شهادة حق
حافظ خوجلي
في مثل هذا اليوم، السابع من رمضان عام 90، كانت بعثة المريخ عصرًا بمطار الخرطوم استعدادًا للمغادرة إلى ليبيا لمواجهة الصقور الليبي في جولة الإياب لدفاع المريخ عن لقبه بكأس مانديلا. حضرنا مبكرًا إلى المطار والجميع صيام. دار حديث بين مازدا وكابتن الطائرة بطلب أن يكون الإقلاع عقب الإفطار، ولكنه اعتذر لأن السفرة دولية. تم الإقلاع، وبعد ساعة جاء التنبيه من كابينة القيادة بأن عطلًا قد حدث يستوجب العودة إلى الخرطوم. توتر شديد ساد الركاب، وبعد دقائق تم إعلان موعد الإفطار داخل الطائرة. رغم أن كل شيء متوفر، إلا أن الهرج حصل، وضحكنا، وكمال عبد الغني يقول: «يا جماعة ادونا كباية موية عشان ما نموت عطشانين».
عادت الطائرة، وتم ترحيلنا إلى فندق قصر الصداقة لنغادر فجر اليوم الثاني، والوصول إلى طرابلس ظهرًا، لتبدأ فواصل متاعب جديدة من الاتحاد الليبي بتحديد أين تُقام المباراة: مرة ببنغازي، وتارة بطبرق، وأخرى بطرابلس. وكلما نحزم حقائبنا للسفر يأتي تعديل جديد أربك البعثة، إلى أن حسم الأمر العميد وقتها الطيب عبدالرحمن مختار، رئيس البعثة، وتمت إقامة المباراة في طرابلس، وفاز المريخ بثلاثة أهداف مقابل هدف للصقور.
وتتوالى المتاعب. عقب المباراة ذهبنا والزملاء الرشيد بدوي وعبدالمجيد عبدالرازق وعصام ميرغني وإبراهيم عوض ورمضان أحمد السيد، لاستلام شريط المباراة من التلفزيون الليبي، وفي طريق العودة تعرضنا لحادث حركة نجونا فيه بعناية الله، فقد كانت الإصابات رضوضًا، ووقتها أصر اللواء فيصل أن يذبح ثور كرامة.
وتتواصل متاعب الرحلة في رحلة العودة، بعد أن شهدت الخرطوم أحداثًا أدت إلى إلغاء رحلات سودانير إلى طرابلس، مما فرض على المريخ البقاء ثلاثة أسابيع إلى حين العودة في ليلة وقفة العيد إلى الخرطوم.
شهادة أخيرة
شاهدت البعثة مباراة الأهلي الليبي والأهلي المصري في أجواء مشحونة بالتوتر، لم تهدأ إلا بعد وصول القذافي لمتابعة المباراة.
شارك في إدارة المباراة طاقم تحكيم سوداني: عبدالله القرقور وعباس جميل وعصمت عباس، على ما أذكر.
بعثة المريخ كانت تضم يومها أكثر من 40 شخصًا، أبرزهم اللواء فيصل، عبدالله أبوسن، حسن أبوشيبة، أحمد حمد، هاشم الزبير موسى، لهم الرحمة والمغفرة بإذن الله وعبدالصمد محمد عثمان اطال الله عمره.
في رحلة المريخ إلى يوغندا فاتني ذكر الزملاء المرافقين ودالشريف وعبدالمجيد عبدالرازق، له الرحمة، وأسامة خلف الله.
أكثر اللاعبين توترًا وخوفًا داخل الطائرة إبراهيم عطا ومرتضى قلة وإبراهومة، وفي ذلك الكثير من المواقف سنعود لها.










