شهادة حق
حافظ خوجلي
قبول شكوى المريخ من عدمها سيان، ما دامت معلبات القرارات جاهزة في محيط فشل الاتحاد الذي لا يعرف، ولا يريد أن يعرف، أن للرياضة قانوناً يحكمها نهاراً جهاراً بعيداً عن كلام الليل “أب كراعاً برة”. ليست شكوى المريخ وحدها، بل سبق ذلك العديد من الشكاوى والاستئنافات، والحصيلة صفر، وعلى الشمال كمان، ليس لعدم قانونية ما تقدم، بل لغياب العدالة التي خرجت من مكاتب الاتحاد، وأصبحت تتحكم فيها مزاجات وأحكام “ابتكو”، وهنا ضاعت عدالة المنافسة.
الحال الرياضي “جائط”، لا فرق فيه بين الاتحاد العام وإدارتي القمة. الجميع وافدون على العمل الإداري، إن كان بالتعيين أو الانتخاب عن طريق الأصوات التي تصمت عندما يمتلئ الفم وينتفخ الجيب. الدولة نفسها مسؤولة عما يحدث الآن، وهي ترشح وتدعم من لا علاقة لهم بالرياضة حتى يديروها، بعد أن أصبح شباك التعيين يسع كل من يرغب.
الشكاوى في محيط فشل الاتحاد العام كافية لذهابه، ولكن كيف وقد طاب لهم المقام، وأبواب الدولة مفتوحة لاستقبالهم وتلبية طلباتهم؟ فهل الدولة تحمي صناع الفشل، أم أن في الأمر ما وراءه؟ أم أن الحكاية “إسكات عشان ينطق الفساد”؟ هي البلد ناقصة؟ الفيها مكفيها. من حملوا السلاح ضد الوطن والمواطن الآن، وبكل قوة عين، قاعدين جوه البلد، بعد أن هجروا محمد أحمد الغلبان من دياره، وأصبحوا هم أهل الدار. بمثل ما هو حاصل في الرياضة، حضر الوافدون وأُبعد أهل الشأن، وعشان كدة اختل ميزان وطن رجحت فيه كفة السفاح واللفاح.
القضية أكبر من شكوى المريخ، فهي قضية إصلاح الاعوجاج الإداري باتحاد تخطى كل الخطوط في خلق الأزمات، والدولة تتفرج دون فتح الملفات، أم أن الاقتراب منها ممنوع؟
الضعف الإداري بالأندية بائن، الأمر الذي سهل مهمة الاتحاد في تمرير أجندته دون أن يجدوا من يقول لهم “لا” لتجاوز قانون الرياضة الذي ذهب مع ريح رغبات البعض. القمة افتقدت الهيبة الإدارية، ورحمة الله على الإمبراطور أبو العائلة عندما سحب المريخ أمام استاد الخرطوم، والبابا الطيب عبد الله وقراره الشهير بقيام مباراة الهلال والترجي في عز النهار.
أين القمة اليوم من قرار إبعادها من بطولة كأس السودان؟ بل أين وزارة الشباب والرياضة من تقليص بطولة تحمل اسم الوطن ويشرف على ختامها رئيس الدولة؟ فهل يا ترى اكتفت باستقبال قادة الفشل الإداري بالاتحاد وتلبية طلباتهم، حتى أصبحت زياراتهم وطرق الأبواب تمثل البند الأول في برنامج عمل اتحاد ظل ولا يزال بلا ملامح هوية إدارية لتطوير الرياضة؟
شهادة أخيرة
الاتحاد أغرق اتحاد الخرطوم في الأزمات، وجلس يتفرج عليه “بحدار الظلام”.
ما دام لهم القرار في تصعيد الأندية للدرجة الرابعة بقطار الممتاز، فلماذا حُرمت أندية الخرطوم من البقاء؟ ود نوباوي، الزومة، وتوتي؟ أم أنها عين السخط على الخرطوم؟
عندما أدار الاتحاد الرائد الكرة بالبلاد، لم تكن هناك اتحادات فرعية في الخارطة الرياضية.
المؤلم والمحزن أن يظل والي الخرطوم بعيداً عما يحدث بولايته التي أصبحت بلا رياضة.
بعد انتهاء موسم الفشل الرياضي أمس، هل سيتم طي النجيل الصناعي، أم سيتم تحويله إلى استاد خارج الخرطوم؟
الغرابة ليست في هزائم منتخب السيدات، بل في صمت الدولة وهي تتعامل بإعجاب مع ما يحدث.
لا نقول إننا أدمنّا صناعة الفشل، ولكن يمكن القول إننا بارعون جداً في حماية صناع الفشل.











