أمين خزينة الهلال السابق يفتح صندوق الأسرار ويتحدث بصراحة عن الماضي والحاضر والمستقبل





الطيب عبدالله حالة خاصة .. وطه البشير ترك بصمة مضيئة
شداد.. النزاهة والشفافية قبل المصالح والاعتبارات الشخصية
الهلال دفع ثمن أخطاء التحكيم الأفريقي
السوباط يستحق الإنصاف لا الجحود
سيكافا انتهت.. والأبطال هو التحدي الحقيقي
المال العام أمانة لا مساومة فيها
حوار: إبراهيم عوض – آكشن سبورت
رغم ابتعاده عن العمل التنفيذي خلال السنوات الماضية، ظل الأستاذ عبدالله البشير، أمين خزينة نادي الهلال السابق، حاضرًا في المشهد الأزرق، متابعًا لكل صغيرة وكبيرة تخص النادي الذي ارتبط به وجدانًا قبل أن يرتبط به إداريًا. ويؤكد البشير أن الابتعاد عن المناصب لم يغيّر من انتمائه للهلال، الذي وصفه بأنه “يجري في الدم”، مشددًا على أن العودة إلى خدمة النادي ستظل خيارًا مطروحًا متى ما توافرت الظروف المناسبة.
وفي هذا الحوار، يتناول البشير العديد من الملفات المهمة، فيمنح مجلس إدارة هشام السوباط شهادة تقدير لما بذله من جهود للمحافظة على استقرار الفريق في ظروف استثنائية، ويرى أن الحكم على الإدارات يجب ألا يكون مرتبطًا بنتيجة مباراة أو بطولة. كما يتحدث عن خيبة الخروج من بطولة سيكافا، ويؤكد أن المنافسة الحقيقية ستكون في دوري أبطال أفريقيا، شريطة اختيار جهاز فني يمتلك الخبرة في الكرة الأفريقية. ويستعيد كذلك ذكريات عمله داخل مجلس شيخ العرب يوسف أحمد يوسف، ويشيد بشخصيات تركت بصمة خالدة في تاريخ الهلال، مثل عبدالمجيد منصور، وصلاح إدريس، والدكتور كمال شداد، متوقفًا عند قيم الوفاء والإدارة الرشيدة والنزاهة، فضلًا عن رؤيته لأزمة التحكيم الأفريقي وأهمية المحافظة على المال العام.
■ رغم ابتعادك عن العمل التنفيذي.. هل ما زلت قريبًا من الهلال؟
بكل تأكيد، أنا موجود ومتابع جيد للهلال، أفرح لكل انتصار يحققه الفريق وأحزن لأي خسارة يتعرض لها، لأن الهلال بالنسبة لي ليس مجرد نادٍ، وإنما جزء من حياتي. صحيح أنني ابتعدت عن العمل التنفيذي بسبب ظروفي العملية، لكن ذلك لم يبعدني عن متابعة النادي والاهتمام بكل ما يدور داخله. الهلال يجري في دمائنا، وسنعود لخدمته متى ما سنحت الظروف، لأن خدمة هذا الكيان شرف كبير.
■ هل تعتقد أن مجلس السوباط نجح في إدارة المرحلة الصعبة؟
أرى أن مجلس الإدارة الحالي بذل جهودًا كبيرة في ظروف ليست سهلة، واستطاع أن يحافظ على استقرار الفريق من الناحيتين المادية والفنية، من خلال الالتزام برواتب اللاعبين والجهاز الفني، وتوفير معسكرات خارجية وإعداد جيد، وتحمل أعباء مالية ضخمة. هذه الجهود يجب أن تجد التقدير والاحترام، وليس الجحود بمجرد خسارة مباراة أو بطولة. كرة القدم لعبة لا تعترف دائمًا بالأفضل، فقد تقدم أفضل أداء وتخسر في النهاية. المهم هو الاعتراف بالأخطاء والعمل على معالجتها إداريًا وفنيًا.
■ كيف تقيم خروج الهلال من بطولة سيكافا؟
بالتأكيد كان الخروج محبطًا للجماهير التي كانت تتطلع للفوز بالبطولة، لكنها في تقديري كانت بطولة إعداد أكثر من كونها هدفًا نهائيًا. المهم الآن هو الاستفادة من الأخطاء التي ظهرت، لأن التحدي الحقيقي ينتظر الهلال في دوري أبطال أفريقيا. إذا نجح النادي في التعاقد مع مدرب كبير يفهم طبيعة الكرة الأفريقية ويجيد التعامل مع نفسيات اللاعبين، فأعتقد أن الهلال قادر على الذهاب بعيدًا في البطولة.
■ كثيرًا ما تتحدث عن أزمة التحكيم الأفريقي.. لماذا؟
لأن الهلال كان ضحية واضحة للتحكيم في أكثر من مناسبة تاريخية. الجميع يتذكر ما حدث في نهائي 1987 أمام الأهلي المصري، ونهائي 1992 أمام الوداد المغربي، ثم ما تعرض له الفريق مؤخرًا أمام نهضة بركان. ليس من المنطقي أن تنفق الأندية الأموال الطائلة على الإعداد والتعاقدات، ثم تضيع كل تلك الجهود بسبب أخطاء تحكيمية مؤثرة. في رأيي، التحكيم يظل أكبر عقبة أمام تطور الكرة الأفريقية وتحقيق العدالة بين الأندية.
