بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
▪️
….
- موقف المدير الفني الروماني ريجيكامب من استمرار المدرب الوطني خالد بخيت ضمن الجهاز الفني… قضية تبدو في ظاهرها إدارية لكنها في جوهرها تمس بنية العمل الفني وفلسفة القيادة، وحدود الصلاحيات داخل نادي جماهيري بحجم الهلال.
- إن التناغم الموضوعي والمؤسسي بين أعضاء الجهاز الفني ليس نافلة بل هو شرط أساسي للنجاح.
- فالجهاز الفني الناجح يقوم على وضوح الأدوار.. وحدة الرؤية… والانسجام في اتخاذ القرار.
- أي خلل في هذه المنظومة ينعكس مباشرة على أداء الفريق داخل الملعب.
- ومن هنا فإن أي اختلافات غير محسومة بين المدرب الأول ومساعديه مهما كان موقعهم قد تتحول إلى عبء فني ونفسي على اللاعبين بل وعلى مجلس الإدارة.
- رفض ريجيكامب لاستمرار خالد بخيت يفتح الباب أمام جملة من التساؤلات المشروعة.. ما الأسباب الموضوعية التي دفعت المدرب الروماني لاتخاذ هذا الموقف؟ هل يتعلق الأمر بتباين في الرؤية التكتيكية؟ أم باختلاف في أسلوب إدارة اللاعبين؟ أم أن هناك اعتبارات تتصل بالانضباط المهني وسلاسة التواصل داخل الطاقم الفني؟
- غياب التوضيح الرسمي (كالعادة) يترك الساحة مفتوحة للتأويل، وهو ما لا يخدم استقرار النادي خاصة في هذه المرحلة المهمة.
- في المقابل، يبرز سؤال لا يقل أهمية.. هل اقتنع مجلس إدارة الهلال بالمبررات المقدمة؟ أم أن المجلس وجد نفسه أمام خيار صعب بين دعم المدرب الأجنبي ومنحه الصلاحيات الكاملة، وبين الحفاظ على أحد أبناء النادي الذين يمثلون امتداداً للهوية الفنية الوطنية؟
- التوقيت كذلك يحمل دلالاته فالقرارات الفنية في منتصف الموسم غالباً ما تكون أكثر حساسية، لما لها من تأثير مباشر على الاستقرار الفني والمعنوي.
- ثم ماذا عن البديل؟ هل يسعى ريجيكامب لاختيار مساعد من دائرة معارفه، بدعوى الانسجام المسبق والخبرة المشتركة، وهي حجة يمكن تفهمها في سياق العمل الاحترافي؟ أم أن الأمر يتصل برغبة في إحكام السيطرة الكاملة على الجهاز الفني، وفرض شروطه على المجلس لضمان مساحة أوسع من النفوذ والتفاوض من موقع تأثير؟
- ولعل الفارق بين الاحتمالين دقيق… لكنه جوهري في قراءة المشهد.. وما وراء ذلك.
- وإذا استجاب المجلس لرؤية المدرب وأبعد الكابتن خالد بخيت، فهل سيتجه إلى تعيين بديل من أبناء الهلال حفاظاً على التوازن والهوية أم سيمنح المدرب حرية مطلقة في اختيار طاقمه؟
- هذا القرار سيعكس فلسفة الإدارة في إدارة العلاقة بين المحلي والأجنبي، وبين الثقة في الكفاءات الوطنية والانفتاح على الخبرات الخارجية.
- لا يمكن إغفال الجوانب السالبة لإعفاء مساعد مدرب وطني.
- فوجود عنصر محلي داخل الجهاز يسهم في فهم البيئة، وتخفيف حدة الفوارق الثقافية، وبناء جسور تواصل مع اللاعبين والجماهير.
- كما أن إبعاده قد يفسر كرسالة سلبية تجاه الكفاءات الوطنية، ويؤثر على الروح العامة داخل المنظومة.
- وفي المقابل، فإن استمرار جهاز فني يعاني من عدم التوافق والاختلافات الداخلية أخطر بكثير من أي قرار إقصاء.
- فالعمل الفني القائم على الشد والجذب، وتضارب الصلاحيات، وتباين الخطاب أمام اللاعبين، ينتج بيئة غير متماسكة تفتقر إلى الحسم والثقة.
▪️ آخر الكلم ▪️
- بين رؤية المدرب في اختيار طاقمه، وحق النادي في حماية هويته واستقراره، تقف إدارة الهلال أمام امتحان حقيقي … نعم إدارة الهلال وليس القطاع الرياضي مهما كان درجة تأثير وصلاحية رئيسه المهندس محمد إبراهيم العليقي.
- القرار المرتقب لن يكون مجرد تغيير اسم في قائمة الجهاز الفني، بل سيكون مؤشراً على طبيعة العلاقة بين المجلس والمدرب.. وعلى مدى وضوح الرؤية المؤسسية داخل نادي قائد وجماهيري بحجم الهلال.
- Omeraz1@hotmail.com












