(تيارات)
إبراهيم العمدة خوجلي
بدءاً، تحية خاصة خالصة لأهلي، خياري وناسي، ولأبنائي ودياري بالحبيبة «أفطس العوامرة»، قلعة الصمود. وشكراً لأهلنا العوامرة، ديار الكرم والجود.
لا يمكن لأي عاقل أن يقبل – مجرد القبول – بأسلوب القتل والنهب والنزوح الذي نفذه الأوباش القتلة المجرمون في قرية كـ«أفطس العوامرة»، النائمة على أحضان القسم الشمالي الغربي لمشروع الجزيرة، وغير البعيدة عن قرى محلية الربع بمحافظة الحصاحيصا التي تتبع لها.
وأن يمس الأذى والضر هؤلاء البسطاء من أبناء هذه القرية، بلا فرق بين شيخ وطفل وامرأة مسنة، في هجمة ترويعية بلغت ذروة ما يمكن أن يقدم عليه متمرد مستبد جبان، بغية التنكيل بمن عاش على أرضها أباً عن جد لعشرات، إن لم يكن مئات السنين. لا لسبب اقترفوه، سوى أنهم وجدوا أنفسهم داخل دائرة هذا التسلط بمفردهم، تحرسهم العناية الإلهية. واستشهاد نفر من شبابها وإصابة آخر بالأمس دليل على استباحتها، لينزح أهلها هرباً من هذا التعدي المشبع بالحقد، الوالغ في دماء الأبرياء.
واتجهوا وقتها صوب أهلنا العوامرة، عزنا وفخرنا؛ اللعوته، والربع، والمنصور، وبقية عقد هذه القرى الفريد، حيث استقبلوهم بكرم حاتمي أصيل وترحاب، كأنهم على موعد مع قدومهم. كل أهلنا العوامرة بلا فرز، شيباً وشباباً، نساءً ورجالاً، حتى الأطفال، أحسنوا استقبال وضيافة أهلنا ناس أفطس عموماً. فلهم منا – وباسم كل أبنائها، مغتربين وبالداخل – الشكر والتقدير. وحقيقةً نعود ثانية وثالثة وعاشرة ونقول: العز بالأهل. جزاهم الله عنا كل خير.
إن التعدي السافر على أهالي أفطس العوامرة، بل ولاية الجزيرة عموماً، هو تعدٍّ على الضمير الوطني والإنساني، المطالب بموقف شجاع يناصر هؤلاء البسطاء، ويحفظ أمنهم، ويبعدهم عن أي ترويع وظلم.
كانت ثقتنا في قواتنا المسلحة وقدرتها على القضاء على هذه الشرذمة هي ترياق اطمئنان الأهل وأمنهم من بعد خوف؛ لأنها أضحت درعاً حصيناً وسيفاً يُعتمد عليه بعد حفظ الله وأمانه.
نعم يا سادة، الجيش – ولله الحمد – كان على أعتاب الحبيبة أفطس وما جاورها، وكان رهن الثقة المطلقة فيه وفي قيادته التي خططت، وفي ضباطه وجنوده الذين صمدوا ودحروا بالنار والدم هؤلاء الأوغاد.
وعاد، بحمد الله وصمود الرجال، الأهل إلى الحبيبة أفطس، وعادت حاضرة العوامرة أكثر صموداً ومنعة، وضجت شوارعها بالحياة، وصدحت مآذنها بالأذان والوعي والإرشاد، وبقيت ذكرى هذا النزوح درساً لا يُنسى بأن الشدة، مهما طالت معاناتها، قادرة على كسر قيود الظلم والجرم واستعادة الألق والبريق.
نعم يا سادة، عاد الأهل إلى القرية الغنّاء، والشوارع المعطرة برائحة الآبري، وهم فرحون بمقدم شهر رمضان المعظم، وبصيامهم وسط ديارهم، وبعودة طقوس إفطاراتهم على الطرقات في مفارشهم وسبّاتهم.
وبمناسبة الأخيرة هذه، دعوني أقتبس رائعة عبد الرحمن عبد الله ود بارة – رحمه الله – وأجيئكم بها في قالب رمضاني شبيه بجماليات ما تغنى به:
الليلة يا بخت السباتة
الاينعت بالتمر والعصيدة بالروب والتقلية وكمان مشروباتها
عانقت حافي القدم يحمل سراميس شاي والجبنة ذاتا
شهر مبارك، تصوموا وتفطروا على خير، وحفظ الله البلاد والعباد.












