بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
- تشهد الساحة الهلالية هذه الأيام حراكًا متصاعدًا حول الجمعية العمومية المرتقبة، وهي ليست مجرد إجراء تنظيمي فحسب، بل إحدى المحطات المهمة في تاريخ نادي الهلال، لما تحمله من أبعاد تتعلق بتعديل النظام الأساسي وانتخاب مجلس إدارة جديد يقود المرحلة القادمة بكل ما فيها من آمال وتطلعات.
- ومن الطبيعي أن تتحول هذه الجمعية إلى حديث الرأي العام الهلالي، بل والرياضي عمومًا، لأنها تمس جوهر الممارسة المؤسسية والديمقراطية داخل واحد من أكبر وأعرق الكيانات الجماهيرية.
- غير أن هذا الحراك لم يخلُ من أصوات ناقدة وقادحة ركزت على بعض الجوانب السلبية، وفي مقدمتها عدد أعضاء الجمعية العمومية الذي يزيد قليلًا عن (500) عضو، وهو رقم يرى البعض أنه لا يتناسب مع القاعدة الجماهيرية العريضة لنادي الهلال.
- كما طُرحت تساؤلات حول مسألة الحشد واستقطاب العضوية، وما إذا كانت تعكس ممارسة صحية أم تشوبها بعض المآخذ.
- هذه الانتقادات، على اختلاف دوافعها، سواء صدرت بدافع الحرص والمحبة أو من زاوية المعارضة المطلقة لدى البعض، تستحق التوقف عندها، ولكن دون أن تتحول إلى عامل إضعاف أو تقليل لقيمة الحدث نفسه.
- فالواجب في مثل هذه اللحظات يقتضي الارتفاع بسقف النقاش نحو الجوهر، وما هو أكثر أهمية، وهو ترسيخ ثقافة الاهتمام بالجمعيات العمومية بوصفها أعلى سلطة في النادي، وتعزيز قيم الممارسة الديمقراطية التي ظل الهلال يتميز بها على المستويين الداخلي والخارجي.
- إن التركيز المفرط على الرقم، مع أهميته، لا ينبغي أن يحجب الصورة الكبرى، وهي أن انعقاد الجمعية في هذا التوقيت يمثل انتصارًا لمبدأ المشاركة وتعزيزًا لأهلية وديمقراطية الحركة الرياضية.
- كما أن الجدل حول عدد الأعضاء ليس أمرًا جديدًا، فقد صاحب العديد من الجمعيات العمومية السابقة، وظل محل أخذ ورد بين مؤيد ومعارض وداعم ومشارك.
- غير أن خصوصية هذه المرحلة تفرض قراءة مختلفة تستحضر الظروف العامة التي تمر بها البلاد، والتي تجعل من الحفاظ على هذا الاستحقاق الديمقراطي أمرًا يأخذ الأولوية ويستحق التقدير.
- حيث إن انعقاد جمعية عمومية في ظل هذه الظروف، وأن يحرص أعضاء النادي على المشاركة فيها، هو في حد ذاته مؤشر على حيوية وتفرد مؤسسة الهلال الرياضية.
- أما الحديث عن «الحشد» والاستقطاب، فينبغي التعامل معه بقدر من الموضوعية بعيدًا عن الأحكام المسبقة، فالحشد في جوهره ليس فعلًا مستحدثًا على الممارسة الديمقراطية، بل هو أحد مظاهرها الطبيعية، إذ تسعى كل مجموعة إلى إقناع أكبر عدد ممكن من الأعضاء برؤيتها وبرامجها، وتختلف وسائل وطرق الاستقطاب.
- ولم تخلُ أي جمعية عمومية، في الهلال أو غيره من الأندية، من هذا المشهد.
- الإشكال لا يكمن في الحشد ذاته، بل في مدى التزامه بالقواعد والضوابط التي تضمن نزاهة العملية الانتخابية.
- ومن المجحف تصوير الحشد باعتباره فعلًا مكروهًا أو منافيًا لقيم الديمقراطية.
- بل الأقرب، والأفضل في ظل المعطيات الراهنة، النظر إليه كضرورة لتعزيز المشاركة وضمان الحضور، ليعكس إرادة القاعدة الهلالية، ويقطع الطريق أمام أي محاولات لفرض خيارات بعيدًا عن الإرادة الجماعية.
▪️ آخر الكلم ▪️
- إن جمعية الهلال العمومية اليوم ليست مجرد شأن داخلي، بل نموذج يمكن أن يُحتذى في محيط أوسع، خاصة في ظل الحاجة الملحة لترسيخ خيار الديمقراطية على مستوى المجتمع ككل.
- وإذا ما أُديرت هذه العملية بروح المسؤولية والالتزام، فإنها يمكن أن تتحول إلى بذرة خير وشعلة أمل، لا للهلال وحده، بل لفكرة الممارسة الديمقراطية التي ينتظرها الكثيرون، ليس في مجال الرياضة فحسب، ولكن في ما هو أهم وأشمل.
- في النهاية، يبقى التحدي الحقيقي في هذه المرحلة ليس في عدد الحضور ولا في حجم وأسلوب الحشد، بل في قدرة الأهلة على تحويل هذه الجمعية إلى منصة حقيقية للتعبير عن خيار الجماهير، واختيار قيادة تعبر عن طموحاتهم وتضع النادي دائمًا على طريق الاستقرار والنجاح.
Omeraz1@hotmail.com









