من متابع عبر الشاشة… إلى صحبة في الاستديو
الحلقة الأولى: علاقتي مع الشيخ
“نويمة” قبل البرنامج… ودرس بعد الصلاة
كنت أحمل عمامته… وأتعلم من صمته
الشيخ… بساطة العالم ووقار المربي
بقلم الدكتور ـ محمد عثمان
كنتُ مثل غيري من السودانيين الذين يتابعون الشيخ محمد أحمد حسن عبر التلفاز والمذياع، وكنت أستمتع بأسلوبه الجميل وطريقته البسيطة في إيصال المعلومة، حيث يجمع بين العمق والوضوح، وبين الوقار وخفة الظل. ولم أكن أتصور يومًا أن تتحول تلك المتابعة من خلف الشاشة إلى صحبة مباشرة ومرافقة يومية.
قدّر الله لي أن ألتحق بقناة الشروق في عام 2011م عن طريق الأخ العزيز أسامة إبراهيم، الذي كان يشغل حينها منصب مدير البرامج بالقناة. وكانت بداية القصة حين رآني أخطب الجمعة في مسجد أبي بكر الصديق بالسامراب، فأرسل إليّ شقيقه يبلغني برغبته في ترشيحي لتقديم برنامج ديني على شاشة الشروق. وبعد سلسلة من الاختبارات والمنافسات مع آخرين، وقع عليّ الاختيار لتقديم البرنامج، والحمد لله.
في تلك الفترة، كنت أقدم برامج إذاعية، وأدرس بكلية الطب، ومنذ ذلك الوقت بدأت علاقتي المباشرة مع الشيخ محمد أحمد حسن – رحمه الله – حيث كانت الحلقات تُبث كل يوم أحد من الساعة الخامسة إلى السادسة مساءً.
كان الشيخ – رحمه الله – يأتي إلى القناة قبل موعد البرنامج بنحو ساعة كاملة. وما إن يصل حتى يدخل غرفة الانتظار، فيضع عمامته تحت رأسه ويأخذ قسطًا قصيرًا من الراحة حتى يحين وقت صلاة العصر، أو يدخل إلى مصلى القناة ويتمدد على الأرض انتظارًا للصلاة. وكان نومه خفيفًا؛ فما إن أدخل عليه حتى يستيقظ مبتسمًا ويسأل: «هل قرب وقت العصر؟» ثم يقول ضاحكًا: «الحمد لله أخذت لي نويمة صغيرة ريّحتني».
كنت أحمل عنه عمامته وشاله وعصاه، رغم رفضه المتكرر لذلك، ثم يتوجه هو إلى الوضوء. وكان كثيرًا ما يمشي حافي القدمين بعد الوضوء، يحمل نعليه في يده، ويدخل المصلى ليصلي تحية المسجد بخشوع ظاهر وتدبر عميق لما يتلو من آيات.
وبعد الصلاة، كان يقرأ ما تيسر من القرآن، أو يُخرج سبحته ويذكر الله حتى تقام الصلاة. وإذا حان وقت الإقامة قال: «تمت»، ثم يقيم الصلاة ويأمرني أن أتقدم للإمامة، رغم رفضي المتكرر، لكنه كان يقول لي: «أنا أديتك الإذن».
وبعد الصلاة، يلتفت إلى المصلين ليقدم درسًا قصيرًا لا يتجاوز خمس دقائق، يختمه بدعاء مؤثر، ولم يكن يخلو من طرفة أو ابتسامة خفيفة تخفف وقع الوعظ على القلوب. واستمر هذا الدرس طوال السنوات التي قدم فيها الشيخ برامجه بقناة الشروق.
وفي إحدى الفترات، كان الشيخ يصلي جالسًا بسبب ألم في ركبته، ثم بعد مدة قصيرة رفض الصلاة على الكرسي. سألته عن السبب، فقال: «لا أشعر بلذة الصلاة والسجود وأنا على الكرسي».
ثم بعد ذلك ندخل إلى الاستديو استعدادًا لتسجيل الحلقة.












