في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت المظاهر الزائفة جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية. يسعى كثيرون إلى عرض صورة مثالية لأنفسهم على العلن، سواء في حياتهم الشخصية أو المهنية، من أجل كسب القبول الاجتماعي أو مجاراة التوقعات المجتمعية. وغالباً ما تكون هذه الصورة بعيدة عن الواقع؛ إذ يظهر الأفراد وكأنهم يعيشون حياة خالية من المشكلات، في حين أنهم يعانون في الخفاء.
ولا يقتصر النفاق الاجتماعي على إظهار سلوكيات مثالية في العلن فحسب، بل يشمل أيضاً ازدواجية المواقف والمبادئ. ففي الوقت الذي يتبنى فيه البعض مواقف اجتماعية معينة أمام الآخرين، يتصرفون بطريقة مغايرة تماماً في حياتهم اليومية. ويسهم هذا النوع من السلوك في نشر بيئة اجتماعية غير صحية، ويعزز ثقافة التظاهر والتمسك بالمظهر على حساب الجوهر.
ومن المؤسف أن المجتمع، في بعض الأحيان، يفضل الأشخاص الذين يتقنون إخفاء عيوبهم والتظاهر بالكمال، في حين يتم انتقاد من يعبّرون عن أنفسهم بصدق وواقعية. وهذا يعكس خللاً واضحاً في تقييم القيم الحقيقية، ويعزز هيمنة المظهر على الجوهر.
ولمواجهة هذه الظاهرة، يصبح من الضروري تعزيز ثقافة الصدق والواقعية داخل المجتمع، وتشجيع الأفراد على أن يكونوا على طبيعتهم دون خوف من الأحكام أو الانتقادات. فالمجتمع الذي يحتفي بالصدق والتنوع سيكون أكثر صحة واستقراراً.
إن الشخص الذي يتنازعه النفاق الاجتماعي، ولا يُظهر ما يبطن اعتقاداً منه أن ذلك سيكسبه رضا الآخرين أو يحقق له مصالح ذاتية، ناسياً أو متناسياً أن التلوّن وتغيّر المواقف والآراء وفق الظروف والمصالح، والتلاعب بالألفاظ والكلمات لخداع الآخرين، سيعيده هذا المسلك غير المستحب إلى حجمه الطبيعي، ويفتضح أمره في نهاية المطاف بين الناس.








