العلامة الكاملة تعكس نجاح المدرسة الألمانية
الغربال يستعيد حاسته التهديفية ويهز الشباك مجدداً
الانضباط الدفاعي والتوازن الهجومي يصنعان الفارق
اختيارات فنية جريئة تعيد ترتيب الأوراق الزرقاء
احترام المنافسين يحصّن الهلال أمام المفاجآت القارية
كيجالي ـ آكشن سبورت
جاء تأهل الهلال إلى دور المجموعات من دوري أبطال أفريقيا هذا الموسم ليؤكد التحول الكبير الذي أحدثه المدرب الألماني جوزيف زينباور في منظومة الفريق الأزرق، بعدما نجح في صناعة نسخة أكثر صلابة وانضباطاً وواقعية، بعقلية احترافية أعادت التوازن بين الدفاع والهجوم، ورسخت شخصية الفريق في المنافسة القارية، ورفعت سقف طموحات جماهيره من مجرد بلوغ المجموعات إلى المنافسة الجادة على اللقب الأفريقي.
المدرب الذي جاء وسط كثير من الشكوك، فرض نفسه سريعاً رقماً صعباً في المعادلة الفنية للأندية الكبيرة بالقارة، وتعامل مع مهمته بهدوء وثقة، وبدأ من حيث ينبغي أن يبدأ أي مدرب كبير: إحكام التنظيم الدفاعي وإغلاق المنافذ المؤدية إلى مرماه.
ورغم المخاوف من قدرة زينباور على تعويض الروماني ريجيكامب، الذي قاد الهلال في النسخة الماضية بأسلوب هجومي مميز، فإن المدرب الألماني قدم نسخة مختلفة، تقوم على التوازن بين الدفاع والهجوم.
ولم تتوفر لزينباور العناصر نفسها التي اعتمد عليها سلفه، وفي مقدمتها كوليبالي وجان كلود، لكنه نجح في توظيف الخيارات المتاحة، وصناعة فريق أكثر انضباطاً في مختلف خطوطه.
صلابة دفاعية
ما حققه زينباور خلال مشوار الأدوار التمهيدية يستحق التوقف عنده، بعدما قاد الهلال إلى المجموعات بالعلامة الكاملة، دون أن يتذوق طعم الهزيمة أو التعادل، في إنجاز يعكس جودة العمل الفني والاستعداد الجيد للمواجهات.
وفرض الألماني تنظيماً دفاعياً صارماً، وثبّت ثنائية قلب الدفاع، ومنح الأظهرة أدواراً متوازنة بين الدفاع والهجوم، والأهم أنه رسّخ مفهوم الدفاع الجماعي، فأصبح لاعبو الوسط يضغطون على المنافسين، والمهاجمون يساندون زملاءهم عند فقدان الكرة.
وخاض الهلال أربع مباريات في الدورين التمهيديين، حافظ خلالها على تماسكه الدفاعي، ونجح في الحد من خطورة منافسيه بفضل حسن التمركز والضغط العكسي وسرعة التحول بين الحالتين الدفاعية والهجومية.
عودة الغربال
من أبرز نجاحات زينباور الهجومية إعادة الثقة إلى قائد الفريق محمد عبد الرحمن «الغربال»، الذي مر بفترة من التراجع التهديفي، قبل أن يستعيد علاقته بالشباك في توقيت بالغ الأهمية.
وتعامل المدرب الألماني مع مهاجمه بصورة أعادت إليه الثقة، ومنحه أدواراً هجومية واضحة، مع توجيه لاعبي الأطراف وصناعة اللعب لتوفير الفرص المناسبة أمامه.
وجاءت النتيجة بعودة الغربال إلى التسجيل في مباراتي الذهاب والإياب أمام سيداما بونا الإثيوبي، ليؤكد أهميته في المنظومة الهجومية، ويمنح الفريق قوة إضافية قبل الدخول في مرحلة المجموعات.
ولم تقتصر مكاسب الهلال على الأهداف التي سجلها قائده، بل امتدت إلى استعادة أحد أبرز أسلحته الهجومية، بما يعزز قدرته على التعامل مع المنافسين الأقوياء في الأدوار المقبلة.
احترام المنافسين
من السمات البارزة في شخصية زينباور الفنية رفض الاستهانة بالمنافسين، مهما اختلفت مستوياتهم أو تاريخهم في البطولات الأفريقية.
فقد تعامل مع مواجهات الأدوار التمهيدية بجدية كبيرة، وحرص على دراسة المنافسين وتحديد نقاط القوة والضعف، بعيداً عن التصريحات المتفائلة أو التقليل من قدرات الفرق الأخرى.
وأمام إيغل نوار البوروندي، اعتمد على التوازن والانضباط، وكرر النهج نفسه أمام سيداما بونا الإثيوبي، فنجح في تحقيق الانتصارات دون الدخول في مغامرات هجومية غير محسوبة.
وكان هذا التعامل أحد أسرار عبور الهلال بثبات، في مرحلة شهدت مفاجآت ونتائج غير متوقعة، وأكدت أن الأسماء الكبيرة وحدها لا تكفي لضمان التأهل.
خيارات شجاعة
أظهر زينباور شخصية فنية واضحة في اختيار تشكيلته، إذ اعتمد على الجاهزية والمردود داخل الملعب، بعيداً عن الأسماء والأقدمية.
وأعاد ترتيب أوراق الفريق وفق احتياجاته الفنية، ومنح بعض العناصر فرصاً جديدة، مقابل إبعاد لاعبين عن التشكيلة الأساسية عندما لم يقدموا المستوى المطلوب.
كما عمل على توزيع المسؤوليات الهجومية والدفاعية، وعدم ربط صناعة اللعب بعنصر واحد، الأمر الذي منح الهلال مرونة أكبر في التعامل مع مجريات المباريات.
وعلى مستوى غرفة الملابس، انعكس الانضباط الفني على الروح الجماعية، وظهر التفاهم بين اللاعبين في الأداء والاحتفال بالأهداف، بما يؤكد أهمية الاستقرار والتجانس في بناء فريق قادر على المنافسة.
طموح اللقب
وصول الهلال إلى دور المجموعات بأرقام مميزة لا يمثل نهاية الطموحات، بل بداية مرحلة أكثر صعوبة، تتطلب مضاعفة الجهود والاستعداد لمواجهة أندية تمتلك خبرات وإمكانات كبيرة.
ويملك زينباور خبرة سابقة بالكرة الأفريقية من خلال تجربتيه مع الرجاء المغربي وأورلاندو بيراتس الجنوب أفريقي، وهي خبرة يُنتظر أن يستثمرها في قيادة الهلال خلال المرحلة المقبلة.
وبات الفريق الأزرق يمتلك ملامح فنية واضحة، قوامها الدفاع المنظم، والتوازن بين الخطوط، واستعادة الفاعلية الهجومية، إلى جانب وجود جهاز فني يعرف ما يريد من لاعبيه.
وتدرك جماهير الهلال أن التأهل إلى المجموعات، رغم أهميته، لم يعد كافياً لإشباع طموحاتها، بعدما أصبحت تتطلع إلى تجاوز الأدوار التقليدية والمنافسة الجادة على اللقب الأفريقي.
لقد نجح زينباور في قيادة الهلال إلى محطة جديدة بثقة وثبات، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ الآن، حين تتصاعد قوة المنافسين وتزداد صعوبة المواجهات.
فالألماني الذي أعاد ترتيب البيت الأزرق مطالب بمواصلة التحليق، وتحويل التفوق في الأدوار التمهيدية إلى إنجاز قاري يضع الهلال على طريق المجد المنتظر.















