مبادرة إنسانية انطلقت من السودان ووصلت إلى الرياض
عاطف السماني.. أحد أبرز الداعمين لمسيرة المبادرة
غطّينا أكثر من 2040 حالة.. والفرح هو سر استمرارنا

المغترب السوداني حاضر دائماً في ميادين الخير
المجتمع الفني بالرياض.. شراكة إنسانية صنعت النجاح
فهد أبو سعود.. عطاء من القلب رغم ظروف الإعاقة
ابتسامة طالبة هزّت مشاعرنا ومنحتنا دافع الاستمرار
إبراهيم عوض – آكشن سبورت
على مدى أكثر من عشر سنوات، ظلت مبادرة «كرسي الفرح» تمثل واحدة من أبرز المبادرات الإنسانية الداعمة لذوي الإعاقة الحركية في السودان، عبر توفير الكراسي المتحركة والمشايات والأطراف الصناعية والمعينات الطبية المختلفة للفئات الأكثر احتياجاً. ومع اتساع دائرة العمل التطوعي، انتقلت المبادرة إلى المملكة العربية السعودية عبر فرعها الجديد بالرياض، الذي تأسس بدافع تعزيز العمل الخيري وتوسيع دائرة الدعم الإنساني.
وفي هذا الحوار، يكشف الأستاذ راني عمر تفاصيل تأسيس المبادرة، والدور الكبير الذي لعبه الفنان عاطف السماني وصدام الجزولي والاستاذة سالي أحمد في دعمها، كما يتحدث عن حجم المساعدات التي قدمت لأكثر من 2040 حالة، والتحديات التي تواجه عمليات الترحيل والشحن من الرياض إلى السودان، إلى جانب المواقف الإنسانية المؤثرة التي جعلت القائمين عليها يتمسكون بمواصلة الطريق رغم الضغوط والصعوبات. ويؤكد راني عمر أن العمل الإنساني بالنسبة لهم أصبح جزءاً من تفاصيل حياتهم اليومية، مشيراً إلى أن حلمهم الأكبر يتمثل في توسيع المبادرة لتشمل جميع مدن المملكة، حتى تصل المساعدات إلى أكبر عدد ممكن من المحتاجين.
• بدايةً.. حدثنا عن مبادرة «كرسي الفرح» وكيف جاءت فكرتها؟
ـ المبادرة أُنشئت قبل نحو عشرة أعوام بهدف دعم شريحة الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، وتقديم المساعدة لهم بما يخفف من معاناتهم اليومية. الفكرة بدأت بصورة بسيطة جداً، لكنها تطورت مع الوقت بفضل التكاتف الإنساني والرغبة الحقيقية في خدمة المحتاجين، حتى أصبحت اليوم واحدة من المبادرات المعروفة في هذا المجال.
• ما الدور الذي لعبه الفنان عاطف السماني في تأسيس المبادرة بالسودان؟
ـ الفنان عاطف السماني كان وما زال من الداعمين الأساسيين للمبادرة، وله دور كبير في تأسيسها واستمرارها، إلى جانب الأخ صدام الجزولي الذي يُعتبر الدينمو المحرك للعمل. الثنائي قدّم مجهودات عظيمة، سواء في الدعم الميداني أو التحفيز أو المتابعة، وكان لهما دور واضح في وصول المبادرة إلى هذا المستوى من الانتشار والتأثير.
• متى تأسس فرع الرياض، وما الدوافع التي قادتكم لنقل التجربة إلى المملكة؟
ـ فرع الرياض تأسس قبل حوالي شهر ونصف فقط، والدافع الأساسي كان حب الخير والرغبة في مساعدة الآخرين. نحن لا نريد للمبادرة أن تتوقف عند الرياض فقط، بل نتطلع لأن تمتد إلى جميع مدن المملكة بإذن الله، حتى نستطيع خدمة أكبر عدد من الحالات المحتاجة.
• ما أبرز الأهداف الإنسانية التي تسعى المبادرة لتحقيقها؟
ـ هدفنا الأساسي هو دعم ذوي الإعاقة الحركية وتوفير المعينات التي تساعدهم على ممارسة حياتهم بصورة أفضل، إلى جانب تخفيف الأعباء عن الأسر المحتاجة، ونشر ثقافة التكافل والعمل الإنساني بين الناس.
