ذكرياتي مع الشيخ الوالد محمد أحمد حسن – الحلقة السابعة
بقلم: الإعلامي الدكتور محمد عثمان
رحلت ابنته… فصبر الشيخ واستحضر “بيت الحمد”
الكديسة المشاغبة… ووصفة الشيخ الطريفة للحل
اصطدم بزجاج الفندق… ولما سألوه عن حاله قال: القزاز كيف؟
في هذه الحلقة من ذكرياتي مع الشيخ الوالد محمد أحمد حسن رحمه الله، أستعيد صفحات مضيئة من أيامٍ قريبة في ظاهرها، بعيدة في أثرها، حين فرضت جائحة كورونا واقعًا جديدًا على الناس، فأغلقت المطارات، وتعطلت المنابر، لكن الشيخ ظل كما هو: حاضرًا بصوته، قريبًا بقلبه، كبيرًا في زهده ورضاه وإخلاصه.
هذه الحلقة ليست فقط عن برنامج قُدِّم عبر البث المباشر، ولا عن مواقف عابرة جرت بيني وبينه، بل هي عن شيخٍ كان يرى الأجر قبل المال، والرسالة قبل المكسب، ويزرع في كل موقف حكمة، وفي كل طرفة معنى، وفي كل ذكرى أثرًا يبقى.
باب جديد للدعوة
قبل رمضان الأخير من عام 2020، وهو الرمضان الذي توفي بعده الشيخ، اتصلت به وقلت له:
يا شيخ، قناة الشروق مغلقة، ولا توجد طريقة أستطيع بها الحضور إلى السودان بسبب أزمة كورونا وإغلاق المطارات.
ثم قلت له إن لدي فكرة أن نقدم البرنامج عبر البث المباشر في فيسبوك. فسألني الشيخ:
“دي كيف طريقتها؟”
شرحت له الأمر، فوافق على الفور وقال:
“على بركة الله… ما عندي مانع.”
لكن عندما شرعنا في التجربة اكتشفنا أن فيسبوك ألغى خيار الاستضافة، وبالتالي لن نتمكن من الظهور معًا صوتًا وصورة. عندها قال الشيخ ببساطته المعتادة:
“ما مشكلة، خليها صوت… كأني معاك عبر الهاتف، وإنت أطلع بث مباشر. والناس لما يشوفوك ويسمعوا صوتي بيتخيلونا زي ما كنا في الشروق مع بعض.”
وبالفعل بدأنا هذا البرنامج الذي أسميناه:
“ساعة مع الشيخ محمد أحمد حسن”
وكان يُبث يوميًا عبر البث المباشر في فيسبوك من الساعة الخامسة إلى السادسة مساءً بتوقيت السودان.
قرارٌ لم أفهمه إلا بعد رحيله
في يوم 20 رمضان، قلت للشيخ قبل البث:
“اليوم آخر حلقة.”
فاستغرب وقال:
“ليه؟”
قلت له إنني أريد أن أتفرغ له للعبادة في العشر الأواخر، وأن أغلب الموضوعات قد غطيناها. فقال:
“ممكن نشوف مواضيع تانية.”
ثم قال لي في هدوء:
“الأمر عندك.”
بصراحة، لا أدري حتى اليوم ما الذي دفعني إلى اتخاذ هذا القرار وإنهاء الحلقات في ذلك اليوم، رغم أنه لم يكن في الحسبان، وكان القرار مفاجئًا بالنسبة له. لكنه قال لي:
“خلاص… بعد رمضان إن شاء الله نفكر في برنامج تاني نعمله أنا وأنت.”
لكن بعد يومين فقط من إيقاف البرنامج، مرض الشيخ المرض الذي توفي بعده.
“نحن دايرين الأجر من الله”
كان من المفترض أن تتولى إحدى الجهات رعاية البرنامج، واتفقنا على ذلك، لكن بعد بدء الحلقات لم يجيبوا على اتصالاتنا. فقال الشيخ:
“ما تتصل بيهم… نحن دايرين الأجر من الله.”
وهكذا كان رحمه الله؛ لا يسأل عن المال مقابل الحلقات، وإن أُعطي قال:
“هذا كثير.”
ولم يكن يقبل أن يأخذ دفعة مقدمة، وكان يقول:
“أنا البضمني شنو إني أعيش لحدي ما أكمل الحلقات؟ احتمال ما أكمل الحلقات… كيف أشيل حاجة أنا لسه ما عملتها؟ عشان كده بعد ما أكمل حلقاتي أدوني حقي.”
