في الصميم
حسن أحمد حسن
هي فتاة جميلة، ذات أخلاق، وتعمل معلمة في إحدى المدارس. وذات يوم سألتها زميلاتها في المدرسة:
أنتِ جميلة ومحبوبة، لماذا حتى الآن ترفضين الزواج؟ وما سبب هذا الرفض؟
فقالت لهن الفتاة:
كان منذ زمن طويل امرأة تُنجب البنات، وكانت تتمنى أن تُنجب الصبيان، لكن شاء القدر أن تُنجب بنات. أنجبت خمس بنات، ثم حملت للمرة السادسة، فهددها زوجها بأنه إن أنجبت بنتًا سادسة فسيتخلص منها. خافت السيدة كثيرًا، وكانت في داخلها تتمنى أن تُنجب ولدًا، لكن شاء القدر أن تلد بنتًا سادسة.
غضب الزوج، وأخذ الطفلة ووضعها أمام باب المسجد ليتخلص منها، لكن لم يأخذها أحد، فكان يعود بها إلى المنزل. وكل يوم عند صلاة الفجر كان يضع الطفلة أمام باب المسجد، ولا أحد يأخذها. مر أسبوع على هذا الحال، فأعاد الطفلة إلى أمها، وفرحت الأم كثيرًا بعودتها.
بعد فترة حملت الأم من جديد، وعاد الخوف مرة أخرى: هل ستنجب ولدًا أم بنتًا؟ وفي هذا الحمل أنجبت ولدًا، ففرح الأب كثيرًا، لكن البنت الكبرى ماتت دون سبب. ثم حملت مرة أخرى وأنجبت ولدًا آخر، وماتت البنت الثانية. وكل مرة كانت تحمل وتُنجب ولدًا، تموت بنت من البنات، إلى أن حملت وأنجبت خمسة أولاد، وماتت خمس بنات، وعاشت البنت الأخيرة التي كان والدها يريد التخلص منها.
قالت الفتاة لزميلاتها:
هل تعلمن من هي هذه البنت الأخيرة التي كان والدها يريد التخلص منها؟
إنها أنا.
وأضافت:
سبب عدم زواجي أن والدي أصبح كبيرًا في السن، وليس له من يرعاه غيري. أما إخوتي الصبيان فيحضرون مرة واحدة في الشهر لزيارته، ثم يغادرون كالغرباء. وأبي يبكي دائمًا ندمًا على ما فعله بي.
الاستفادة من هذه القصة:
الأقدار لا تخطئ، بل نحن من لا نرضى.
ارضَ بما قسمه الله لك:
﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾.
وصراحة، هناك أسباب كثيرة تجعل البنت أحنّ على أبيها من الولد، على سبيل المثال لا الحصر:
- العلاقة العاطفية: غالبًا ما تكون علاقة البنت بأبيها أقوى عاطفيًا، مما يجعلها أكثر حنانًا عليه.
- الحنان الطبيعي: البنات في الغالب أكثر اهتمامًا بالتفاصيل والمشاعر، ويظهر ذلك في تعاملها مع والدها.
- التقرب: البنت تميل إلى التقرب من أبيها، والحديث معه عن مشاعرها وأحلامها، مما يزيد من قوة العلاقة بينهما.
- القدوة: الأب هو القدوة الأولى للبنت، ولذلك تحرص على رضاه وتكون أكثر حنانًا تجاهه.
لكن هذا لا يعني أن الولد لا يحب أباه؛ فلكلٍ طريقته في التعبير عن الحب.
أيها الآباء، حافظوا على بناتكم كما تحافظون على حدقات عيونكم.