• ما نوع المساعدات التي تقدمونها لذوي الاحتياجات الخاصة؟
ـ نقدم دعماً متنوعاً يشمل الكراسي المتحركة والمعينات الحركية المختلفة، إلى جانب بعض المساعدات الإنسانية الأخرى المرتبطة بالعلاج والرعاية الصحية.
• هل يقتصر الدعم على الكراسي المتحركة والمشايات أم يشمل أجهزة ومستلزمات أخرى؟
ـ لا، الدعم لا يقتصر على الكراسي المتحركة فقط، بل يشمل أيضاً العصايات والمشايات والأطراف الصناعية وعدداً من المستلزمات الطبية التي يحتاجها الأشخاص ذوو الإعاقة الحركية.
• كم عدد الحالات التي استفادت من المبادرة داخل السودان حتى الآن؟
ـ حتى الآن استطعنا، بفضل الله، تغطية أكثر من 2040 حالة ، وما زلنا نواصل العمل للوصول إلى مزيد من المحتاجين.
• هل لديكم آلية محددة لاختيار الحالات الأكثر احتياجاً؟
ـ نعم، نحن نعمل وفق مبدأ «الأحوج ثم الأحوج»، ويتم التعامل مع الحالات بعد التأكد من احتياجها الحقيقي، حتى تصل المساعدات لمن هم في أمسّ الحاجة إليها.
• ما طبيعة الدعم الذي يقدمه فرع الرياض للمبادرة الأم في السودان؟
ـ فرع الرياض يدعم المبادرة الأم عبر توفير مختلف أنواع المعينات الحركية، إضافة إلى المساهمة في جمع التبرعات وتنسيق عمليات الترحيل والشحن إلى السودان.
• هل يتركز الدعم في الجوانب المادية أم العينية أم الاثنين معاً؟
ـ الدعم يشمل الجانبين معاً، المادي والعيني، لأن احتياجات العمل الإنساني كبيرة ومتنوعة، وكل نوع من الدعم يمثل إضافة مهمة بالنسبة لنا.
• كيف تتم عملية ترحيل المساعدات من الرياض إلى السودان؟
ـ في البداية يتم الترحيل عبر الطيران، وبعد ذلك تُشحن بعض المساعدات عن طريق البواخر، بحسب طبيعة وحجم المواد المراد إرسالها.
• ما أبرز التحديات التي تواجهكم في عمليات الشحن والترحيل؟
ـ أبرز التحديات تتمثل في الإجراءات وصعوبة النقل من الرياض إلى بورتسودان، ثم من بورتسودان إلى الخرطوم، خاصة في ظل الظروف الحالية التي تمر بها البلاد.
• هل وجدتم تجاوباً من المجتمع السعودي مع المبادرة؟
ـ نعم، وجدنا تجاوباً كبيراً ومؤثراً، وهناك مواقف لا يمكن أن ننساها، منها تبرع الأخ فهد أبو سعود، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، بعدد 18 كرسياً متحركاً، في صورة تعكس عمق الإحساس الإنساني وروح العطاء.
• هل هناك مساهمات من أفراد أو مجموعات أو جهات أهلية ورسمية داخل المملكة؟
ـ نعم، هناك مساهمات من أفراد ومجموعات مختلفة، ونتطلع خلال الفترة المقبلة إلى شراكات ودعم من جهات رسمية بإذن الله.
• ما أكثر المواقف الإنسانية التي أثرت فيكم خلال مسيرة العمل التطوعي؟
ـ من أكثر المواقف التي أثرت فينا قصة طالبة مدرسية استطعنا توفير طرف صناعي لها. لحظة فرحتها كانت مؤثرة جداً، وجعلتنا نشعر بأن كل التعب يهون أمام ابتسامة إنسان محتاج.
• هل هناك شخصيات أو جهات كان لها دور كبير في دعم المبادرة وتستحق الإشادة؟
ـ المبادرة في الرياض بدأت بمجهود بسيط مني ومن الأخت سالي أحمد، التي شاهدت في سيارتي كرسياً متحركاً وعصاية ومشاية، وسألتني عنها، فشرحت لها فكرة المبادرة، وبعدها بدأت تنشر إعلانات عبر صفحتها، وتتواصل معي لإبلاغي بوجود كراسٍ أو معينات حركية في أماكن مختلفة، وكنت أذهب لاستلامها وتغليفها وتجهيزها للشحن.
