داليا الأسد
يُعد هذا المثل السوداني تعبيراً أصيلاً عن تعافي السودان، ويُقصد به أن إصلاح الوطن ونهضته لا يتحققان إلا بجهود أبنائه وتكاتفهم. ويركز هذا المثل على دور التلاحم الوطني والاعتماد على الذات في تجاوز الأزمات وإعادة البناء. ونجد أيضاً أغنية “سوداني” التي تعبر عن الأمل والحنين، وتجسد مشاعر الانتماء والتعافي للوطن والشعب السوداني، إذ تفيض كلماتها بمشاعر الفخر والصمود، مما يمنح المستمع إحساساً بالطمأنينة والارتباط القوي بالجذور.
ومن إحساس “سودانا بيتعافى” تتجدد مشاعر الحنين والآمال العريضة، ويعود الجمال اللامتناهي إلى الوجدان بعد تجاوز آثار الحرب، مدفوعاً بصمود المواطنين ومبادرات إعادة الإعمار، مع عودة تدريجية للمؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية والإعلامية، وبوادر استقرار أمني في عدد من المناطق، مما يعزز الثقة الوطنية والتلاحم المجتمعي. ويرتكز هذا التعافي على جهود القطاع الخاص، والجمعيات الخيرية، والمبادرات الشبابية.
ومن أبرز مؤشرات إحساس السودانيين بالتعافي عودة الحياة إلى المؤسسات، وتحسن الأداء في قطاعات المستشفيات والطوارئ. ومن هنا تتدرج الخطوة الأكثر أهمية نحو إعادة الإعمار، الأمر الذي نتجت عنه عودة بعض النازحين، وفرحة المواطنين بالرجوع إلى ديارهم، بما يعزز الشعور بالأمان والاستقرار.
كما أثبتت المرأة السودانية صموداً وقدرة على النهوض من تحت الركام، مع مطالبات بتمكينها كشريك فاعل في إعادة بناء الوطن، بالتكافل الاجتماعي وبسواعد السودانيات الصامدات في الداخل والخارج. وتظهر مبادرات قوية لتقديم المساعدات ودعم الاستقرار. وعلى الرغم من أن هذه المؤشرات إيجابية، فإن الواقع لا يزال يواجه تحديات كبيرة تتعلق بالصدمات النفسية الناتجة عن الحرب، والحاجة إلى خطط وطنية شاملة للتعافي تعيد للنساء إحساسهن بالقوة، وتساعدهن على تجاوز آثار الصدمة. وهنا يأتي دور الأسرة والمجتمع في مساعدة النساء على التعافي وإعادة بناء حياتهن، ليس فقط من الناحية الاقتصادية، بل أيضاً نفسياً واجتماعياً، حتى يستطعن استعادة ثقتهن بأنفسهن والمضي قدماً نحو مستقبل أكثر استقراراً.
ويؤكد خبراء ومبادرات مجتمعية أن السودان قادر على التعافي من آثار الحرب من خلال نبذ الفرقة، والاعتماد على الموارد الذاتية، ودعم القطاع الخاص والمبادرات النسائية. ويبدأ التعافي بالاستقرار السياسي، وإعادة تأهيل الخدمات، وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، في ظل أمل متجدد بإعادة بناء الوطن على أسس العدالة وصمود الشعب.
وكانت فرحة السودانيين بعودة مطار الخرطوم أيضاً إحساساً بالتعافي، وإشارة إلى أن البلاد تمضي نحو الأمان. وتترقب الأوساط الملاحية في السودان عودة 18 شركة طيران أجنبية إلى مطار الخرطوم الدولي خلال الفترة القريبة المقبلة، في خطوة من شأنها أن تُحدث تحولاً جذرياً في واقع الحركة الجوية بالبلاد، بعد سنوات من الانحصار في عدد محدود من الشركات منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
ومن هنا تتجدد دموع الاشتياق والحنين للرجعة، خاصة عندما نردد: “سوداني الجوه وجداني بريدو”، وهي جملة شهيرة تعبر عن الفخر والاعتزاز بالهوية السودانية، وغالباً ما ترتبط بالأغاني الوطنية والقصائد التي تتغنى بحب السودان وشعبه. فدعواتنا أن يبقى سوداننا جميلاً، متعافياً، موحداً.












