مدير الفرقة القومية للتمثيل يتحدث لـ آكشن سبورت عن واقع الثقافة والفنون

- الثقافة تهذب الإنسان قبل أن تعلمه
- القطار صنع وحدة السودان الثقافية
- الرواد أسسوا العصر الذهبي للمسرح
- إيقاف التمويل أضر بمسرح الطفل
- الاستقرار مفتاح عودة المسرح السوداني
- الإكروبات كانت سفيراً ثقافياً للسودان
- الثقافة ليست نشاطاً ترفيهياً هامشياً
- المبدعون موجودون والبيئة غائبة
- المرأة شريك أصيل في المسرح
- الثقافة هي ذاكرة الشعوب الحية
الفاضل هواري ـ آكشن سبورت
يُعد الدكتور عبد الحفيظ محمد عبد الله واحداً من أبرز الأسماء التي ارتبطت بالحركة المسرحية السودانية خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ جمع بين العمل الأكاديمي والإخراج والإدارة المسرحية، وأسهم في تقديم عشرات الأعمال التي تركت بصمتها على خشبة المسرح القومي. ويشغل حالياً منصب مدير الفرقة القومية للتمثيل بالمسرح القومي في أم درمان، بعد مسيرة حافلة بدأت منذ تخرجه في المعهد العالي للموسيقى والمسرح، قبل أن ينال درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة السودان.
وأخرج عبد الحفيظ عدداً من الأعمال المسرحية، من بينها «حسب تقديرك»، و**«أنا السبب»، و«هلال مريخ»** للدكتور خالد المبارك، كما عمل مع نخبة من كبار المسرحيين السودانيين، وتولى عضوية المكتب الفني واللجنة القومية للنصوص بالمسرح القومي، إلى جانب أسماء بارزة مثل مكي سنادة ومحمد شريف والريح عبد القادر وصلاح العبيد وغيرهم.
في هذا الحوار مع «أكشن سبورت» يتحدث الدكتور عبد الحفيظ عن مفهوم الثقافة، وأسباب تراجع المسرح السوداني، ومستقبل الفنون، ودور المرأة، كما يوجه رسالة إلى المبدعين السودانيين في الداخل والخارج.
• كيف تنظر إلى مفهوم الثقافة؟
الثقافة في جوهرها ليست معلومات تُكتسب فحسب، وإنما هي تهذيب للإنسان وصقل لسلوكه وقيمه. وأستحضر هنا مقولة الأديب والدبلوماسي الراحل عبد الهادي الصديق، الذي كان يرى أن العرب كانوا يرسلون أبناءهم إلى البادية طلباً للتهذيب والتشذيب، وهو معنى عميق يعكس دور الثقافة في بناء الشخصية والمحافظة على القيم الجمالية والإنسانية، سواء في الفكر أو السلوك أو الوجدان.
• كيف يمكن تعزيز الثقافة في ظل الظروف الحالية؟
الثقافة تشبه الكائن الحي، فهي لا تعيش في عزلة، وإنما تزدهر بالتواصل والاحتكاك بين الناس. وكلما التقت الأفكار وتفاعلت الثقافات، ظهرت رؤى جديدة وأسهم ذلك في بناء مجتمع أكثر وعياً. ولذلك فإن الانفتاح والتفاعل بين مكونات المجتمع يمثلان أحد أهم عوامل ازدهار الثقافة.
• من هم أبرز رواد المسرح السوداني الذين عاصرتهم؟
عندما التحقت بالمسرح وجدت قامات كبيرة أسست للحركة المسرحية السودانية، من بينهم الفكي عبد الرحمن، وخالد أبو الروس، صاحب «خراب سوبا»، والفاضل سعيد، وعثمان أحمد حمد، وبدر الدين هاشم، ومكي سنادة، وغيرهم من الرواد الذين وضعوا اللبنات الأولى للمسرح السوداني الحديث.
• هل كانت حركة التنقل بين الولايات تحمل بعداً ثقافياً؟
بالتأكيد. أعتقد أن الركود هو العدو الأول للثقافة. في الماضي كان القطار والنقل النهري يربطان أطراف السودان، وينقلان المعلمين والأطباء والمهندسين والموظفين بين المدن، فكان ذلك يخلق تلاقحاً ثقافياً واجتماعياً رائعاً، بل أدى إلى قيام كثير من الزيجات بين أبناء مختلف الأقاليم، وهو ما عزز الوحدة الوطنية والتنوع الثقافي.
• ماذا قدم المسرح القومي؟ وما أسباب تراجعه؟
في سبعينيات القرن الماضي كان المسرح القومي يقدم نصوصاً سودانية وعربية وعالمية، وكان يمثل الواجهة الثقافية للسودان. لكن التراجع بدأ مع ضعف التمويل، خصوصاً بعد إيقاف دعم مسرح الطفل، رغم أنه يمثل الاستثمار الحقيقي في بناء الأجيال. كما أن الأوضاع الاقتصادية أثرت بصورة مباشرة على النشاط المسرحي.
• هل يمكن للمسرح السوداني أن يستعيد مكانته؟
بالتأكيد، لكن ذلك يحتاج إلى استقرار سياسي واقتصادي واجتماعي. فالمواطن الذي يعاني ظروفاً معيشية صعبة لن يكون المسرح ضمن أولوياته. كما أن الفنان نفسه يحتاج إلى بيئة مستقرة حتى يستطيع الإبداع والإنتاج.
• ماذا حدث لفرقة الإكروبات السودانية؟
كانت من أفضل فرق الإكروبات في أفريقيا والعالم العربي، وكان أفرادها يتلقون تدريباً متقدماً في الصين. لكن غياب التخطيط لإعداد أجيال جديدة، إلى جانب ضعف الإمكانات الاقتصادية، أدى إلى تراجعها، رغم أنها كانت تمثل واجهة ثقافية وسياحية مهمة للسودان.
• كيف تنظر إلى واقع الفنون المساندة للمسرح؟
المسرح لا يقوم على الممثل وحده، بل يعتمد على النص والديكور والإضاءة والفنون التشكيلية والموسيقى. وللأسف، أصبح ينظر إلى الثقافة باعتبارها نشاطاً ترفيهياً، بينما هي في الحقيقة ركيزة أساسية لبناء المجتمع، تماماً مثل التعليم والصحة.
• أين المؤلفون والمخرجون السودانيون اليوم؟
لا توجد أزمة في الكفاءات. لدينا كتاب كبار مثل هاشم صديق، وحمدنا عبد القادر، وفتح الرحمن عبد العزيز، وغيرهم، لكن المشكلة في البيئة الثقافية والإنتاجية التي تراجعت كثيراً خلال السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس على المسرح والإذاعة معاً.
• هل كانت المرأة السودانية بعيدة عن المسرح؟
على العكس تماماً. المرأة لعبت دوراً مهماً في الحركة المسرحية منذ بداياتها، وقدمت أسماء لامعة مثل آسيا عبد الماجد، وتحية زروق، ونادية جابر، وعلوية الأمين، وفتحية محمد أحمد، وناهد حسن، وسامية بنت العرب، وإخلاص نور الدين، وغيرهن من الرائدات اللاتي تركن بصمة واضحة.
• أخيراً… ما رسالتك؟
أتقدم بالشكر والتقدير إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والحكومة والشعب السعودي، على ما قدموه من دعم واستضافة كريمة للسودانيين في هذه الظروف الاستثنائية. كما أتمنى أن تتضافر الجهود لإعادة بناء المشهد الثقافي السوداني، لأن الثقافة هي ذاكرة الشعوب وأحد أهم مقومات نهضتها.













