هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ في يوم السبت 2 مايو 2026، انعقدت الجمعية العمومية لنادي الهلال السوداني بفندق السلام روتانا، وسط أجواء بدت في ظاهرها تنظيمية، لكنها في باطنها حملت الكثير من علامات الاستفهام.
ـ حضور محدود، وأجندة جاهزة، وقرارات تمضي بسرعة لافتة، وكأن المشهد كله مُعد مسبقًا ليُنجز في أقصر وقت ممكن.
ـ منذ البداية، لم تكن الجمعية ساحة حقيقية للنقاش بقدر ما كانت محطة عبور لإجازة قرارات جاهزة.
ـ الأيادي تُرفع، البنود تُمرر، النتائج تُعلن، والتصفيق يدوي، دون أن يشعر المتابع بأن هناك صراع أفكار أو اختلاف رؤى يليق بنادٍ بحجم الهلال.
ـ العملية كلها بدت كأنها (وصفة سريعة) و(حلة مطبوخة) مليئة بالبهارات، وقرارات توضع في الماء الساخن لدقائق قليلة، ثم تخرج مكتملة (النضج) دون أن تمر بمراحلها الطبيعية من النقاش والتمحيص.
ومن أخطر ما تم تمريره، في واحدة من أوضح صور (السلق)، هو إسقاط شرط الحصول على الشهادة السودانية للترشح لعضوية مجلس الإدارة، واستبداله بشرط فضفاض يكتفي بإجادة القراءة والكتابة. هذا التعديل، رغم حساسيته، مرّ بسلاسة لافتة، دون نقاش عميق ودون مقاومة تُذكر، وكأنه بند عادي لا يترتب عليه تغيير جذري في شكل ومستقبل الإدارة.
المشكلة هنا ليست في توسيع قاعدة المشاركة، بل في تفريغ معايير الكفاءة من مضمونها.
فعندما يصبح مجرد (القراءة والكتابة) كافيًا للوصول إلى مجلس يدير مؤسسة بحجم الهلال، فإننا لا نتحدث عن تبسيط الشروط، بل عن فتح الباب على مصراعيه لدخول عناصر قد لا تملك الحد الأدنى من التأهيل العلمي أو الإداري. وهذا البند كأنه تم تفصيله بالمقاس لصالح شخصية بعينها.
ـ وعلى النقيض تمامًا، نجد أن من شروط الترشح لعضوية مجلس إدارة النادي الأهلي المصري أن يكون المرشح حاصلًا على مؤهل عالٍ (جامعي)، وهو شرط يعكس فلسفة واضحة في إدارة النادي تقوم على التأهيل العلمي والمعرفة المؤسسية. فالإدارة هناك لا تُترك للاجتهادات، بل تُبنى على أسس علمية تواكب حجم النادي وتاريخه، وهو ما ساهم في استقراره الإداري وتفوقه المستمر قارّيًا.
ـ الهلال ليس فريق حي صغير أو فريق رابطة، بل كيان كبير يحتاج إلى عقول قادرة على اتخاذ القرار، وفهم اللوائح، وإدارة الملفات المعقدة داخليًا وخارجيًا.
ومثل هذا التعديل قد يحوّل المجلس من منصة للكفاءات إلى مساحة للمجاملات أو الترتيبات المسبقة.
ـ الجمعيات العمومية في الأندية الكبيرة تُعرف بأنها ساحات للنقاش الساخن والتباين، وأحيانًا الصدام، لأنها ببساطة تعكس حيوية المؤسسة.
أما ما حدث في جمعية الهلال العمومية، فكان أقرب إلى اجتماع شكلي يؤدي الغرض الإداري، دون أن يلامس جوهر القضايا.
ـ (جمعية سلق البيض) ليست مجرد عبارة ساخرة، بل توصيف دقيق لواقع تم فيه تمرير قرارات مصيرية بسرعة، وبهدوء غير معتاد، وبمشاركة أقل من المأمول.
وفي النهاية، قد تكون الجمعية قد أنجزت ما هو مطلوب منها على الورق، لكن السؤال الحقيقي الذي سيظل قائمًا: هل خرج الهلال أقوى من هذه الجمعية، أم خرج فقط (مسلوقًا) بطريقة أفضل؟
ظل أخير
في أول رد فعل على مخرجات الجمعية العمومية، جاء موقف قدامى لاعبي الهلال حادًا وصادمًا وصارمًا، حيث أعلن شوقي عبد العزيز، رئيس جمعية قدامى لاعبي الهلال، قرارًا بإيقاف أي عضو من الجمعية شارك في تلك العمومية، ومنهم عكاف عطا وصديق الرملية وآخرون، مبررًا ذلك بأن المجلس لا يضم أي تمثيل لقدامى لاعبي الهلال، وبالتالي لا يمكن أن يُعبر عنهم أو يمثّل تطلعاتهم.
قرار يعكس حجم الغضب داخل أحد أهم مكونات النادي، ويطرح سؤالًا أكبر: إذا كانت مخرجات الجمعية لا تمثل حتى أهل الدار، فلمن صُنعت إذن؟













