صلاح محمد عبد الدائم (شكوكو)
▪️يسرد أحدهم هذه القصة فيقول: دخل عليَّ واحد من المتابعين في الخاص قبل فترة، وقال لي: “يا (فلان)، أنا والله معجب بيك شديد، ومبسوط منك خالص، ومتابع منشوراتك كلها.
▪️المهم أنني شكرته ورحبت به، وشكرته على تطييب الخاطر وحسن الظن.
▪️المهم الراجل قال لي: (أنا نفسي أقدم ليك خدمة بسيطة، واعتبرها هدية مني ليك).
▪️قلت ليه: (والله كتر خيرك، وما محتاج حاجة أنا غير الدعوات الطيبات).
▪️الراجل قام عرفني على نفسه، وقال لي: أنا اسمي (فلان الفلاني)، وشغال في السفارة الأمريكية بالخرطوم، وكنت في الولايات المتحدة الأمريكية طول فترة الحرب دي، والسفارة حاليًا أرسلتنا إلى السودان، وجينا كوفد مقدمة عشان نجهز السفارة الأمريكية في الخرطوم ونفتتحها.
▪️واصل الراجل كلامه وقال لي: (نحن حاليًا بنجدد في عفش السفارة كله، وقالوا لينا وزعوه للعاملين داخل السفارة، وأنا والله عايز أديك عفش شقة كاملة، لأني عارفك بتكون اتضررت في فترة الحرب دي، وأكيد بيتك بيكون اتسرق زي ما حصل لكل الناس، وأتمنى تقبله مني كهدية).
▪️أنا، بعد تردد، قلت ليه: (يا أخي ما في داعي تكلف نفسك، والأمور مستورة والحمد لله، وأكيد في ناس أحوج مني للعفش ده، وممكن تساعد بيه زول تاني أحوج مني).
▪️أصر عليَّ بإلحاح شديد، وقال لي: (ما في تكلفة ولا حاجة يا زول).
▪️شكرته وقلت ليه: (خلاص ما في مشكلة.. خير يا زول.. جزاك الله خير).
▪️قال لي: (يلا أنا حَ أرسل ليك صور من الأثاث والعفش بتاعنا ده، وإنت اختار منه الشي البناسبك).
▪️قام بالفعل رسل لي مجموعة صور، واخترت منها كم طقم، والحقيقة كان أثاثًا فاخرًا، وفيه جميع مستلزمات البيت من بوتجاز وثلاجة… وكان كل العفش من النوع الفاخر داك.
▪️قال لي: (خلاص أنا حَ أرسل إيميل للسفارة في القاهرة، وبقدم فيه الطلب، والرد والموافقة بتيجي تاني يوم طوالي بالقبول، وده مجرد إجراء روتيني متبع عندنا هنا داخل السفارة). وقال لي: (إنت مكانك وين في الخرطوم)؟؟
▪️قلت ليه: (أنا وأسرتي حاليًا خارج الخرطوم في بورتسودان، لكن بوكل ود عمي هناك، وبخليه يتواصل معاك ويستلم العفش منك).
▪️بعد داك مشيت كلمت أمي ووريتها الصور، وفرحت جدًا، وقعدت تبكي وتدعي الله وتقول: (يا ما أنت كريم ياااارب). وقالت لي: (بعد العفش ده يصل يا ولدي، نحن طوالي نرجع بيتنا هناك في الخرطوم، نقعد فيه ونعمره، وكدا يكون ما ناقصانا حاجة، وتاني ما عندنا أي قعاد هنا).
▪️بعد كم يوم اتواصل معاي، وقال لي: (رد الموافقة وصل، وخلي ود عمك ده يتواصل معاي).
▪️ود عمي طوالي اتواصل معاه، وقال ليه: (العفش بتاعكم جاهز، وأنا حَ أخلي العمال يفكفكوه ويشحنوه ليكم في دفار، وإنت بس عليك تدفع لبتاع الدفار حقه، وللعمال بتوع الشحن والتفريغ حقهم).
▪️تاني يوم اتصل برضو على ود عمي، وقال ليه: (نحن شحنا ليك العفش، والدفار حَ يتحرك عليكم، ووريني موقعك وين إنت بالتحديد عشان يصلكم، وحول لينا حق العمال وترحيل الدفار بنكك الآن، عشان السواق بتاع الدفار ده يطلع ويتحرك عليكم).
▪️في اللحظة دي، ود عمي قلبه أكله، وقال ليه: ثواني وأنا برجع ليك تاني وأكلمك. وفتح الصور بتاعت العفش الرسلتها ليه أنا قبل مدة ديك، ولقاها صورًا مجمعة من النت، من قوقل.
وبفطنته كضابط شرطة، عرف إن الزول ده بيستدرج ضحاياه وبيضربهم في قصة (الدفار متحرك عليكم دي)، وأنه هو خلاص شحن ليك العفش، وإنت لمن تحول ليه القروش هو تاني بختفي تمامًا ويتبخر.
▪️ود عمي ده رجع للزول، وقال ليه: (بنكك بتاعي فاضي، لكن أنا عندي كاش، وبحاسبهم لمن يصلوا).
▪️طبعًا الدفار لغاية الآن ما وصل، وليه هسع أسبوعين متحرك علينا! وطلع لا في عفش أساسًا، ولا بطيخ، ولا سفارة أمريكية!
▪️الزول ده لما عرفنا نحن نقشنا الفيلم بتاعه، بقى ما برد على تلفونه.
▪️تعرفوا أنا أكتر حاجة ألمتني وزعلتني شنو؟! وحرقت لي قلبي ده من جوه شنو؟!
▪️أقسم بالله أنا ما زعلت عشان طلع إنه ما في عفش، ولا حتى عشان هو طلع زول محتال.
▪️أنا زعلت أكتر حاجة على فرحة أمي المسكينة ودموع الفرح، وعلى العشم الكبير العشمته فيه.
▪️أي قسوة هذه التي تجعل البعض يتحولون إلى ذئاب تأكل لحوم الضعفاء؟ لم تشبعهم ظروف الحرب وما جلبته من ويلات، فابتكروا أساليب جديدة لخداع البسطاء وتحقيق مكاسبهم الدنيئة على حساب آلام الناس.
🔹ربنا يحفظ بيوتكم، ويجبر كسر قلوب أمهاتنا، ويردنا سالمين عامرين لديارنا مرفوعي الهامة قريبًا، إن شاء الله.
🔹سيناريوهات تتفوق على إبداعات أسامة أنور عكاشة.. نفوس لم تتعلم من الحرب الخشية من الخالق.











