بهدوء
علم الدين هاشم
رحل عن دنيانا فجر أمس كابتن المريخ والمنتخب الوطني السابق سليمان عبد القادر «أبو داؤود»، فرحل معه جزء أصيل من ذاكرة الكرة السودانية، واسم نُقش بمدادٍ من ذهب في سجل نادي المريخ خاصة، وفي تاريخ الرياضة السودانية عامة. لم يكن سليمان مجرد لاعب ارتدى القميص الأحمر، بل كان قيمة ومبدأ، ورمزًا نادرًا للوفاء والإخلاص، في زمنٍ كانت فيه الكرة تُلعب من أجل الشعار قبل أي شيء آخر.
ارتبط اسم سليمان عبد القادر بالمريخ ارتباطًا عضويًا لا يقبل الفصل، حتى صنّفته جماهير النادي عن جدارة ضمن أساطين الأحمر وأبرز رموزه التاريخية. وكان أحد أعمدة الجيل الذهبي الذي حقق بطولة الدوري دون هزيمة، وهو جيل كتب المجد بعرق الرجال لا بضجيج الشعارات، وترك إرثًا فنيًا وأخلاقيًا لا يزال حاضرًا في وجدان الجماهير.
ما ميّز سليمان عبد القادر عن كثيرين أنه لم يعرف طريق التمرد، ولم يساوم يومًا على حب النادي، ولم يتعالَ على جماهيره. ظل وفيًا للمريخ لاعبًا حتى اعتزاله في مطلع الثمانينات، ثم عاد ليخدم ناديه مدربًا لفترة قصيرة، في تجسيد عملي لمعنى الانتماء الحقيقي. وكان حضوره داخل وخارج الملعب هادئًا ومحترمًا وقويًا في آنٍ واحد، وهو ما أكسبه محبة الجماهير واحترام زملائه وخصومه على حد سواء.
والحديث عن سليمان عبد القادر يطول ويطول، فمسيرته زاخرة بالمباريات والبطولات والمواقف التي لا تُختصر في سطور. ويكفي أنه كان مدافعًا صلدًا وقائدًا يُعتمد عليه في المواعيد الكبيرة، وترك بصمة واضحة في المنافسات المحلية والقارية، في زمنٍ كانت فيه الكرة السودانية تنافس بصدق، وإمكانات بسيطة، وروح عالية.
ولعل ما قاله الكابتن الجيلي عبد القادر، زميل الراحل، في حواره المميز مع الزميل عبد المنعم هلال على صفحات «أكشن سبورت»، يلخص الفارق بين الأمس واليوم، حين أكد أنه ليس من العدل والإنصاف مقارنة جيلهم بالجيل الحالي، لأنهم كانوا يلعبون من أجل الولاء وحده، لا من أجل المال أو الشهرة، وهي شهادة تختصر فلسفة جيل كامل، وكان سليمان عبد القادر أحد أنصع نماذجه.
نسأل الله أن يتقبّل الكابتن سليمان عبد القادر بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، ويجعل البركة في أسرته وذريته. والعزاء موصول لأسرة الفقيد، ولنادي المريخ، ولكل الرياضيين.
إنا لله وإنا إليه راجعون.