كما لا أنسى دور الفنان يوسف البربري، وإيمان الشريف، ومحمد عيسى، والطاهر غندور، والأخ سيف زقة، وأعضاء المجتمع الفني بالرياض، الذين قدموا دعماً كبيراً وأسهموا في إنجاح العمل بصورة عظيمة.
• هل يمكن الحديث عن حجم المساعدات والدعومات التي تم تقديمها حتى الآن وقيمتها التقديرية؟
ـ المساعدات كثيرة جداً، ولا يمكن حصرها بسهولة، والحمد لله شملت عمليات جراحية، ووجبات غذائية، وأدوية وعلاجات، إلى جانب المعينات الحركية. وخلال فترة الحرب تحديداً، لعبت المبادرة في السودان بقيادة صدام الجزولي وعاطف السماني دوراً كبيراً في توفير الطعام والشراب والعلاج عبر التكايا، وكانت هناك مخاطرة حقيقية بالنفس من أجل مساعدة الناس.
• كيف تتم إدارة التبرعات وضمان وصولها إلى مستحقيها؟
ـ نحن نحرص على إدارة التبرعات بكل وضوح وشفافية، ويتم توثيق العمل أولاً بأول عبر الصور والفيديوهات، حتى يطمئن الداعمون إلى وصول مساعداتهم لمستحقيها.
• ما الآليات التي تعتمدونها لتحقيق الشفافية وكسب ثقة الداعمين؟
ـ نعتمد بشكل أساسي على التوثيق المستمر عبر الصور والفيديوهات، إلى جانب المتابعة المباشرة من عاطف السماني وصدام الجزولي، اللذين يبذلان مجهودات كبيرة جداً في متابعة الحالات وتنفيذ العمل الميداني.
• كيف توفقون بين العمل التطوعي ومتطلبات الحياة والعمل الرسمي في الغربة؟
ـ العمل الإنساني أصبح جزءاً من يومنا وحياتنا، لذلك نحاول دائماً أن نخصص جزءاً من وقتنا اليومي لفعل الخير ومساعدة الآخرين مهما كانت الظروف.
• إلى أي مدى يحتاج العمل الإنساني في الاغتراب إلى الصبر والتضحية؟
ـ المغترب يعيش ظروفاً صعبة وتحديات كبيرة، لكنه رغم ذلك يظل حاضراً في دعم العمل الإنساني. حالياً مثلاً نجمع تبرعات لإجراء عملية لطفلة، ودائماً نجد تجاوباً سريعاً من المغتربين، وكذلك في مبادرات توزيع طحين الخلاوي وغيرها من المشاريع الخيرية.
• هل واجهتم لحظات فكرتم فيها بالتوقف بسبب الضغوط؟ وما الذي يدفعكم للاستمرار؟
ـ نعم، فكرنا كثيراً في التوقف بسبب الضغوط والتعب، لكن المواقف الإنسانية التي نعيشها، وفرحة الناس بالمساعدة، تجعلنا نتمسك بالاستمرار. أحياناً من شدة فرحة المستفيدين نقول لأنفسنا: لا يمكن أن نتوقف طالما أن هذا الفرح مستمر.
• ما خططكم المستقبلية لتطوير مبادرة «كرسي الفرح» بالرياض؟
ـ نأمل في تطوير المبادرة داخل المملكة العربية السعودية بصورة أكبر، وهناك أفكار ومشاريع قيد الاجتماعات والدراسة حالياً، لكننا نفضل الحديث عنها بعد التنفيذ.
• هل تفكرون في توسيع المبادرة لتشمل خدمات أو برامج جديدة؟
ـ نعم بالتأكيد، هناك الكثير من الخدمات والبرامج التي نطمح لإضافتها مستقبلاً حتى نتمكن من خدمة عدد أكبر من المحتاجين.
• رسالتك الأخيرة لرجال الأعمال والجاليات السودانية وأهل الخير لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة؟
ـ رسالتي للجميع: تعالوا نصنع الخير ونمنح الناس الأمل، فالدنيا لا يبقى منها إلا العمل الطيب. دعم ذوي الاحتياجات الخاصة ليس مسؤولية فرد أو جهة، بل مسؤولية مجتمع كامل، وكل مساهمة مهما كانت بسيطة يمكن أن تصنع فرقاً كبيراً في حياة إنسان محتاج.