بين إذاعة طيبة والغفوة الخفيفة
ومن طرائف الشيخ أننا كنا نسجل في إذاعة طيبة برنامج
“اللهم إني صائم”
وكان التسجيل في رمضان بعد التراويح، مع العلم أن الشيخ كان ينام مبكرًا.
وأثناء التسجيل كان أحيانًا يقول بعض العبارات خارج الموضوع، فأنظر إليه فأجده قد نام قليلًا، ثم يستدرك ذلك سريعًا، ويعتذر ويضحك قائلاً:
“معليش… غفيت… غلبني النوم.”
وقبل وفاته بأيام، كنت أذكره بتلك العبارات التي كان يقولها عندما يغلبه النعاس، فيضحك بأعلى صوته. رحم الله الشيخ رحمة واسعة.
هيئة علماء السودان
في أحد الأيام قال لي الشيخ:
“ليه ما تنضم معانا لهيئة علماء السودان؟”
ثم قال:
“خلاص نمشي أنا وأنت يوم السبت الهيئة، وأنا بكلم رئيس هيئة علماء السودان البروفيسور محمد عثمان صالح عشان تكون معانا.”
وبالفعل ذهبنا، ودخل الشيخ على رئيس الهيئة وتحدث معه عن ضرورة انضمامي للهيئة، وتحدث عني بما يفوق ما أستحقه، فرحب رئيس الهيئة بمقترح الشيخ، وأثنى على البرامج التي نقدمها معًا، ثم أعطاني نموذجًا ملأته، وبعد ذلك تمت الموافقة على انضمامي إلى هيئة علماء السودان.
حين بكى الشيخ على ابنته
قبل نحو ثلاث سنوات تقريبًا، توفيت ابنة الشيخ. وحين علمت بذلك اتصلت به لأعزيه، فوجدته صابرًا محتسبًا.
قلت له:
“هل كانت مريضة؟”
فقال والعبرة تخنقه:
“ما كانت مريضة… بس جاها إسهال واتوفّت.”
وكان دائمًا يكرر حديث أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
“إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: فماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة، وسموه بيت الحمد.”
رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
“الكديسة” والجسر
وفي إحدى الحلقات سأل سائل الشيخ قائلاً:
“عندي كديسة عاملة لينا مشكلة في البيت… هل أقتلها؟”
فقال الشيخ:
“لا، ما تقتلها. شوف ليك شوال دخّل فيه الكديسة دي، وشيلها في بوكس، وأقطع الكبري، وأمشي فكها هناك.”
فضحكت وقلت له:
“طيب، والما عنده كبري يعمل شنو؟”
فضحك الشيخ.
حادثة القزاز في الفندق
ومن المواقف الطريفة التي كان يرويها عن شبابه، أنه تلقى دعوة من إحدى الجهات لإلقاء محاضرة في فندق.
قال:
ذهبت إليهم، وبعد انتهاء المحاضرة نزلت بسرعة في السلم، ومن شدة نظافة الزجاج خُيّل لي أنه لا يوجد باب. قال:
“وبالسرعة بتاعتي مشيت ضربت القزاز… روووب… ووقعت في الأرض!”
ثم جاء الناس مسرعين وهم يقولون:
“يا شيخ، إنت كويس؟”
فقال لهم:
“قزاز فندقكم كويس؟”
قالوا:
“أي يا شيخ، قزاز الفندق كويس.”
فقال الشيخ:
“كان قزاز فندقكم كويس، أنا ذاتي كويس!”
ثم قال إنه قام فورًا كأن شيئًا لم يكن.
رحم الله الشيخ.
مسابقة رمضان 1447 هـ
(الحلقة الثامنة)
اعداد : إيهاب صالح
1/ عند تلاوتك للجزء الثامن من القرآن الكريم تجد آية خاطب فيها الله عز وجل الكفار:
عند تلاوتك للجزء الثامن من القرآن الكريم تجد قول الله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾
اذكر رقم الآية واسم السورة التي وردت فيها؟
2/ عند تلاوتك للجزء الثامن من القرآن الكريم تجد آية كريمة في سورة الأعراف قال الله فيها:
﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾
ما معنى كلمة (آلاء)؟
3/ صحابي جليل من قبيلة دوس باليمن، لما بلغته دعوة الطفيل بن عمرو الدوسي إلى الإسلام أجاب الدعوة وأسلم في السنة السابعة للهجرة، ورغم ذلك لازم النبي صلى الله عليه وسلم وأصبح من أكثر الصحابة روايةً وحفظًا للحديث النبوي، وتولى ولاية البحرين في عهد عمر بن الخطاب.
فمن هو هذا الصحابي؟
4/ من أشهر كتب الفقه كتاب (الأم)، فمن هو مؤلفه؟













