د. إقبال الباقر
إن العلاقات لا تنهار فجأة، وإنما تتآكل تدريجيًا. فنحن لا نخسر الشريك في يوم الفراق أو الطلاق، بل في اليوم الذي كففنا فيه عن رؤيته، وعن الإصغاء إليه، وعن تقديره.
يتساءل الجميع: كيف نجد شريك الحياة؟ وقليلون من يتساءلون: كيف نحافظ عليه؟ فالحب بداية، والمودة رحمة، أما البقاء فهو قرار يتجدد كل يوم.
أولًا: توفير الأمان النفسي
الشريك لا يهرب من المشكلات، وإنما يهرب من الإحساس بأنه غير كافٍ أو غير مرغوب فيه.
الضمان: قدّمي التقدير أمام الآخرين، واجعلي العتاب بينكما. واجعلي البيت الملاذ الذي يشعر فيه بالتقدير، لا بالاتهام الدائم.
ثانيًا: لغة الحوار لا لغة المحاكمة
تبدأ أغلب الخسارات بعبارات التعميم، مثل: «أنت دائمًا…» و**«أنت لا تفعل أبدًا…»**.
الضمان: استبدلي الاتهام بالتعبير عن احتياجاتك، وخصصا 15 دقيقة يوميًا، بعيدًا عن الأجهزة، للإصغاء فقط.
ثالثًا: التجديد في مواجهة الروتين
الروتين قاتل صامت.
الضمان: اصنعا ذكريات جديدة باستمرار؛ كموعد أسبوعي، أو هدف مشترك، أو مهارة تتعلمانها معًا.
رابعًا: احترام الاستقلال
الضمان: شجّعي استقلاله في صداقاته، وهواياته، وطموحاته. كوني شريكة حياة، لا رقيبة.
خامسًا: الاعتذار والمسامحة مهارة
الضمان: تعلّما قول: «أنا آسف/آسفة، لقد أخطأت»، و**«لنغلق هذا الموضوع»**.
الخاتمة: البقاء اختيار
اسألي نفسك كل أسبوع: ماذا قدمت اليوم ليجعل شريكي لا يفكر في خسارتي؟
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
مربع جانبي
ثلاثة أخطاء تؤدي إلى خسارة الشريك
- النقد أمام الآخرين.
- المقارنة بالآخرين.
- العقاب بالصمت المطول.
ختام الجلسة
وفي ختام هذه الجلسة، وبعد أن ناقشنا عددًا من الموضوعات المتعلقة بالاختيار الواعي لشريك الحياة، يبقى الأهم هو ترجمة هذا الوعي إلى قرارات صادقة ومسؤولة تُبنى عليها حياة مستقرة، يسودها التفاهم، والمودة، والرحمة.













