داليا الأسد
من أبرز الأمثال السودانية التي تعبر عن عدم الاستقرار وتغير الأحوال المستمر، وهذا المثل يصف الحياة بأنها غير مستقرة، وتتطلب التعامل معها بحذر وتأنٍّ لتفادي الصدمات والتقلبات المفاجئة وعدم الانجراف. فـ”الدبنقا” هي إناء فخاري ضخم (يشبه الزير أو البرميل)، ويُستخدم لحفظ المحاصيل (الدخن)، وهو ثقيل وسهل الكسر. و”دردقي” تعني دحرجيه أو حركيه، أما “بشيش” فتعني بحركة، براحة، ببطء، أو برفق. وارتبطت هذه العبارة بالإعلامي السوداني الراحل محمد سليمان، الذي قدم برنامجاً إذاعياً وتلفزيونياً شهيراً يحمل نفس الاسم “دنيا دبنقا”.
فنجد الآن السودانيين يواجهون ضغوطاً نفسية حادة ومستمرة نتيجة للحروب، والنزوح، والتدهور الاقتصادي، مما أدى إلى انتشار القلق والاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة. وتساهم الالتزامات المالية، وفقدان الممتلكات، وصعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية، في تزايد الشعور بالعجز والتوتر العالي، وسط تحديات تحد من القدرة على التكيف النفسي والاجتماعي.
ومن أبرز أسباب الضغوط النفسية في حياة السوداني تبعات الحرب والنزوح، فيعاني النازحون من اضطرابات نفسية نتيجة للخوف والترهيب، مما يسبب حالات قلق واكتئاب، خاصة لدى الفئات التي فقدت ممتلكاتها ومنازلها. وكذلك الضغوط الاقتصادية والالتزامات الوظيفية، فتدهور الوضع الاقتصادي أدى إلى عجز الكثيرين عن تلبية متطلبات الحياة المعيشية، مما يسبب ضغطاً مستمراً وسوءاً في الأوضاع، ونقصاً في الخدمات الأساسية والدواء والغذاء، فكل ذلك يولد ضغوطاً نفسية إضافية. كذلك مسؤولية علاج المرضى، وهذا وحده يزيد من حدة التوتر.
فالآثار النفسية لهذه الضغوط والاضطرابات النفسية أدت إلى انتشار مستويات متفاوتة من الاكتئاب (بين طفيف، ومتوسط، وشديد)، والقلق، واضطراب ما بعد الصدمة، وتزايد نوبات الغضب والعنف، والشعور بالإرهاق، ومشاكل في الذاكرة والنسيان، لأن الشعور بالعجز هو ضعف القدرة على التكيف الاجتماعي والمهني. ولابد من التفريغ النفسي وعدم تفاقم حدة المشاعر النفسية، ومحاولة التأقلم مع البيئة المتغيرة على حسب القدرة المستطاعة، والرعاية الذاتية بممارسة التمارين الرياضية البسيطة، والتركيز على الصحة العامة.
فلا بد من وقوف أهل العزم مع السودانيين، وتقديم المساندة والدعم التي لا بد أن يتلقاها الشعب السوداني في ظل الأزمات الراهنة، سواء من خلال المبادرات السياسية الوطنية أو الجهود الإنسانية الدولية، لأن هذه المبادرات تعد من أبرز التحركات التي تهدف لجمع شمل السودانيين وتحقيق الاستقرار الأمني. ويرتبط وصف “أهل العزم” في الثقافة السودانية ببيت الشعر الشهير للمتنبي: “على قدر أهل العزم تأتي العزائم”، والذي يُستخدم غالباً لشحذ الهمم وتصوير قوة إرادة الشعب والجيش في مواجهة التحديات الكبرى.













