أبو داود في ذاكرة الرفاق… شهادات لا تُنسى
فقد جلل للرياضة السودانية .. واسطورة لا تتكرر
فيصل الحنان : عشرون عامًا من القيادة والعطاء
أحمد عباس : القلب الأبيض… والروح الطيبة
عادل أمين : مدرسة في الوفاء والانضباط
قديس : من الفاروق إلى القمة… سيرة صنعت المجد
أبو بكر عابدين : قيمة وطنية خالدة
أمجد مصطفى أمين ـ ىكشن سبورت
برحيل الكابتن سليمان عبد القادر (أبو داود)، فقدت الكرة السودانية والمريخ على وجه الخصوص واحدًا من أنقى رموزها وأكثرهم إخلاصًا وانضباطًا. لم يكن أبو داود مجرد لاعب حمل الشعار الأحمر، بل كان قائدًا بالفطرة، ورجل مواقف، وصوت اتزان داخل الملعب وخارجه. عشرون عامًا قضاها في خدمة المريخ والمنتخب الوطني، صنع خلالها نموذجًا نادرًا للاعب الذي يجمع بين الصلابة الفنية، والخلق الرفيع، والالتزام الذي لا يتبدل.
وفي مثل هذه اللحظات، لا تكفي السيرة وحدها، بل تتقدّم الشهادات الصادقة من رفقاء الدرب، أولئك الذين عاشوا معه التفاصيل، وشاركوه العرق والانتصارات والخذلان، ليعيدوا رسم ملامح قائد استثنائي من الزمن الجميل.
في هذا الملف، تفتح آكشن سبورت صفحات الذاكرة، وتنقل شهادات لاعبين ومدربين وإعلاميين، لتبقى سيرة أبو داود حيّة في الوجدان، شاهدة على قيمة الإنسان قبل اللاعب.
فقد جلل
سليمان فقد جلل، لعب وقدم الكثير للمريخ والسودان، وقضى ما يقارب عشرين عامًا داخل أسوار المريخ، كان خلالها مثالًا للاعب الملتزم والقائد الحقيقي. لم يكن حضوره داخل الملعب عاديًا، بل كان يمنح زملاءه الثقة ويقودهم بالهدوء والحكمة. حمل شارة القيادة في المريخ والمنتخب القومي بجدارة، وكان دائمًا في الموعد في المباريات الكبيرة والمواقف الصعبة. أبو داود ترك إرثًا كبيرًا في نفوس كل من لعبوا معه وتعلموا منه معنى الانتماء والوفاء للشعار. له الرحمة والمغفرة.
فيصل الحنان – لاعب المريخ السابق
======================================
قلب ابيض
إن العين لتدمع، والقلب ليحزن لفراق صاحب القلب الأبيض، كابتن المريخ سليمان عبد القادر، ولا نقول إلا ما يرضي الله: إنا لله وإنا إليه راجعون. له الرحمة والمغفرة والقبول الحسن مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
كان كابتن سليمان حلو اللسان، صاحب طرفة حاضرة مع الجميع، وكان دائم الخوف من العين، يتحصن من عين الناس. له الرحمة والمغفرة، والعزاء لأسرته وللأسرة الرياضية جمعاء، والمريخية على وجه الخصوص في فقدها الجلل، وليس بعزيز على الله أن يجعل قبره روضة من رياض الجنة.
أحمد عباس – لاعب المريخ السابق
=====================================
هيبة وقامة
رحم الله سليمان عبد القادر، وأدخله الجنة بغير حساب، وأنزل على قبره شآبيب الرحمة والرضوان. كان قائدًا فذًا للمريخ في الزمن الجميل، هيبةً وقامةً وهامةً تهابها الخصوم.
كانت شارة الكابتنية تعطيه هيبة وقيمة قيادية، وكان يعطي الشارة معناها الحقيقي في القيادة والرياضة التي يحترمها الجميع، وحافظ عليها وسط ارتال من النجوم الأفذاذ.
العلاقة بينه وبين الشارة كانت مليئة بالمعاني والمضامين. رحم الله القائد، وعلى الجميع أن يتعلم منه معنى القيادة، التي تحتاج إلى أسس ومعايير، كلها توفرت فيه.
التعازي موصولة لأسرته الكريمة، ولأهل القبيلة الحمراء بكل ألوان الطيف الرياضي.
محمد الطيب – المدرب الوطني
======================================
رمز الإخلاص
نترحم على الكابتن، المربّي، القائد، المرشد الإداري، اللاعب الذي أفنى زهرة شبابه في المريخ. عشرون عامًا ليست سهلة، لكنها مرت سريعًا، عمل فيها أبو داود بإخلاص واجتهاد.
أن تلعب عشرين سنة في خانتك دون أن يزاحمك أحد، وتتوالى الأجيال من حولك، فهذا يعني الفخامة وعظمة المريخ والولاء والانتماء. الكلمات لا توفي أبو داود حقه، فقد تعلمنا منه الوفاء والانضباط والانتماء، وهذا هو المريخ العظيم.
أبو داود فقد جلل للقبيلة الرياضية بكل ألوان طيفها، وكان ركيزة من ركائز الوطن والرياضة، ومثالًا للأخلاق والمحبة. زاملناه في أواخر أيامه موسمين فقط، لكنه كان يحبب الناس في المريخ، مرشدًا وقائدًا.
رمز للإخلاص والانضباط والالتزام، ومثال للتفاني والعطاء. معلم للأجيال، لعب مع عمالقة، وعلّم وتعلّم، وأيقونة من أيقونات الوطن والمريخ.
نسأل الله أن يتقبله قبولًا حسنًا، وشهداء معركة الكرامة وجميع موتانا. ونناشد الجميع بالعودة إلى الوطن، وأن نقيم عزاءً جامعًا لكل الرياضيين الذين رحلوا في الفترة الأخيرة.
عادل أمين – كابتن المريخ السابق
=======================================
مسيرة حافلة
سليمان عبد القادر تلقى تعليمه بمدرسة بيت الأمانة الابتدائية والمتوسطة والثانوية. لعب لفريق الفاروق، الذي ضم لاعبين تخرجوا منه مثل بشارة، عز الدين الدحيش، جعفر قاقرين.
التحق بفريق المريخ في عمر مبكر، ونال مع المنتخب القومي بطولة كأس الأمم الإفريقية عام 1970. ومع المريخ حقق بطولة الدوري الممتاز دون هزيمة، وتعادل مرة واحدة لموسمين.
عمل مدربًا لنادي المريخ، وحقق معه بطولة دوري أبطال أفريقيا وبطولة شرق ووسط أفريقيا.
عمل موظفًا ببنك الشعب التعاوني ثم بنك الخرطوم.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
كمال قديس ـ لاعب سابق وخال الراحل
===============================
قيادة صامتة
سليمان عبد القادر لم يكن مجرد اسم في كشوفات المريخ، بل كان معنى متكاملًا للالتزام والقيادة الصامتة. من عرفه عن قرب، أدرك أن حضوره كان يفرض الاحترام دون ضجيج، وأن تأثيره يمتد أبعد من المستطيل الأخضر إلى القيم التي ترسخ في النفوس.
كان نموذجًا للاعب الذي يعلّم بالفعل لا بالكلام، ويقود بالقدوة لا بالشعارات. رحيله خسارة كبيرة، لكن إرثه باقٍ في ذاكرة المريخ والكرة السودانية، وفي وجدان كل من آمن بأن الرياضة أخلاق قبل أن تكون نتائج.
رحم الله أبو داود، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته.
أبو بكر عابدين – صحفي












