سكرتير اتحاد الفنانين يحمل مجلس المهن مسؤولية التراجع
غياب الرقابة يفاقم الأزمة .. والفن رسالة وقيم
منح الرخص دون ضوابط أسهم في الفوضى الحاصلة

الرواد صنعوا هوية الغناء وما يحدث اليوم يهددها
الإذاعة كانت مدرسة لصناعة النجوم وحماية الذوق العام
الرياض ـ الفاضل هواري ـ آكشن سبورت
أبدى الأستاذ سيد عوض، سكرتير اتحاد الفنانين والموسيقيين السودانيين في الدورتين السابقة والحالية، وعضو أمانة شؤون العضوية بالاتحاد، استياءه من الأوضاع التي تشهدها الساحة الغنائية السودانية في الفترة الراهنة، معتبراً أن كثيراً مما يُقدَّم اليوم لا يعكس القيم الفنية والثقافية التي عُرفت بها الأغنية السودانية عبر تاريخها الطويل.
وقال سيد عوض، الذي عمل ضمن المجلس الذي ترأسه الفنان الراحل عبد القادر سالم، وأعيد انتخابه في الدورة الحالية التي يقودها الفنان نجم الدين الفاضل، إن الغناء ليس مجرد وسيلة للترفيه أو الإثارة، وإنما رسالة ثقافية واجتماعية تعبر عن وجدان الشعب السوداني وقيمه وتاريخه، مشيراً إلى أن الفنان الحقيقي يمثل مرآة لمجتمعه وسفيراً لثقافته أمام الشعوب الأخرى.
وأوضح في حديثه لـ آكشن سبورت أن الفن السوداني ظل لعقود طويلة محافظاً على مكانته واحترامه بفضل التزام الفنانين الرواد بالقيم الفنية والأخلاقية الرفيعة، مستشهداً بأسماء كبيرة مثل إبراهيم الكاشف، وعبد العزيز محمد داؤود، وعثمان حسين، وعبد الحميد يوسف وغيرهم من رموز الغناء السوداني الذين أسهموا في تأسيس مدرسة فنية متكاملة تقوم على الإبداع والانضباط والالتزام.
وأكد أن الإذاعة السودانية لعبت دوراً محورياً في حماية الذوق العام وتطوير الحركة الفنية، حيث كانت تفرض معايير دقيقة لإجازة الأصوات والنصوص الغنائية، إلى جانب تقديم الدعم المالي والفني للمواهب الجديدة ولجان النصوص والتسجيلات والأوركسترا، مما أسهم في الارتقاء بمستوى الأغنية السودانية.
وفي حديثه عن الفرق بين نقابة الفنانين سابقاً واتحاد الفنانين حالياً ومجلس المهن الموسيقية، أوضح سيد عوض أن النقابة كانت تضطلع بدور شامل في تنظيم الحركة الفنية وحماية المهنة، قبل أن تتحول إلى اتحاد الفنانين والموسيقيين السودانيين في إطار التحولات التي شهدتها النقابات المهنية في السودان.
وأضاف أن اتحاد الفنانين الحالي تقتصر مسؤولياته على أعضائه، بينما تقع مسؤولية تنظيم المهنة ومنح الرخص ومتابعة النشاط الفني على عاتق مجلس المهن الموسيقية، معتبراً أن التوسع في منح الرخص دون رقابة كافية أو متابعة لما يُقدَّم من أعمال فنية أسهم في انتشار ممارسات أضرت بالذائقة السمعية وأثرت على مكانة الأغنية السودانية.
وأشار إلى أن الانضمام إلى اتحاد الفنانين والموسيقيين السودانيين يتطلب استيفاء شروط مهنية محددة، في مقدمتها إجازة الصوت والنصوص الغنائية عبر اللجان المختصة، إلى جانب تقديم عدد من الأعمال الغنائية الخاصة التي تثبت قدرة الفنان ومؤهلاته الفنية.
واختتم سيد عوض حديثه بالتأكيد على أهمية تكاتف جميع الجهات المعنية للحفاظ على الإرث الغنائي السوداني وصون مكانة الأغنية السودانية، داعياً إلى إعادة الانضباط للساحة الفنية وحماية الذوق العام بما يليق بتاريخ السودان الثقافي والفني العريق.













