ابراهيم عوض
أجّل الهلال إعلان تأهله إلى الدور ربع النهائي، عقب خسارته أمام مولودية العاصمة الجزائري بهدفين مقابل هدف، في المباراة التي جرت مساء الجمعة ضمن الجولة الخامسة لحساب المجموعة الثالثة، ليتجمد رصيده عند 8 نقاط، رغم أن التعادل كان كافيًا لحسم بطاقة العبور مبكرًا.
وفي المقابل، منحت النتيجة الفريق الجزائري دفعة قوية، بعدما رفع رصيده إلى 7 نقاط، ليبقي على آماله قائمة قبل الجولة الأخيرة التي يواجه فيها صن داونز، بينما يستضيف الهلال فريق سانت لوبوبو الكونغولي في كيجالي، في مواجهة لا تقبل التراخي.
بعيدًا عن النتيجة المجردة، فإن المباراة فتحت باب التساؤلات حول خيارات المدرب الروماني ريجيكامب، الذي بدأ اللقاء بأخطاء فنية واضحة، كان أبرزها اختياره لتشكيلة هجومية مفرطة لا تتناسب مع معطيات المباراة ولا مع حسابات التأهل.
خطأ البداية
دخل ريجيكامب اللقاء بثلاثة مهاجمين صريحين، وخلفهم لاعب وسط نزعة هجومية واضحة مثل روفا، متجاهلًا تمامًا ضرورة تأمين الجوانب الدفاعية، لا سيما في مباراة خارج الأرض وأمام خصم لا يملك ما يخسره.
وكان الأجدر بالمدرب أن يعزز الأطراف بلاعبين أكثر حيوية وانضباطًا وفهمًا للواجب الدفاعي، بدلًا من الاعتماد على صلاح عادل والي الدين بوغبا، اللذين تراجع مستواهما في المباريات الأخيرة بشكل لافت، وأصبحا يمثلان عبئًا دفاعيًا في كثير من الأحيان.
هذا الخلل في التوازن كلّف الهلال هدفين في الشوط الأول، كان بالإمكان تفاديهما لو أدار ريجيكامب المباراة بعقلانية أكبر، واختار تشكيلة أكثر انسجامًا مع متطلبات المرحلة.
استدراك متأخر
يُحسب للمدرب الروماني أنه أدرك خطأه سريعًا، وعمل على تصحيحه مع بداية الشوط الثاني، حين أجرى تغييرات واسعة شملت إخراج أربعة لاعبين، من بينهم كوليبالي وجان كلود، بعد أن اتضح تعرضهما لرقابة لصيقة وعنف غير قانوني دون تدخل حاسم من الحكم.
هذه التعديلات غيّرت شكل الهلال تمامًا، فاستعاد الفريق توازنه، وفرض أفضليته على مجريات اللعب، ونجح في تقليص الفارق بالبديل احمد سالم وصناعة البديل الآخر مامو قمرديني، بل وكان قريبًا من إدراك التعادل لولا سوء الطالع والتسرع في اللمسة الأخيرة.
شماعة الإرهاق
الحديث عن الإرهاق كسبب لعدم ظهور الهلال بالشكل المأمول لا يصمد أمام الواقع. فالفريق قدم شوطًا ثانيًا أفضل من أصحاب الأرض بدنيًا وفنيًا، كما أن ريجيكامب نفسه نفى، في المؤتمر الصحفي الذي سبق المباراة، أن يكون تأخر الوصول إلى الجزائر قد تسبب في أي إرهاق للاعبين.
وبذلك، فإن تحميل الإرهاق مسؤولية الخسارة لا يعدو كونه تبريرًا سهلًا، في حين أن السبب الحقيقي يكمن في الخيارات الفنية وطريقة إدارة المباراة.
مدرب هجومي
ريجيكامب مدرب معروف بفلسفته الهجومية، وقد ظل متمسكًا بها مع كل الفرق التي دربها، لكنه دفع ثمنها غاليًا في أكثر من محطة. وأمام مولودية العاصمة، كاد أن يدفع ثمنًا مضاعفًا، لولا تداركه المتأخر وتصحيحه للطريقة في الشوط الثاني.
كان بإمكان الهلال أن يلعب على نتيجة التعادل، وهي كافية للتأهل، لكن المدرب واصل مغامرته الهجومية غير المحسوبة، فاستقبل هدفين مبكرين أربكا الحسابات.
خلاصة القول
الخسارة أمام المولودية لا تعني نهاية الطريق، لكنها جرس إنذار حقيقي لريجيكامب. فالمراحل الحاسمة لا تُدار بالخطط الهجومية وحدها، بل تتطلب مرونة تكتيكية، وقدرة على قراءة المباراة وفق ظروفها لا وفق القناعات الثابتة.
الهلال ما زال يملك مصيره بيده، لكن التأهل لن يتحقق إلا إذا أدرك مدربه أن بعض المباريات تُكسب بالعقل… لا بالمغامرة.












