عبق الدرعية يتجدد … ثلاثة قرون من المجد المتواصل
القهوة ة والملبوسات التراثية عنوان للأصالة في قلب إنجلترا
مانشستر ـ محمد مأمون يوسف بدر – آكشن سبورت
في الرابع عشر من فبراير 2026، وعلى بُعد آلاف الأميال من أرض المملكة العربية السعودية، اجتمع الطلاب السعوديون في مدينة ليفربول البريطانية ليحتفوا بجذور وطنهم الضاربة في عمق التاريخ. كان المشهد استثنائيًا بكل المقاييس؛ إذ تحولت مدينة الميرسي إلى واحة سعودية نابضة بالحياة، تعبق بعبير التاريخ وتفيض بروح الأصالة.
لم يكن الاحتفال بيوم التأسيس مجرد فعالية عابرة، بل كان رحلة عبر الزمن إلى عام 1727م، العام الذي شهد تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود في الدرعية. ثلاثة قرون مضت على ذلك الحدث المفصلي، ولا تزال الذاكرة الجمعية للسعوديين تستحضر تلك الملحمة التاريخية التي أرست دعائم كيان سياسي واجتماعي راسخ.
وفي رحاب جامعة ليفربول، وتحديدًا في القاعة التي احتضنت الفعالية، عاش الحضور تجربة ثقافية متكاملة. فقد حرصت جمعية الطلاب السعوديين – ذلك الكيان النشط المعني بالتعريف بالثقافة السعودية في المدينة العريقة – على تقديم صورة مشرقة لوطنهم. تنوعت الأركان التراثية التي روت قصص الآباء والأجداد، وتألقت الملبوسات التقليدية معبرة عن تنوع مناطق المملكة، فيما صدحت الأهازيج الوطنية في أرجاء المكان حماسةً وفخرًا.
وتأتي هذه الاحتفالية متزامنة مع ما تشهده البعثات السعودية في الخارج من حراك ثقافي للتعريف بيوم التأسيس. فكما احتفلت السفارة السعودية في لندن خلال الأعوام الماضية بهذه المناسبة تحت شعار «يوم بدينا»، يواصل أبناء المملكة في ليفربول المسيرة ذاتها، حاملين رسالة تعريف بتاريخ وطنهم الممتد، ومخاطبين زملاءهم من مختلف الجنسيات بلغة الثقافة والانفتاح.
وفي إحدى زوايا الاحتفال، كان فنجان القهوة السعودية يُقدَّم بسخاء، وتُوزَّع التمور باعتبارها رمزًا أصيلًا للكرم العربي. لم يكن ذلك مجرد مشهد ضيافة تقليدي، بل تجسيدًا حيًا لقيم الجود التي نشأت عليها هذه الأرض المباركة.
ويأتي الاحتفاء بيوم التأسيس استجابةً للأمر الملكي الكريم القاضي بجعل 22 فبراير من كل عام مناسبة وطنية لاستحضار الجذور الراسخة للدولة وتعزيز ارتباط المواطن بتاريخه وقيادته. وفي ليفربول تجسد هذا المعنى حين وقف أحد الطلاب، عبدالعزيز أحمد بن عمرو، يشرح لزميله البريطاني تطور الدولة السعودية عبر مراحلها الثلاث، وصولًا إلى توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود عام 1932م.
كانت لحظات فخر صادقة، عكست تمسك أبناء الوطن بهويتهم أينما حلّوا، وحرصهم على بناء جسور ثقافية مع المجتمعات التي يدرسون فيها، وهم يحملون قيم الاعتدال والانفتاح، ويعتزون بتاريخهم العربي الأصيل. لقد كان احتفال ليفربول رسالة واضحة بأن السعودية ممتدة الجذور في أعماق التاريخ، سامقة الفروع نحو المستقبل، وقلب أبنائها ينبض حبًا لها في كل مكان.










