الحكمة الدولية تخطف الأضواء في مواجهة النيل والدفاع
قرار جريء من التحكيم.. وتكريم بعد أداء لافت
المدرجات تراقب.. والنتيجة نجاح باهر
مشروع النهضة التحكيمية يؤتي ثماره
شندي: خالد محمد الباقر ـ آكشن سبورت
لم تكن تسعون دقيقة عابرة في تاريخ المستطيل الأخضر، بل كانت محطة فارقة في مسيرة التحكيم السوداني، كسرت خلالها الحواجز التي ظل الرجال يحتكرونها لعقود طويلة. ففي ليلة استثنائية لفتت أنظار الوسط الرياضي، فجّرت لجنة التحكيم بالاتحاد المحلي لكرة القدم بمدينة شندي مفاجأة من العيار الثقيل، عندما منحت الثقة للحكمة الدولية رماز عثمان لإدارة واحدة من أبرز مباريات دوري الدرجة الأولى.
وفي خطوة جريئة تعكس روح التجديد والتطوير، كسر الاتحاد المحلي احتكار الرجال لإدارة مباريات القمة، مسنداً إدارة المواجهة القوية بين فريقي النيل والدفاع إلى الحكمة الدولية رماز عثمان.
وبثقة كبيرة وأداء مميز، خطّت رماز اسمها في سجلات التاريخ كأول امرأة تقود مباراة بهذا الحجم في شندي، ضمن النسخة الاستثنائية للبطولة التي تحمل اسم الشهيد محمد فتحي.
وأمام مدرجات مكتظة بالجماهير، وفي أجواء مشحونة بالحماس والترقب، دخلت رماز أرض الملعب بثبات، ولم تحتج إلى وقت طويل لتؤكد أحقيتها بالثقة التي مُنحت لها، بعدما أدارت المباراة بكفاءة واقتدار، معتمدة على لياقة بدنية عالية، وتمركز سليم، وقرارات حاسمة فرضت بها شخصيتها على مجريات اللقاء.
ورغم بعض الحالات التحكيمية التقديرية التي تظل جزءاً طبيعياً من أي مباراة كرة قدم، فإن الأداء العام للحكمة الدولية حظي بإشادة واسعة من المتابعين، وتُوّج بتكريم خاص من أسرة الشهيد محمد فتحي، وسط تصفيق حار من الجماهير الحاضرة.
ويعكس هذا الحدث تطوراً مهماً في مسيرة التحكيم السوداني، وجهود لجنة التحكيم المحلية برئاسة الخبير ود الزين، بالتعاون مع الاتحاد المحلي لكرة القدم، وبدعم من مشروع النهضة التحكيمية الذي يشرف عليه الخبير الدولي طارق الجمري، والهادف إلى تطوير الكوادر التحكيمية وتوسيع فرص المشاركة أمام المرأة السودانية.
ولم تشهد شندي مجرد مباراة على النقاط، بل شهدت حدثاً تاريخياً أكد أن المرأة السودانية قادرة على الحضور والنجاح في مختلف مواقع العمل الرياضي، بما فيها إدارة المباريات الكبرى، بكفاءة واقتدار.









