من الجبلين إلى الاتفاق.. رحلة مهاجم عبر 5 أندية سعودية
17 مباراة وهدفان مع الرياض فتحا أبواب الانتقال إلى القادسية
الاتفاق يمنحه فرصة جديدة لإثبات قدراته
المهاجم الشاب يبدأ مشواره الاتفاقي بمشاركتين
هل يلتفت المنتخب الوطني إلى مهاجم الاتفاق؟
عبد المنعم هلال ـ آكشن سبورت
يشق المهاجم السوداني الشاب سلطان علي عيسى هارون طريقه بثبات وطموح في الملاعب السعودية، متنقلاً بين عدد من الأندية التي أسهمت في تشكيل تجربته الكروية، وصولاً إلى نادي الاتفاق الذي انضم إليه معاراً من القادسية حتى نهاية موسم 2026–2027، في محطة جديدة يسعى من خلالها إلى تثبيت أقدامه في دوري روشنالسعودي للمحترفين.
وتستحق تجربة سلطان المتابعة، ليس لمجرد وصوله إلى أحد أندية الدوري السعودي، وإنما لأنها تعكس رحلة لاعب سوداني شاب تدرج عبر الفئات السنية، ونجح في الوصول إلى الفريق الأول، قبل أن يبدأ البحث عن المشاركة المنتظمة وصناعة اسم خاص به في واحدة من أبرز المسابقات العربية.
البطاقة الشخصية
وُلد سلطان علي عيسى هارون في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية يوم 13 مارس 2006، ويحمل الجنسية السودانية، ويصل طوله إلى 1.85 متر، ويجيد اللعب بقدمه اليمنى.
ويشغل مركز المهاجم الصريح، مع إمكانية المشاركة في مركز الجناح الأيسر، وهي مواصفات تمنحه خيارات متعددة في الخط الأمامي، خصوصاً مع امتلاكه طولاً مناسباً للتعامل مع الكرات الهوائية والالتحامات البدنية.
البداية والتدرج
بدأ سلطان هارون رحلته الكروية في الفئات السنية لنادي الجبلين السعودي عام 2023، حيث خاض أولى خطواته في بيئة تنافسية أسهمت في تطوير مهاراته واكتساب أساسيات اللعب الجماعي والانضباط التكتيكي.
وفي عام 2024 انتقل إلى نادي الحزم، مواصلاً مشواره في الفئات السنية، في خطوة شكلت امتداداً طبيعياً لتطوره، ومنحته فرصة الاحتكاك بمستويات مختلفة من المنافسة.
ومثلت تجربتا الجبلين والحزم مرحلة تأسيسية مهمة في مسيرة اللاعب، رغم عدم توافر إحصاءات تفصيلية موثوقة عن عدد مبارياته وأهدافه خلال تلك الفترة.
الظهور الأول
شكل انتقال سلطان إلى نادي الرياض عام 2025 نقطة تحول مهمة في مسيرته، بعدما اقترب من أجواء الفريق الأول وبدأ الحصول على فرص للمشاركة في دوري روشن السعودي.
وخلال موسم 2025–2026، خاض المهاجم السوداني 17 مباراة بقميص الرياض، سجل خلالها هدفين، وفقاً للبيانات التي نشرتها صحيفة «الرياضية» السعودية في سبتمبر 2026.
ورغم تواضع الحصيلة التهديفية نسبياً، فإنها تمثل بداية مهمة للاعب في مقتبل العمر، خصوصاً أن تقييم أدائه يحتاج إلى معرفة دقائق مشاركته وطبيعة الأدوار التي كُلف بها ومستوى المنافسة داخل الفريق.
وكان أبرز ما لفت الأنظار إليه تسجيله هدفاً رأسياً في شباك النجمة، بعدما ارتقى لكرة عرضية وأودعها الشباك، في لقطة كشفت عن إحدى نقاط قوته وقدرته على استثمار الكرات الهوائية.
وأسهم ظهوره مع الرياض في تعريف المتابعين بقدراته، وفتح أمامه أبواب الانتقال إلى محطة جديدة في مسيرته الاحترافية.
محطة القادسية
في 30 يوليو 2026، أعلن نادي القادسية تعاقده مع سلطان هارون قادماً من الرياض، إلى جانب المدافع أحمد السياحي، في خطوة عكست اهتمام النادي بإضافة عناصر شابة إلى صفوفه.
لكن تجربة سلطان مع القادسية لم تستمر طويلاً، إذ اكتفى بالجلوس على مقاعد البدلاء في ثلاث مباريات، اثنتان منها في دوري روشنوالثالثة في دور الـ32 من كأس خادم الحرمين الشريفين، دون أن يحصل على فرصة المشاركة.
اتجه القادسية إلى إعارته، بحثاً عن فرصة تمنحه دقائق لعب أكبر وتساعده على اكتساب المزيد من الخبرة.
