مواقف وسوالف
خالد الضبياني
في مجتمعاتنا أصبح بعض الناس يتعامل مع المسؤول وكأنه فقد حقه في أن يعيش حياة طبيعية. فما إن يبتسم أو يسافر أو يحضر مناسبة عائلية حتى تبدأ سهام النقد بالانطلاق وكأن المنصب يسلب الإنسان مشاعره ويحرمه من أبسط حقوقه الإنسانية.هذا ما حدث مع وزير الثروة الحيوانية الدكتور أحمد التيجاني المنصوري بعد احتفاله بنجاح ابنه الذي ولد عام 2009 في دولة الإمارات ونشأ وتلقى تعليمه فيها. احتفال عائلي بسيط لا يحمل أي بعد رسمي أو استغلال للمنصب لكنه تحول عند البعض إلى مناسبة للانتقاد فقط لأن من احتفل هو وزير.المشكلة ليست في الاحتفال وإنما في ثقافة التربص التي أصبحت تلاحق بعض المسؤولين. هناك من ينتظر أي تصرف مهما كان عاديًا ليحوله إلى قضية وكأن المطلوب من المسؤول أن يعيش بعيدًا عن أسرته وألا يفرح بأبنائه وألا يمارس حياته كأي إنسان.النقد قيمة مهمة عندما يكون مرتبطًا بالأداء العام والقرارات التي تمس مصالح الناس أما أن يمتد إلى المناسبات الأسرية واللحظات الخاصة فهو يفقد معناه ويتحول إلى محاولة لاصطياد الأخطاء حتى وإن لم تكن هناك أخطاء.والحديث عن الدكتور أحمد التيجاني المنصوري لا يكتمل دون التذكير بمسيرته المهنية. فقد عمل سنوات في مشروع عربي يخدم السودان والمنطقة وكان من المساهمين في تأسيس شركة الروابي للألبان والعصائر في دولة الإمارات وهي إحدى أبرز شركات الصناعات الغذائية المملوكة للهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي.ولم يتوقف عطاؤه عند النجاح الإداري بل حرص على منح الفرصة للكفاءات السودانية فكانت الشركة تضم أكثر من 850 سودانيًا وجدوا فيها فرصًا للعمل وبناء مستقبلهم في صورة تعكس ارتباطه بوطنه وإيمانه بقدرات أبنائه.من الإنصاف أن نحاسب المسؤول على أدائه في موقعه وأن ننتقده إذا أخطأ في حق الناس أو قصّر في واجباته. أما أن يتحول نجاح ابنه إلى مادة للهجوم فذلك لا يخدم المجتمع ولا يعزز ثقافة النقد المسؤول.المسؤول في النهاية إنسان له أسرة وأبناء وأفراح وأحزان ولا ينبغي أن يصبح كل تصرف شخصي يقوم به سببًا لإطلاق الأحكام. فالمجتمعات التي تنضج هي التي تميز بين النقد الواجب والتجني الذي لا يستند إلى منطق.ولعلنا بحاجة إلى مراجعة طريقة تعاملنا مع الشخصيات العامة فليس كل مشهد يستحق الإدانة وليس كل فرحة تستوجب الهجوم. فالعدل يقتضي أن نذكر الإنجازات كما ننتقد الإخفاقات وأن ننصف الناس قبل أن نصدر أحكامنا عليهم.