■ عملت أمينًا للخزينة في مجلس شيخ العرب يوسف أحمد يوسف.. ماذا تتذكر من تلك المرحلة؟
كانت من أجمل وأصعب المراحل في الوقت نفسه. المجلس ضم أسماء كبيرة عملت بإخلاص لإعادة الاستقرار المالي والإداري للهلال بعد ظروف صعبة كان يمر بها النادي. الجميع كان يعمل بروح الفريق الواحد، وكانت المصلحة العامة فوق كل اعتبار، ولذلك نجح المجلس في إعادة التوازن للنادي ووضعه على الطريق الصحيح.
■ من الشخصيات التي ترى أنها قدمت الكثير للهلال؟
هناك رجال كثيرون خدموا الهلال بإخلاص دون أن ينتظروا كلمة شكر أو مكافأة. وفي مقدمة هؤلاء قاهر الظلام عبدالمجيد منصور، الذي أعتبره عنوانًا للوفاء والعطاء والتجرد، وسيظل اسمه محفورًا في ذاكرة كل الهلالاب. كما لا يمكن الحديث عن تاريخ الهلال دون التوقف عند الأرباب صلاح إدريس، الذي قدم للنادي الكثير، وأنفق دون حساب، وأرسى مدرسة إدارية متقدمة، وكان ملمًا بالقوانين واللوائح، واستطاع بفضل خبرته أن يحافظ على حقوق الهلال في كثير من الملفات.
*من الإداريين الذين تركوا بصمة خالدة في تاريخ الهلال؟
الهلال أنجب عبر تاريخه إداريين كبارًا صنعوا الفارق، ويأتي في مقدمتهم الزعيم الطيب عبدالله، الذي أعتبره قائد نهضة الهلال الحديثة، وحالة خاصة، فقد أرسى دعائم العمل الإداري المؤسسي بعقلية قيادية ورؤية بعيدة المدى، ووضع أسسًا ما زال الهلال يجني ثمارها حتى اليوم.
وهناك أخي طه علي البشير، الذي ترك بصمة واضحة في مسيرة الهلال، وتميز بالحكمة والاتزان في اتخاذ القرار، وكان من الذين عملوا بإخلاص دون من أو اذى ، وبعيدًا عن الأضواء، واضعًا مصلحة النادي فوق كل اعتبار.
واسمح لي ان أخص صديقي العزيز مدثر علي البشير، وهو من أكثر الناس عشقًا للهلال. ظل يعمل في صمت ومن دون ضوضاء، مؤمنًا بأن خدمة الهلال تكون بالفعل لا بالكلام، كما أنه صاحب قلم مميز ورؤية واعية، وأسهم بأفكاره وجهوده في دعم النادي ، شأنه شأن كثيرين من أبناء الهلال الأوفياء الذين آثروا العمل في الظل بعيدًا عن البحث عن الشهرة أو المكاسب الشخصية.
■ كيف تنظر إلى تجربة الدكتور كمال شداد في الإدارة الرياضية؟
شداد حكاية مختلفة بكل المقاييس. هو إداري من طراز نادر، جمع بين العلم والخبرة والانضباط، وكان يؤمن بأن النزاهة والشفافية أساس أي عمل ناجح. لم يكن يجامل أحدًا مهما كانت مكانته، وكان شديد الحرص على المال العام، ولذلك اصطدم بكثيرين، لكنه في المقابل كسب احترام كل من يؤمن بالعمل المؤسسي. أمثال شداد يتركون إرثًا إداريًا يستفيد منه كل من يأتي بعدهم.
■ هل واجهتم صعوبات خلال عملكم في إدارة الهلال؟
بلا شك، تعرضنا لكثير من الأذى بسبب تمسكنا بالقيم والمحافظة على المال العام، لكننا كنا مقتنعين بأن خدمة الهلال تستحق التضحية. العمل العام بطبيعته لا يخلو من الانتقادات أو محاولات الإحباط، لكننا في المقابل وجدنا تقديرًا كبيرًا من كثير من أبناء الهلال، وهذا التقدير كان يمنحنا القوة للاستمرار. عندما يكون ضمير الإنسان مرتاحًا، فإنه يتحمل كل الصعوبات.
■ هل ما زالت علاقتك قائمة برفاق العمل في الهلال؟
نعم، والحمد لله، ما زلت أحتفظ بعلاقات طيبة مع جميع الذين عملت معهم داخل الهلال، ونتواصل باستمرار عبر وسائل التواصل المختلفة. وأدعو الله أن يعيد الأمن والاستقرار إلى السودان، حتى يعود الجميع إلى حياتهم الطبيعية، وأن نلتقي مجددًا داخل استاد الهلال، وسط الجماهير، لنشاهد فريقنا وهو ينافس على البطولات ويعيد الأفراح إلى أنصاره، فالهلال سيظل أكبر من الأشخاص، وسيبقى رمزًا للوحدة والمحبة والانتماء.













