بين بيع الصحف وكريستيانو رونالدو.. الطريق الطويل إلى النصر
ظل الفكرة.. رحلة صعود من الأرصفة إلى منصات القرار الرياضي
من العاصمة المثلثة إلى دوري روشن.. قصة كفاح لا تعرف المستحيل
كتب ـ أبوبكر مصطفى
لم يكن الشاذلي عبدالله يدرك، وهو طفل في المرحلة الابتدائية يجوب شوارع العاصمة المثلثة حاملاً رزم الصحف، أن خطواته الصغيرة تلك كانت ترسم ملامح طريق طويل نحو واحدة من أكثر البيئات احترافًا وتنافسية في المنطقة.
كان بيع الصحف بالنسبة له أكثر من وسيلة لكسب الرزق؛ كان مدرسة مبكرة في الانضباط وتحمل المسؤولية واحترام الوقت. بين دور النشر والمكاتب الصغيرة، تعلّم أن الجهد اليومي يصنع الفارق، وأن من يواجه التحديات باكرًا يصبح أكثر صلابة في مواجهة ما هو أكبر.
واصل تعليمه حتى جامعة جوبا، مؤمنًا بأن المعرفة هي السند الحقيقي لأي طموح. وبعد التخرج، لم ينتظر فرصة تأتيه، بل شدّ الرحال إلى المملكة العربية السعودية، باحثًا عن أفق أوسع. بدأ من مكاتب صغيرة، يعمل بصمت ويتعلم بسرعة، واضعًا هدفًا واضحًا أمامه: إثبات الذات في بيئة عالية الاحتراف.
دخل عالم الأندية الرياضية من بوابة نادي الرائد، ثم نظيره التعاون، حيث تعمّق في مجالات الحوكمة والمراجعة الداخلية وإدارة المخاطر. لم يكن مجرد موظف يؤدي مهام روتينية، بل كان جزءًا من بناء منظومات إدارية أكثر انضباطًا وشفافية.
وجاءت المحطة الأبرز بانضمامه إلى نادي النصر السعودي، النادي الذي يضم أسماء عالمية مثل كريستيانو رونالدو وساديو ماني. في هذا المحيط الرفيع، ساهم في رفع تقييم النادي في مجال الحوكمة، وعزز ثقافة الالتزام المؤسسي والرقابة الفعالة.
لم يتوقف عن تطوير نفسه؛ شارك في ورش متخصصة، وقدم محاضرات في الاقتصاد الرياضي والاستدامة المالية، وسافر إلى بريطانيا والولايات المتحدة توسيعًا لآفاقه المهنية. كان يؤمن بأن السفر معرفة، وأن العلم عملية مستمرة لا تنتهي.
ومع تصاعد مسيرته، تلقى عروضًا من أندية كبرى في دوري روشن، تقديرًا لخبرته في الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر.
ثم وثّق رحلته في كتابه «ظل الفكرة»، مؤكّدًا أن الأحلام تبدأ بفكرة صغيرة، لكن الإيمان بها والعمل من أجلها يحوّلانها إلى واقع.
اليوم، يقف الشاذلي عبدالله شامخا بعد ان تم تعيينه مديرا لإدارة الحوكمة والمخاطر والالتزام في نادي النصر، في خطوة تعكس الثقة بخبرته وتاريخه. إنها محطة جديدة في مسيرة رجل بدأ من الصفر، وصعد بالعلم والانضباط إلى مواقع التأثير.
وتبقى قصته رسالة واضحة : البداية المتواضعة لا تحدد السقف، بل الإرادة هي التي تفعل.












