أفق بعيد
سيف الدين خواجة
رغم أن الهلال عاد متصدرًا مجموعته بارتياح نسبي، فإن المباراة الأخيرة تركت العديد من علامات الاستفهام المثيرة للجماهير. نعم، التأهل تحقق، والصدارة أُنجزت، لكن الأداء لم يكن مقنعًا، بل أثار القلق أكثر مما بعث على الاطمئنان.
قدّم الهلال مباراة باهتة، خالية من الحيوية والروح، أمام فريق يتذيل المجموعة، مما جعل أعصاب الجماهير مشدودة حتى اللحظات الأخيرة. لم يكن الهلال في يومه إطلاقًا؛ ظهر اللاعبون وكأنهم يعانون إرهاقًا مفرطًا أو فقدانًا للتركيز. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل هناك حمولة بدنية زائدة؟ أم أن الأمر يتعلق بحالة ذهنية؟
صحيح أن الجهاز الفني اعتمد على تثبيت التشكيل بحثًا عن مزيد من الانسجام، وهي رؤية يمكن تفهمها، لكن ما حدث داخل الملعب يتطلب مراجعة جادة. من واجب مجلس الإدارة دراسة جميع مباريات المجموعة مع الجهاز الفني، وتحليل ما جرى في كل مباراة على حدة، للوصول إلى تفسيرات منطقية ومقنعة.
في لقاء سانت لوبوبو، بدا كل من جان كلود وكوليبالي خارج الفورمة تمامًا، بلا روح أو فاعلية، ما أفقد الفريق توهجه المعتاد. كما أن بعض عناصر الوسط لم تؤدِّ أدوارها الدفاعية والهجومية كما ينبغي، مما أثّر في توازن الفريق. ومع اقتراب دور الثمانية، من الضروري خوض مباريات ودية قوية، إلى جانب الاستفادة من الدوري الرواندي، وإشراك عناصر مثل ماديكي وقمر الدين في أكبر عدد ممكن من المباريات، حتى تتوافر بدائل جاهزة.
أما بوقبا، فيبدو أنه لا يجيد اللعب في مركز الارتكاز، وربما يكون أنسب كبديل لروفا في تمويل الهجوم. كذلك ارتكب صلاح عادل هفوة غير مبررة بطرده في موقف لا يشكل خطورة مباشرة، وهو أمر يستدعي وقفة جادة، فمثل هذه التصرفات في الأدوار الإقصائية قد تكون مكلفة.
الهلال لم يستفد من نقص المنافس العددي، بل لعب وفق إيقاع خصمه، ففقد زمام المبادرة وبدت عليه الحيرة. فهل كان هناك استهانة بالمنافس؟ أم خلل في الإعداد الذهني؟
المطلوب الآن مراجعة شاملة قبل الدخول في مرحلة خروج المغلوب، حيث لا مجال للتعويض. ورغم كل الملاحظات، يظل الهلال قد حافظ على مقاعد السودان الأربعة، وأدخل الفرح إلى قلوب جماهيره، وهو إنجاز يُحسب له.
تبقى نقطة أخيرة: هل أصابت بعض اللاعبين حالة من التخمة المعنوية بسبب الإفراط الإعلامي في تمجيدهم؟ إن تضخيم اللاعب قد ينعكس سلبًا عليه، ويضعه تحت ضغط إضافي، أو يجعله يتعامل باسترخاء غير مبرر. التوازن مطلوب في النقد كما في الإشادة.
الهلال أمام مرحلة مفصلية، تتطلب التركيز، والانضباط، ومعالجة الأخطاء بواقعية. فإلى الأمام يا هلال، ولكن بعينٍ فاحصة لا تغفل مواطن الخلل.












