داليا الأسد
كسلا الوريفة، مدينة الجمال والطبيعة الساحرة التي تسكن القلب ولا تغادره. فالشوق لكسلا ليس مجرد حنين إلى مدينة، بل هو عشق لترابها وجبالها وطيبة أهلها. جبال توتيل والتاكا الحارس الأمين للمدينة، ومصدر الإلهام لكل زائر ومغترب، ونهر القاش الذي يمنح المدينة روحها وخضرتها الدائمة.
يشتهر إنسان كسلا بالكرم والحنية والترحاب، الذي يجعل الغريب يشعر وكأنه في بيته، والطقوس التي لا تُنسى، ألا وهي جلسات القهوة (الجبنة) في ظلال الجبال، حيث للقهوة طعم خاص لا يشبهه شيء، مع الهدوء والأمان، التي توصف دائمًا بأنها مدينة الحب والسكينة.
فالوريفة هي اللقب لكسلا، الذي يختصر كل جمالها وخضرتها ووداد أهلها، حيث يقول الكثيرون إن لكسلا «سرًا عجيبًا» يجعل الشخص يشعر بالحنين اللحظي لها بمجرد أن تبتعد عيناه عن جبالها.
فإحساسي وأنا ذاهبة إلى ولايتي المعطاءة لا يوصف، وقلبي يفيض بمشاعر صادقة تجاه كسلا السودانية العريقة، المعروفة بجمالها الطبيعي الأخّاذ الذي يبعث الطمأنينة في القلوب. لأن كسلا ليست مجرد مدينة، بل هي لوحة فنية تشرح الصدر وسحر للطبيعة. وجبال التاكا ومكرام تُعد المعلم الأبرز الذي يحتضن المدينة، وشروق الشمس خلف هذه الجبال يمنح إحساسًا بالرهبة والجمال الذي لا يُنسى، وكذلك نهر القاش وخريفه وجريانه الذي يمثل شريان الحياة والبهجة لأهل المدينة وزوارها. والجلوس لشرب القهوة الكسلاوية بطقوسها الخاصة (البخور والزنجبيل) تحت ظلال الجبال كفيل بجعل القلب يبتسم فعلًا.
أما سواقي كسلا، حيث بساتين الفاكهة والخضرة الدائمة التي توفر ملاذًا هادئًا للاسترخاء، فتتميز المدينة بهدوئها وكرم أهلها المعهود، مما يشعر الزائر بالترحاب والألفة منذ اللحظة الأولى.
لطالما كانت كسلا ملهمة الشعراء والمغنين، ومن أشهر ما تغنّى بها رائعة «حبيت عشانك كسلا» للشاعر إسحاق الحلنقي، بصوت الفنان التاج مكي، التي خلّدت الشوق ودفء المكان:
«حبيت عشانك كسلا وخليت دياري عشانها.. واخترت أرض التاكا الشاربة من ريحانها».
فهي قصائد حنين تصف روعة توتيل، وسحر الشرق، ودفء القهوة البجاوية في صباحاتها، وعبق المكان والإنسان، وميعاد الضيوف، وتجمع الأهل والأحباب تحت ظلال الجبل، وكذلك أهل كسلا بكرمهم وبساطتهم وطيبتهم وروح سماحتهم التي تجعل كل غريب يشعر بأنه في بيته.
تجد في كسلا حالة شعورية فريدة، فهي المكان الذي كلما ابتعدت عنه زاد الشوق للعودة إليه ومعانقة جباله من جديد. فأروع شيء هو قمة إحساسي بالسعادة بوصولي إلى كسلا الجمال.













