاهة والعدالة، ويتحمل مسؤوليته أشخاص ذمتهم “نظيفة” وينتصرون للحق. إذ لا يستقيم “ظل” موقفنا من فساد الاتحاد الأفريقي و”العود” في نظامنا العدلي الداخلي “أعوج”، فكم من عضو في لجاننا العدلية يشبه تماماً رئيس لجنة الانضباط في CAF، الذي رفع العقوبة عن لاعب نهضة بركان على الرغم من ثبوت تعاطيه لمادة محظورة، يحرم القانون مشاركة من يتعاطاها.













