شهادة حق
حافظ خوجلي
هنالك عرف متعارف عليه في أسواق «الكوم بقرش»، حيث تبدأ البضاعة صباحًا بأسعار عالية، وتنخفض مع مرور ساعات اليوم، وفي ختامه يصبح البيع بالجملة للتخلص منها. هذا هو حال الموسم الرياضي عندنا؛ يبدأ ويتواصل عبر مراحل الشكاوى والاستئنافات، وفي النهاية يأتي الختام بالجملة، على نحو ما أعلنت لجنة المسابقات بقيام ختام ثلاثة منافسات تشمل النخبة والدوري العام والتأهيل، وكمان «زيادة» مباراة كوبر والشرطة القضارف، كل ذلك في شهر أو أقل.. يا للخرمجة! أقصد البرمجة التي تطور الكرة السودانية، وهي تكاد تخرج من أذهان الرياضيين القدامى، بعد أن خرجت فعليًا من الشباب، وهم في غنى عن معرفة ما يحدث فيها، وأصبحوا يعرفون الكرة العالمية أكثر مما يعرفونه عنها، بل أصبحت مصدر سخرية في المقارنة. وعشان كده جماعة الاتحاد العام فضلوا التعامل بطريقة البيع بالكوم، في ختام موسم بالجملة، وهو اقتراع بدعة يمكن تصديره لاتحادات العالم الرياضي من حولنا، حتى لا يتعبوا ويرهقوا أنفسهم بوضع خارطة موسم رياضي، ويتعبوا في رسم البرمجة، وفي النهاية يختصروا الحكاية بتجميع المنافسات في سلة واحدة وتنتهي الرواية.
نحن الاتحاد الوحيد الذي يبدأ ولا يعرف متى ينتهي، وحالنا الرياضي مثل ثور الساقية، يدور مغمض العينين ولا يعرف إلى أين يسير ويتجه، عليه فقط إكمال المهمة ليبدأ عام آخر من جديد، ويبقى الحال «ياهو ذاتو الحال»، وفي جوف كل رياضي مواجع حزن ومرارة في الحلوق، بعد أن افتقد طعم حلاوة كرة القدم التي أصبحت في عهد هذا الاتحاد بلا طعم ولا نكهة ولا تُذاق، بل فرضت هجرة جماعية عنها لكل من كان يحرص على متابعتها، ولا يزال لدينا اتحاد لا نعرف إلى أين يريد أن يصل بها، وهي الآن بما فيها يكفيها.
ختام موسم بالجملة شهادة فشل لا تحتاج لإثبات، والأمثلة في ذلك كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر: هل يقوم جماعة الاتحاد بمراجعة ما سبق في كل موسم؟ لا أعتقد ذلك، وربما يكون البعض يعتقد على طريقة عادل إمام. ختام بشعار «كوار» لكل المسابقات العرجاء التي جرت ولم يشعر بها أحد، وفي النهاية تنتهي مثلما بدأت، لا حس ولا خبر يطمئن بأن الكرة موجودة في بلادي.
نضحك وشر البلية ما يضحك، والمباريات ستقام بملعب كوبر ودار الرياضة بأمدرمان، فهل ستكون مساحة الدار وكوبر كافية لاستقبال الجمهور مع توفير متطلبات السلامة؟ وهنا لا نتوقع ردة فعل من إدارتي القمة ما دام الحال من بعضه وفي مسار واحد مع الاتحاد، وكأنه يريد أن يقلل من قيمة ومكانة القمة، ويعيدها لتاريخها الأول بذكريات اللعب بدار الرياضة. خلاص، جيبوا كاميرا بشريط تلسينما وسجلوا مباريات الفريقين، واعرضوها بعربية السينما المتجولة كما كان يحدث قبل سنين طوال.. والله حيّرتونا وحيّرتوا العالم الرياضي من حولنا.
من السهل جدًا أن يتم تصوير ما يجري بملاعب كوبر ودار الرياضة وإرسالها للفيفا، التي اشترطت قيام المنافسات في استادات وفق متطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو يقدم الدعم في ذلك، فكيف يكون موقف الاتحاد العام إذا علمت الفيفا ما يحدث هنا؟ وهل ستعترف بهذه الخرمجة والهرجلة، وتقول لهم: «أحسنتم» بإقامة ختام موسم بالجملة في ملاعب غير مؤهلة، وأرسلوا لنا رقم الحساب عشان يصلكم الدعم الدولاري؟
غايتو نقول شنو.. استقيلوا يرحمكم الله.
شهادة أخيرة
اختلال المنظومة الرياضية معطوب من القاعدة، فكيف ينصلح في قمة الهرم الإداري؟
غاب التخطيط، وحضر اتحاد للبرمجة وانتظار عائد الشكاوى والاستئنافات، وفي ذلك «نجاح إداري كبير».
كلما أشوف صورة لرئيس الاتحاد ونائبه مع مسؤول بالفيفا، أعرف أن هنالك «كفوة» قادمة.
نغمة «أكملنا الموسم بنجاح رغم ظروف الحرب».. برقية جاهزة تنتظر الإرسال للفيفا.
ما هي الجهة التي ستشرف على تنظيم والإشراف على ختام «الجملة» بالخرطوم؟
زحمونا بتكوين لجان إعادة تأهيل الملاعب، وفي النهاية طلعت الحدوته بشعار: «حضرنا ولم نجدكم».
فتح الله إبراهيم اسم يكفي لتاريخ عريض في سيرة ومسيرة المريخ، عطاء بلا حدود دون امتنان على الكيان، وإن غاب مؤخرًا فهو غياب الحاضر. بكل ما يُذكر المريخ يُذكر فتح الله إبراهيم، ربنا يمتعه بالصحة والعافية.
سيظل السؤال: إلى أين وصل مجلس الشرف المريخي؟ كل ما نرجوه ألا يلحق بمشروع الدولار.