فرصة الاتفاق
في سبتمبر 2026، انتقل سلطان هارون إلى الاتفاق بنظام الإعارة حتى نهاية موسم 2026–2027، ليصبح النادي خامس محطة في رحلته بالملاعب السعودية بعد الجبلين والحزم والرياض والقادسية.
وبدأ هارون الحصول على فرص المشاركة مع فريقه الجديد، إذ ظهر أمام الخليج لمدة 16 دقيقة، قبل أن يشارك لمدة 54 دقيقة أمام نيوم في أكتوبر 2026، خلال المباراة التي انتهت بفوز الاتفاق بهدف دون مقابل.
ويواجه سلطان تحدياً يتمثل في تحويل الدقائق التي يحصل عليها إلى مردود فني مؤثر، سواء بالتسجيل أو صناعة الفرص أو الإسهام في العمل الجماعي.
أرقام المسيرة
تكشف الأرقام المتاحة حتى أكتوبر 2026 أن سلطان هارون خاض خمس محطات كروية في السعودية، بدأها بالجبلين، ثم الحزم والرياض والقادسية، وصولاً إلى الاتفاق.
وتبقى مشاركاته الـ17 وهدفاه مع الرياض أبرز حصيلته الموثقة في دوري روشن خلال الموسم السابق، فيما يسعى إلى تحسين أرقامه مع الاتفاق وزيادة حضوره التهديفي.
وتبرز أهمية هذه المرحلة في كونها فرصة للانتقال من الظهور المتقطع إلى المشاركة المنتظمة، وهو التحدي الذي يواجه معظم المهاجمين الشباب عند بداية مشوارهم مع الفرق الأولى.
المنتخب السوداني
يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل يرتدي سلطان هارون قميص المنتخب السوداني خلال المرحلة المقبلة؟
فعلى الرغم من جنسيته السودانية وخوضه تجربة احترافية في دوري روشن، لا تتوافر معلومات موثقة تؤكد مشاركته السابقة مع المنتخب الأول أو منتخبات الفئات السنية.
ولا يعني غياب هذه المعلومات استبعاد وجود مشاركات أو اتصالات سابقة، لكنه يجعل من الضروري الرجوع إلى السجلات الرسمية قبل وصفه باللاعب الدولي.
وقد تشكل متابعة الجهاز الفني للمنتخب السوداني لمشاركاته مع الاتفاق فرصة لتقييم مستواه وإمكاناته، خصوصاً في ظل أهمية توسيع قاعدة الخيارات الهجومية والاستفادة من اللاعبين السودانيين الناشطين خارج البلاد.
غير أن استدعاءه يظل مرتبطاً بمستواه الفني وجاهزيته واحتياجات المنتخب، إلى جانب التحقق من استيفائه متطلبات الأهلية الدولية.
تحديات المستقبل
يدخل سلطان هارون مرحلة مهمة في مسيرته، بعدما جمع بين تجارب الفئات السنية والظهور في دوري المحترفين، وهو لا يزال في العشرين من عمره.
وتتمثل أبرز التحديات أمامه في الحصول على دقائق لعب منتظمة، ورفع معدله التهديفي، وتحسين تحركاته داخل منطقة الجزاء، وتطوير قدرته على اتخاذ القرار تحت الضغط.
ولا تكفي الإعارة إلى نادٍ بحجم الاتفاق لضمان النجاح، فالمعيار الحقيقي يبقى ما يقدمه اللاعب داخل الملعب ومدى قدرته على المحافظة على مستواه.
حلم وطموح
تكشف رحلة سلطان هارون عن موهبة سودانية شابة تسعى إلى إثبات ذاتها في الملاعب السعودية، بعدما انتقلت من الفئات السنية إلى أجواء المنافسة الاحترافية.
وبين الجبلين والحزم والرياض والقادسية والاتفاق، اكتسب اللاعب خبرات متنوعة يمكن أن تساعده على بناء مسيرة أكثر استقراراً، شريطة الاستفادة من الفرص المتاحة وتطوير مستواه باستمرار.
وبالنسبة إلى الكرة السودانية، فإن متابعة مثل هذه المواهب تمثل ضرورة فنية، خاصة مع وجود لاعبين سودانيين في دوريات خارجية يمكن أن يشكلوا إضافة للمنتخبات الوطنية مستقبلاً.
أما سلطان هارون، فلا يزال في بداية الطريق، وتبدو تجربته الحالية مع الاتفاق اختباراً حقيقياً لطموحاته، وفرصة لإثبات أنه قادر على تجاوز مرحلة الظهور المحدود إلى حضور أكثر تأثيراً، وربما الاقتراب يوماً من تحقيق حلم ارتداء شعار صقور الجديان.
المصادر: صحيفة «الرياضية» السعودية، إرم نيوز، ترانسفير ماركت، فوت موب، و365Scores.

















