داليا الأسد
هذا المثل الشعبي السوداني الجميل يدعو للصبر والتأني، فهو يعني أن الإنجاز الكبير والنجاح أو جمع المال لا يأتي دفعة واحدة، بل بالخطوات البسيطة المستمرة والادخار المنتظم، والجمع بين الصبر والادخار؛ لأنه هو مفتاح تحقيق الأمان المالي، حيث يبدأ الأمر بتحديد أهداف واضحة ومكافأة النفس تدريجيًا، حيث يتطلب الادخار التوقف عن الشراء العاطفي (الاستهلاك الفوري) والتحلي بالانضباط، خاصة في ظل الظروف القاهرة بالبلاد، وفي ظل ظروف الحرب التي أنهكت جميع الشعب السوداني وأصابت الجميع بالاكتئاب، وكيفية إرجاع ما فقدوه من مقتنيات وتأسيس الحياة من جديد.
ويمكنك تطبيق ذلك عبر خطوات عملية محددة، حيث يكمن الجانب الإيجابي للحروب في تحفيزها الاستثنائي لقوة الصمود البشري، إذ تدفع الأفراد لاكتشاف قدرات كامنة على التكيف، وتعزيز التضامن المجتمعي، والابتكار في إدارة الموارد المتاحة.
وللوقاية من الاكتئاب في هذه الظروف، يجب تعزيز المناعة النفسية عبر التوازن العقلي والاجتماعي، باستراتيجيات فعّالة لاستخلاص الإيجابية ومنع الاكتئاب أثناء الأزمات، والتضامن والدعم المتبادل، والانخراط مع العائلة والمجتمع ومشاركة المشاعر، مما يخفف من حدة العزلة، ويبدد الشعور بالوحدة.
أيضًا يجب التحكم بتدفق الأخبار التي تجلب التفاؤل، والحد من التعرض المستمر للمشاهد والصور المؤلمة، والتركيز على المعلومات الضرورية من مصادر موثوقة فقط، والامتنان والاحتفاء بالإنجازات الصغيرة التي تساعد في تقدير البقاء على قيد الحياة وتلبية الاحتياجات اليومية الأساسية، وتمنح الدماغ شعورًا بالإنجاز والأمل واليقظة الذهنية والتنفس، وذلك بتخصيص دقائق يوميًا لتمارين التنفس العميق والتأمل لتهدئة الجهاز العصبي وتقليل التوتر والروتين، ومحاولة الحفاظ على هيكل يومي مرن، واستثمار الوقت في قراءة الكتب أو ممارسة مهارات جديدة لضمان استمرار نشاط العقل.
من ذلك نجد فوائد الجمع بين الصبر والادخار، هو التحكم في الانفعالات، وممارسة الصبر تمنعك من الوقوع في فخ الديون، وتساعدك على اتخاذ قرارات مالية حكيمة، وكذلك بناء صندوق الطوارئ الذي يمنحك الادخار بشبكة أمان مالي لمواجهة أي ظروف غير متوقعة، ولتحقيق الأهداف الكبيرة عليك بالصبر الذي يمنحك القدرة على الانتظار للوصول إلى أهدافك الاستثمارية طويلة الأمد.













