تاء المتكلم
د. حمزة عوض الله
=========
استهلال:
حمزة سليمان متخصص في الموسيقى بدرجة الدكتوراه. طرح على صفحته في موقع فيسبوك موضوع تحجيم العمالقة من خلال منع تداول وتناول أعمالهم، متخذًا من إنذار ورثة محمد الأمين نموذجًا.
مواصلة:
وهنا أدلي بدلوي معه على صفحته:
أخي الدكتور حمزة،
لك تحياتي مع تقديري لحسن وأهمية طرحكم.
وفق تعاملي المهني واطلاعي، اسمح لي بتوضيح الآتي:
لقد ترسخ في ثقافتنا أن للورثة حقًا مطلقًا، وهذا خطأ؛ لأن الأمر يُنظَّم بالقانون وفق كل تخصص. والأخطر هو الاستجابة لذلك دون مراجعة قانونية، والأخذ بالأمر مسلّمًا به دون اعتبار للمستوى القانوني، خلطًا بين الإنذار والحكم.
عطفًا على طرحكم، أُدلي بدلوي:
تحت أي مظلة قانونية صدر هذا الإنذار؟ وهل صدر وفق قانون 1996م؟
إن كان القانون في السودان، فالحق للشاعر في كلماته، وليس للملحن الذي يملك الحق الموسيقي فقط وفقًا لقانون 1996م وتعديلاته. وعليه، من يتغنى بها يرجع إلى المؤلف (الشاعر في حالتنا) أو ورثته إن كان قد توفي.
يُمنع ما لحّنه ووزّعه محمد الأمين فقط، ما لم يكن الآخرون من موسيقيين، لحنًا وتوزيعًا، قد فوّضوه بمستند أو شهود.
وإن كان هناك اشتراط أو اتفاق مسبق مثبت بين الراحل والشعراء، جلهم أو بعضهم، بأن يكون التغني حصريًا على الراحل، فهنا يُعمل بالقاعدة القانونية:
«الخاص يُقيّد العام».
زبدة النص:
من حقهم منع اللحن والتوزيع فقط، وكذلك الأعمال التراثية بمعالجته هو إن كانت خالصة له.
أما فيما يتعلق بالأجهزة الإعلامية وشركات الإنتاج، فنحن أمام تفصيل آخر، وهو حق الاستغلال:
إن كان صاحب الحق قد منح حق الاستغلال الكامل مقابل عقد أو مبلغ قبضه، وحُفظ فيه حق شركائه، يسقط المنع منه أو من قبل ورثته ما لم يكن مشروطًا. ويصبح للجهة المعنية حق الاستغلال، جزئيًا كان أم كليًا، وفق الاتفاق، مع الإثبات القانوني لذلك.
وهنا لا بد من توضيح الآتي:
- التنازل الكلي الصريح يمنع الورثة من الإيقاف.
- يبقى الاستغلال السمعي والبصري متاحًا للجهات صاحبة التعاقد.
- للورثة حق التدخل في حالة التشويه أو التحريف أو المساس بسمعة المؤلف.
القانون هو قانون الملكية الفكرية وحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والمصنفات الفنية جهة تنفيذية ورقابية للملكية.
وأي مخاطبة قانونية تأتي في سياق تحديد المخالفة ومواد القانون المستند إليه وتحديد المطلوب، دون إسهاب أو وعيد، وكفى بالقانون حاسمًا.
أما استغلال الجمهور من عدمه، فيبقى معلقًا على صدور حكم نافذ.
قفلة:
أذكر أن الراحل كان قد طلب مني إبلاغ مدير البرامج بالتلفزيون إيقاف بث أغنية «خمسة سنين» بعد معالجتها مصورة دون إذنه، وبالفعل تم ذلك. كان احتجاجه أنها حُوّلت بالمقاطع إلى ترويج لضخ البترول، وقال لي متهكمًا:
«بحفروا ليهم خمسة سنين، ولا دايرين يسموا البترول زينة الأيام؟»
منع بكل هدوء، ولم يتعجل، واحتفظ بالأمر في ذاكرته، إلى أن حضرت إلى دار الفنانين كأول من يجده أمامه بعد قراره. وكان ملمًا، كعادته، بحدود استغلال الأغنية، ولم يُستأذن عند المعالجة التلفزيونية البصرية. وقد عالجها فنيًا المبدع سيف الدولة الملثم، ولا دخل له في البعد القانوني.
المنع المطلق غير وارد.
رأيي جاء بعد الاطلاع على خلاصة قانون حق المؤلف والحقوق المجاورة وتعديلاته لسنة 1996م، ودون المساس بحق الورثة أو ما صدر أو سيصدر في الأمر المعني.
السلام عليكم.
حمزة












