لاعب الهلال بين الاندفاع والانضباط… قراءة لظاهرة البطاقات الحمراء
الظاهرة عالمية … والعقوبات المالية لا تعالج المشكلة
أربعة محاور علمية تفسر الحالة… والطرد يحدث داخل الملعب فقط
عدوانية داخلية غير مضبوطة… وليست أزمة أخلاقية
العشاي إبراهيم العشاي ـ آكشن سبورت
أثار تكرار البطاقات الحمراء التي نالها لاعب فريق الهلال والمنتخب الوطني صلاح عادل جدلًا واسعًا في الشارع الرياضي، خاصة بعد طرده في مباراة القمة الأخيرة التي خسرها الهلال بهدفين مقابل هدف، وقبلها في الجولة الختامية من دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا أمام سانت لوبوبو الكونغولي، رغم فوز الهلال في تلك المواجهة.
اللافت أن هذه الوقائع تكررت في ظل استقرار اللاعب المالي وتجديد عقده حتى عام 2029، الأمر الذي أبعد فرضية الضغوط المادية، وفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول طبيعة ما يحدث داخل الملعب.
هل نحن أمام مشكلة انضباطية؟ أم حالة نفسية مرتبطة بضغوط المنافسة؟ وهل العقوبات المالية تمثل حلًا؟ أم أن الأمر يتطلب معالجة احترافية متخصصة؟
في هذا الحوار، يقدم اختصاصي علم النفس الرياضي ومدير مركز التأهيل النفسي الدكتور الفاتح سليمان محمد قراءة علمية متكاملة للحالة، مؤكدًا أن الظاهرة ليست أخلاقية ولا سلوكية خارج الملعب، بل حالة عدوانية داخلية غير مضبوطة، يمكن علاجها عبر برنامج تأهيل نفسي احترافي داخل النادي.
بدايةً، كيف تفسر تكرار البطاقات الحمراء لصلاح عادل؟
صلاح لا يعاني من أي مشكلات خارج الميدان، وسلوكه العام لا يشير إلى انضباط سلبي. لذلك نحن أمام ظاهرة نفسية رياضية تحدث داخل الملعب فقط. الطرد هنا مرتبط بلحظة انفعال وضغط عالٍ، وليس سلوكًا دائمًا أو نمطًا حياتيًا مستمرًا.
ذكرت أن هناك أبعادًا علمية للحالة، ما هي؟
أفسر الحالة عبر أربعة محاور رئيسية:
أولًا: الناحية البيولوجية
بعض اللاعبين لديهم استجابة عصبية سريعة للمثيرات، ما يجعل رد الفعل أكثر حدة في لحظات الاحتكاك البدني أو الضغط العالي.
ثانيًا: الناحية النفسية
الضغط الجماهيري، والرغبة في إثبات الذات، والخوف من الخسارة، كلها قد تتحول إلى اندفاع زائد إذا لم تُدار بصورة صحيحة.
ثالثًا: الناحية الوظيفية داخل الملعب
طبيعة مركز اللاعب، خصوصًا لاعبي الوسط الدفاعي، تفرض احتكاكًا متكررًا، ما يزيد من احتمالية الوقوع في أخطاء جسيمة.
رابعًا: البيئة والتكوين الشخصي
البيئة التي نشأ فيها اللاعب تسهم في تشكيل طريقة تعبيره عن الغضب والانفعال.
هل يمكن اعتبار ما يحدث مشكلة سلوكية؟
لا أعتبرها مشكلة أخلاقية، بل عدوانية داخلية غير مضبوطة. صلاح يمتلك روحًا قتالية عالية، وهذه ميزة مهمة في كرة القدم. لكن عندما لا تُدار نفسيًا قد تتحول إلى طرد.
هناك أمثلة عالمية، مثل القائد البرازيلي دونغا، الذي كان يتعرض للطرد أحيانًا بسبب حدته داخل الملعب رغم قيمته الفنية الكبيرة.
البعض يرى أن الخصومات المالية قد تردع اللاعب؟
لا علاقة للحوافز أو الخصومات بالعلاج. اللاعب مستقر ماليًا، وعقده ممتد لسنوات. المشكلة لا تُحل بالعقوبات، بل بالعمل النفسي المنظم.
ما الحل من وجهة نظرك؟
الحل واضح ويتمثل في وجود أخصائي نفسي رياضي يعمل ضمن المنظومة الفنية للنادي.
العلاج يشمل:
- جلسات تحليل نفسي فردية.
- عرض فيديوهات لحالات الطرد وتحليل لحظة القرار.
- تدريب على التحكم في الغضب تحت الضغط.
- بناء آليات ذهنية لاتخاذ القرار في أجزاء من الثانية.
المدرب يضع الخطط التكتيكية، لكن الجانب النفسي يحتاج مختصًا محترفًا.
هل مثل هذه الحالات موجودة في الدوريات الكبرى؟
نعم، موجودة في الدوري الإنجليزي والإيطالي وغيرهما. اللاعب الذي يتعرض لطرد متكرر يخضع مباشرة لبرنامج تأهيل نفسي.
في بعض المنتخبات الكبرى مثل الأرجنتين والبرازيل، يكون الأخصائي النفسي حاضرًا في غرف الملابس، ويعمل جنبًا إلى جنب مع الجهاز الفني. الفرق أن هناك عملًا مؤسسيًا احترافيًا يتم خلف الكواليس.
كلمة أخيرة
صلاح لاعب تكتيكي ومهاري ومهم لفريقه، والمشكلة قابلة للعلاج بسهولة إذا تم التعامل معها علميًا.
الطرد ليس نهاية المشوار، بل قد يكون نقطة تحول إيجابية إذا تم استثماره بالشكل الصحيح.
ظاهرة البطاقات الحمراء ليست دائمًا مسألة انضباط، بل قد تكون انعكاسًا لضغط نفسي وعدوانية غير مضبوطة، والحل لا يكمن في العقوبات، بل في التأهيل النفسي الاحترافي داخل الأندية.










