طق خاص
خالد ماسا
ودون أي كلل أو ملل، سأظل في حالة إصرار على تكرار القول بأننا يمكن أن نختلف على أي شيء في الهلال، إلا أن الوعي والعقل يستوجبان علينا “الاتفاق” حول النظام الأساسي الحاكم للسلطة العليا في الهلال، ولا يجوز أن يكون تعاملنا مع هذا الموضوع بذات الطريقة التي نتعامل بها مع الموضوعات الأخرى في الهلال، بما فيها تشكيل واختيار مجلس إدارة نادي الهلال.
ونبتدر النقاش حاليًا هنا ببعض الملاحظات العامة، التي لا تخطئها العين في المشهد الهلالي. فإن رتبنا الأولويات من حيث الأهمية، فلا أعتقد بأن هناك ما هو أهم من “النظام الأساسي”. إلا أن أي عملية قياس لاهتمامات الرأي العام الهلالي ستظهر حالة من “البرود” الشديدة تجاه مناقشات النظام الأساسي، وعلى الدوام يظل النقاش فيه حصرًا على دوائر معينة، وللأسف حتى هذه الدوائر الضيقة يجيء اهتمامها بالنقاش من زوايا تُفرغ الموضوع من معناه المطلوب.
أولًا، نحتاج إلى عملية إصلاح كبيرة على مستوى ذهنية “المشرّعين”، ونقصد بهم هنا من يملكون الآن الحق أو فرصة الإضافة أو التعديل أو حتى الاقتراح. وقد يلاحظ القارئ بأنني لم أقل الجمعية العمومية، مع أنها صاحبة الحق الأصيل في إجازة النظام الأساسي، ولكننا هنا ننظر للأمر بعين الواقع الذي يسحب هذه السلطة من أصحاب الحق الأصيل ويضعها في يد لا تعرف غير “الأغلبية الميكانيكية”. وحتى الجزء الواعي والمستوعب في هذه الأغلبية ينظر إلى عملية إجازة النظام الأساسي على أساس أنها جزء من كل انتخابي يجب أن يُحسم بدون مناقشات.
نفهم جيدًا القول بأن الزمن المتاح في الجمعيات العمومية قد لا يسمح عمليًا ولا إجرائيًا بمناقشة تفاصيل المواد بتعقيدها القانوني، وقد يفتح ذلك باب “السفسطة” والجدل، إلا أن ذلك يجب ألا يعفينا من واجب أن يدخل النظام الأساسي للجمعية العمومية لإجازته بأقل الأضرار وبنسبة توافق تُلزمنا باحترامه. إذ لا يجوز أن يُدخل المشرّع يده في النصوص وعقله مشغول بقياس قماش النص على مقاس زيد من الموالين أو عبيد من المعارضين، وتلك ممارسة راتبة ظلت ملازمة لكل عمليات الجراحة التي أُجريت للنظام الأساسي، بنصوص من الواضح أن عقل المشرّع، عندما قام بحشرها داخل النظام، كان مشغولًا بمعارك أخرى تدور في رأسه وتتحكم في رؤيته لكتابة النص. وتلك عادة “ذميمة” نتمنى أن نتركها لمصلحة نظام أساسي يليق بنا جميعًا.
ثانيًا، فإن النظام العدلي الذي نتخيل بأنه قائم الآن في الهلال، وأنه يمثل ذروة سنام “استقلالية” الهلال، التي أوصت بها موجهات FIFA والميثاق الأولمبي، يقوم على النظام الأساسي، والذي تغيب وثيقته عن الجميع بدون مبررات “مبلوعة”، لا من قبل المجلس ولا اللجان العدلية. ونعتقد بأن البعض فيها له المعرفة والوعي القانوني بالقدر الذي يجعله يفهم منطق “الشفافية” في توفير الوثيقة المراد مناقشتها أو التعديل فيها وإجازتها. وهذا الأمر لا يكلفهم أكثر من عرضها على الصفحة الرسمية، والمساعدة على توزيعها في المجموعات عبر التطبيقات التفاعلية، وفتح نوافذ للرأي والنقاش، وبالتأكيد إن لم ينفع فلن يضر.
يجب أن يفهم المشرّع بأن قوة النصوص في النظام الأساسي تأتي من قوة حُجّيتها قبل تثبيتها بقوة من يرفعون سبابتهم قائلين “نعم”، وأن يكون الفقه في تشريع النظام الأساسي قائمًا في الأصل على الفسحة في النصوص، وعدم تضييق الواسع والمسموح به، حسب الموجهات التي يهتدي بها المشرّع عند كتابة النص.
هنالك في الهلال “كائنات”، جزء من إدمانها لأجواء “الخم” و”الكلفتة”، تظل تنتظر انعقاد الجمعيات العمومية لتعتبر أن مجرد الإمساك بالميكروفون والوقوف على المنصة واقتراح الإجازة هو دورها التاريخي في الهلال، وكلٌّ مُسخَّر لما خُلق له.
هذا “النوع” و”الظواهر الصوتية” لا نريد أن نقطع عليهم متعتهم وعادتهم التي لا يملكون مقدرات أكثر منها، والنقاش المنطقي والموضوعي حول ما يحتاج إليه نص النظام الأساسي قبل عرضه لحفلات الإجازة يُجنبنا “فخ” أن يكون النظام الأساسي مجرد ورق، ومطلوبًا من المطلوبات “الشكلية” في نادي الهلال.
آخر جمعية عمومية لإجازة النظام الأساسي في الهلال “مشطوها بي قملا”، وأنتجت نصًا فيه عيوب في التشريع والصياغة والتماسك واللغة، ونظامًا عدليًا بحال اللجان العدلية، الذي يغني عن السؤال حاليًا.
هذا على مستوى “النص”، أما فيما يخص الأشخاص المرشحين لشغل المناصب في اللجان العدلية، فأعتقد بأن النص الموضوع من المشرّع يحكم ذلك بحاجزي “الكفاءة”، وهو متعلق بالاشتراطات الخاصة بأهلية المترشح لعضوية أي لجنة عدلية، وحاجز “النزاهة” المطلوب حسب نص المشرّع في النظام الأساسي. وهذا بالضرورة يسقط تمامًا حال مضينا إليه بذات الطريقة التي تمت في الجمعية العمومية الأخيرة، إذ لم تتح فرصة الجرح والتعديل، بل لم يسمع أحد بقائمة من تم ترشيحهم إلا في يوم الاعتماد، وبذلك سقط حق أصيل للجمعية العمومية.
وباعتقادي، فإن نشر كشف المترشحين للجان العدلية، وإتاحة الفرصة لاجتيازهم حاجزي الكفاءة والنزاهة، هو بالمقام الأول في صالحهم، ويجب عليهم الحرص عليه حتى لا يزايد عليهم أحد بعد أن يتولوا مهمة إقامة العدالة في الهلال.
… والفرصة مفتوحة للنقاش.









