بهدوء
علم الدين هاشم
مرة أخرى يثبت الاتحاد العام، وتحديدًا لجنة المسابقات، أن القرارات المصيرية في الكرة السودانية لا تُبنى على التخطيط ولا على احترام الواقع، وإنما تُدار بعقلية المكابرة والعناد والانتصار للرأي الفوضوي، حتى لو كان الثمن سلامة اللاعبين وسمعة المنافسة نفسها!
ما حدث في اجتماع لجنة المسابقات الأخير يكشف حجم الأزمة الإدارية التي تعيشها الكرة السودانية، فبدلًا من أن ينتصر صوت العقل والمنطق، الذي طالب بتأجيل البطولة أو نقلها خارج الولاية لعدم جاهزية الملاعب في ولاية الخرطوم بعد سنوات الحرب والدمار، رجحت كفة أصحاب القرارات المرتجلة الذين أصروا على إقامة البطولة في موعدها، وكأن شيئًا لم يكن!
أي منطق هذا الذي يقبل بإقامة بطولة كاملة على ملعبين فقط؟!
وأي عقلية هذه التي ترى أن لعب مباراتين يوميًا في دار الرياضة أم درمان وملعب كوبر أمر طبيعي، في ظل عدم جاهزية استاد الخرطوم حتى الآن؟
الأخطر من ذلك أن الأندية ستكون مجبرة على خوض مباراة كل 48 ساعة، في ضغط بدني وفني لا يحدث حتى في أكثر الدوريات ازدحامًا في العالم!
لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع أن اتحاد الكرة لا يهتم أصلًا برأي الأندية، ولا يضع صحة اللاعبين وسلامتهم أو جودة المنافسة ضمن أولوياته، المهم فقط أن تُقام البطولة بأي طريقة، حتى لو خرجت بصورة مشوهة تفضح حجم التخبط الإداري الذي يسيطر على المشهد الرياضي.
الأندية أيضًا ليست بريئة مما يحدث، فمعظم الإدارات ظلت لسنوات تمارس دور المتفرج الخاضع، وتشتكي في الغرف المغلقة ثم تصمت عند لحظة المواجهة.
لم نرَ موقفًا قويًا، ولا اعتراضًا جماعيًا، ولا دفاعًا حقيقيًا عن حقوق اللاعبين والأجهزة الفنية، ولهذا يتمادى الاتحاد في قراراته، لأنه يدرك تمامًا أن الأندية ستبتلع الإهانة ثم تعود للطاعة من جديد!
كيف يمكن لبطولة يُفترض أنها تمثل واجهة الكرة السودانية أن تُدار بهذه الصورة المرتجلة؟!
وكيف نطالب بتطوير المنافسة بينما أبسط مقومات التنظيم غير متوفرة؟!
الحقيقة المؤلمة أن ما يجري لا يشبه بطولة نخبة، بل هو أقرب إلى «بطولة نكبة» بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. نكبة في التخطيط، ونكبة في الإدارة، ونكبة في صمت الأندية التي ساهمت بخضوعها في وصول الكرة السودانية إلى هذا المستوى من العبث!













