من الخرطوم إلى قطر.. رحلة مدرب صنع الأجيال بعيداً عن الأضواء
رجل البناء الصامت .. ومهندس القاعدة وصانع الأثر الهادئ
اهتم بتطوير قدرات اللاعبين قبل مطاردة البطولات


شخصية قيادية هادئة ومؤثرة
الدحيل يرد الجميل وفاءٌ لرجل صنع القاعدة
ترك بصمة لا تغيب .. وكسب احترام الجميع
عبد المنعم هلال ـ آكشن سبورت
يُعد المدرب السوداني حمدان حمد واحداً من الأسماء التي لم تنل حظها الكامل من التوثيق الإعلامي، رغم أنه لعب أدواراً محورية في تطوير كرة القدم، خاصة على مستوى الفئات السنية.
مسيرته ليست صاخبة بالألقاب، لكنها عميقة التأثير، خصوصاً خلال تجربته الطويلة في قطر مع نادي الدحيل، والتي تمثل أبرز محطاته المهنية.
طموح أكبر
مثل كثير من أبناء جيله، بدأ حمدان حمد لاعباً في الملاعب السودانية، حيث اكتسب فهماً تكتيكياً مبكراً وشخصية قيادية داخل الملعب، لكن التحول الحقيقي في مسيرته جاء بعد الاعتزال، عندما قرر الاتجاه إلى التدريب، وهو قرار كشف عن طموح أكبر من مجرد الاستمرار داخل المستطيل الأخضر.
ـ برز اسمه تدريجياً في التدريب المحلي قبل أن يصل إلى محطات مهمة.
ـ قاد المنتخب الأولمبي السوداني، وساهم في تقديم جيل شاب للكرة السودانية.
ـ تولى تدريب منتخب السودان في فترة صعبة اتسمت بضعف الإعداد، وقلة الموارد، وضغط النتائج، ورغم ذلك عُرف عنه تمسكه بالمهمة وشجاعته في مواجهة التحديات.
التجربة الأبرز
ـ تُعد تجربته مع نادي الدحيل أهم وأطول محطة في مسيرته.
انضم للنادي منذ عام 2012، عندما كان يُعرف باسم «لخويا»، وعمل في قطاع الفئات السنية، ودوره الحقيقي لم يكن مجرد مدرب عادي، بل مديراً فنياً لقطاع الناشئين، وأحد المؤسسين لمنظومة القاعدة في النادي.
ساهم في بناء جيل من اللاعبين الشباب، وتخريج مواهب دعمت الفريق الأول، والمشاركة في ترسيخ فلسفة الاحتراف داخل الأكاديمية، وبحسب التقارير يُعد من الركائز الأساسية في بناء قطاع الناشئين بالنادي.
أهمية التجربة
ـ العمل في بيئة احترافية متقدمة، والاحتكاك بمدارس تدريبية عالمية، وتطوير الفكر الفني والتنظيمي، وهي تجربة جعلته مختلفاً عن كثير من المدربين السودانيين الذين لم يحظوا بفرص خارجية طويلة.
ـ في السنوات الأخيرة، تعرض حمدان حمد لوعكة صحية أبعدته مؤقتاً عن النشاط، لكن اللافت عودته مجدداً إلى محيط الفريق وظهوره في تدريبات الدحيل، وقد شكلت هذه العودة لحظة إنسانية مؤثرة داخل النادي.
التكريم الأخير
ـ في مشهد يعكس حجم التقدير، قام نادي الدحيل باستقباله بحفاوة كبيرة عند زيارته للفريق، وتم استقباله رسمياً من إدارة النادي، وعبر اللاعبون عن سعادتهم بعودته.
ـ هذا التكريم لم يكن بروتوكولياً، بل يحمل معاني عميقة واعترافاً بدوره في بناء النادي، وتقديراً لعطائه لأكثر من عقد، وتأكيداً على تأثيره في أجيال كاملة من اللاعبين، كما أن زيارته للفريق ووقوفه مع اللاعبين لرفع معنوياتهم يعكس استمرار تأثيره حتى بعد المرض.
شخصيته الفنية
ـ يمكن تلخيص مدرسته التدريبية في البناء طويل المدى، فهو يركز على تأسيس اللاعبين منذ الصغر، ويعتمد على الالتزام التكتيكي والسلوكي، ولا ينجرف خلف المغامرة، بل يوازن بين الإمكانيات والنتائج.
ـ وأبرز ما يميزه هو قدرته على تطوير المواهب، وليس فقط إدارة المباريات.
ـ رغم تجربته الغنية، لم يتحول إلى اسم لامع عربياً، والسبب يعود إلى قلة التغطية الإعلامية، وتركيزه على العمل القاعدي أكثر من الأضواء، والظروف الصعبة في الكرة السودانية، وغياب المشاريع طويلة الأمد.
تقييم شامل لمسيرته
ـ قصة حمدان حمد ليست قصة مدرب بطولات بقدر ما هي قصة بناء وتأسيس.
في السودان عمل في ظروف صعبة، وفي قطر وجد البيئة التي تسمح له بإظهار قيمته الحقيقية، وتكريمه الأخير من نادي الدحيل ليس مجرد لفتة، بل شهادة واضحة على أن هذا الرجل لم يكن مجرد مدرب، بل أحد الذين وضعوا الأساس الذي يقف عليه النادي اليوم.
ـ في نهاية هذه الرحلة مع سيرة المدرب حمدان حمد، لا نملك إلا أن نقف احتراماً لتجربة غنية بالعطاء والعمل الصامت والإخلاص لمهنة التدريب.
رجل لم يطلب الأضواء، لكنه صنع أثراً باقياً في نفوس اللاعبين، وفي كل مكان عمل فيه، من السودان إلى قطر، ومن البدايات المتواضعة إلى محطات التقدير والتكريم.
ومع ما يمر به اليوم من وعكة صحية، فإن القلوب تلتف حوله بالدعاء الصادق عرفاناً بما قدمه لكرة القدم ولأجيال كاملة من اللاعبين.
نسأل الله أن يمن عليه بالشفاء العاجل، وأن يلبسه ثوب الصحة والعافية، وأن يعود إلى ميادين الكرة كما عرفناه ثابتاً وهادئاً وصانعاً ومعلماً للناشئين.
فمثل هذه القامات لا تُقاس بما حققته من بطولات فقط، بل بما زرعته من قيم وما تركته من بصمة لا تزول.













