في الصميم
حسن أحمد حسن
في الجزء الثاني من هذا المقال نواصل الحديث عن تأثير الاستخدام المفرط للهواتف الذكية على الحياة الزوجية والأسرية، بعد أن أصبحت الشاشات الصغيرة طرفاً حاضراً في كثير من الخلافات اليومية، ومصدراً للشكوى لدى عدد من الأزواج الذين يرون أن الهاتف بات ينافس الأسرة على الوقت والاهتمام.
يمكن أن يؤثر الهاتف المحمول في جودة الوقت الذي يقضيه الزوجان معاً، حيث تصبح اللقاءات الأسرية والمناسبات الاجتماعية أقل تفاعلاً وأكثر انشغالاً بالأجهزة الإلكترونية. وهذا الأمر قد يضعف الروابط الأسرية ويقلل من فرص بناء الذكريات المشتركة.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار الجوانب الإيجابية للهاتف المحمول إذا استُخدم بصورة معتدلة وواعية، فهو يسهم في تسهيل التواصل بين الزوجين أثناء العمل أو السفر، ويساعد في متابعة شؤون الأسرة وتنظيم الحياة اليومية.
لكن ما نؤكده هو أن أضرار الهاتف الجوال الناتجة عن سوء الاستخدام قد كثرت الشكوى منها لدى أغلب الأزواج، وذلك من خلال التجاهل الذي نراه من بعض الزوجات لمشاعر الزوج أو الآخرين. هكذا ما أكده وبصم عليه الكثيرون من الرجال من خلال اطلاعهم على المقال الأول في هذا الموضوع. فأكثر من محدث كانت شكواهم من سوء الاستخدام من قبل زوجاتهم للهواتف والانشغال بها أكثر من انشغالهن بحياتهن ومهامهن وواجباتهن اليومية.
فتا الله، إنه من العيب على أي شخص أن يكون في حضرة ضيوف أو أهل أو في جلسة عامة، أو في وجود الزوج، ثم تنشغل الزوجة أو الزوج، أو أي شخص آخر داخل المجلس الذي يضم مجموعة في جلسة واحدة، بالهاتف الجوال دون مراعاة لوجود الآخرين ووضعهم الاجتماعي. فالذين يجلسون معك لا شك يعتبرون انشغالك بالهاتف تقليلاً من قيمتهم ومن وجودهم.
محدثي المفجوع والموجوع من سوء استخدام زوجته وانشغالها بالهاتف الجوال يقول: «للأسف أدخل المطبخ فأجد حوض الغسيل مليئاً بالأواني، وهي منشغلة بالهاتف. وأدخل الغرفة فأجد الملابس متناثرة، وهي منشغلة بالهاتف. كما تتأخر وجبات الغداء لأنها مشغولة بالهاتف الجوال».
فأصبح الجوال هو سبب الملام بيننا، ولا أدري كيف يُعالج هذا الإدمان.
وفي الختام نقول إن الهاتف المحمول سلاح ذو حدين؛ فالاستخدام المتوازن له يعزز التواصل ويخدم الأسرة، أما الإفراط في استعماله فقد يؤدي إلى فتور العلاقة الزوجية وتراجع التفاهم بين الزوجين. لذلك ينبغي الحرص على تخصيص أوقات للحوار والتواصل المباشر بعيداً عن الشاشات، حفاظاً على المودة والاستقرار الأسري.









