مذيع «العربية» يتحدث لـ«آكشن سبورت» عن رحلته المهنية وتحولات الإعلام العربي وتجربته مع الملفات الكبرى
أحمد القرشي ولينا يعقوب نماذج للحضور المهني المتزن
أحمد الهادي وعصام عبدالسلام ومصطفى الشيخ.. تجارب لافتة
الراحل محمد سليمان مدرسة في الهدوء والثقافة الرفيعة
المجتمع السوداني غني بالثقافة والإنسانية ويعتز بهويته





المنصات الرقمية غيّرت قواعد اللعبة الإعلامية
كأس العالم بقطر كان لحظة تاريخية للعرب
الإعلام الحقيقي يُبنى بالصبر والمعرفة
حوار : بشير الصالح ـ أكشن سبورت
يمثل الإعلامي علي الشريف أحد الوجوه الشابة التي فرضت حضورها بثبات داخل المشهد الإعلامي العربي، عبر تجربة مهنية بدأت من الإذاعة والتلفزيون السعودي، قبل أن تصل إلى شاشة العربية، التي يعتبرها محطة مختلفة في مسيرته الإعلامية.
وفي حواره مع «آكشن سبورت»، تحدث علي الشريف عن رحلته مع الإعلام، والتحديات التي واجهته، ورؤيته لتحولات الإعلام العربي في عصر المنصات الرقمية، إلى جانب تقييمه لحضور الإعلاميين السودانيين في المشهد العربي، وتجربته في تغطية عدد من الملفات الكبرى، أبرزها التحولات السعودية، والملف اليمني، والحرب في السودان، وكأس العالم في قطر.
■ كيف تصف بدايتك في المجال الإعلامي؟
- البداية كانت أشبه بفرصة شعرت أنني أنتمي إليها. نشأت في زمن كان الإعلام فيه شغفاً ورسالة، وليس مجرد وظيفة. دخلت أروقة الإذاعة باحثاً عن المعلومة، أراقب كيف تُكتب الأخبار وكيف تُصاغ. بدأت عملي في الإذاعة السعودية الناطقة بالإنجليزية، ثم انتقلت إلى التلفزيون حيث سحر الصورة والكاميرا، وهناك بدأت التجربة تتشكل بصورة أوسع.
لاحقاً دخلت الإعلام الدولي، وهو ميدان صعب لا يعترف إلا بالأقوياء. كنت محظوظاً بأن أعمل خلال مرحلة التحولات الكبرى التي عاشتها المملكة، وهي تجربة أوصلتني في النهاية إلى قناة العربية، التي كنت أحلم بالوصول إليها.
■ ما المدرسة الإعلامية التي تؤمن بها؟
- أؤمن بالمدرسة التي تجمع بين الصرامة الإخبارية والتحليل المسؤول. بالنسبة لي، الخبر لا يكتمل بمجرد نقله، بل يحتاج إلى سياق يفسره وأرقام تدعمه وزوايا متعددة تساعد المشاهد على فهم الصورة الكاملة.
كما أؤمن بأن الإعلامي ليس طرفاً في الحدث، بل وسيط مهني ينقل الصورة بموضوعية ووعي، ولذلك أحرص دائماً على تثبيت المعلومة أولاً ثم بناء السرد بصورة منطقية ومتوازنة.
■ ما أبرز التحديات التي واجهتك؟
- الطريق لم يكن سهلاً، بل كان قاسياً أحياناً، لكن الشغف والإصرار كانا دافعي الأساسي للاستمرار. أؤمن أن من لا يواجه التحديات لا يتعلم، ولذلك كنت دائماً أبحث عن المعرفة من أي شخص أو تجربة أو مصدر يمكن أن يضيف لي شيئاً.
■ ماذا أضافت لك تجربة العمل في «العربية»؟
- العمل في «العربية» لم يكن مجرد محطة مهنية، بل اختبار يومي للتطور. عندما تعمل في مؤسسة تُتابَع عربياً ودولياً تدرك أن كل كلمة تُحسب، وكل زاوية تُختار بعناية.
هذه التجربة جعلتني أكثر دقة وهدوءاً في التعامل مع الأخبار العاجلة، كما منحتني بيئة تنافسية صحية تدفعك للبحث دائماً عن معالجة أعمق وصياغة أفضل.
■ كيف ترى تطور الإعلام العربي مع صعود المنصات الرقمية؟
- الإعلام العربي مر بتحول جذري. لم يعد الخبر محصوراً في شاشة أو نشرة، بل أصبح ينتقل بين التلفزيون والمنصات الرقمية خلال دقائق.
اليوم التحدي الأكبر ليس السرعة، بل المصداقية وسط الضجيج الرقمي. المنصات منحت الإعلام مساحة تأثير وانتشار كبيرة، لكنها كشفت أيضاً الفارق بين المحتوى المهني والمحتوى السطحي.
■ ما الفرق بين الإعلام التقليدي والإعلام الجديد؟
- الإعلام التقليدي يقوم على التحرير والتدقيق والهرمية المهنية، ولذلك يمتلك ثقلاً ومصداقية عالية. أما الإعلام الجديد فهو لحظي وتفاعلي، والجمهور فيه ليس متلقياً فقط، بل مشارك وصانع محتوى أيضاً.
وأنا لا أرى أن هناك صراعاً بينهما، بل تكامل؛ التقليدي يمنح العمق والثقة، والجديد يمنح الانتشار والتفاعل.
■ من الشخصيات الإعلامية التي أثرت في تجربتك؟
- تأثرت بعدد من الأسماء، منهم مراسل التلفزيون السعودي في القدس عبدالكريم سماره، والإعلامي الراحل سليمان العيسى، والأستاذ خالد البيتي.
كما أقدّر تجربة عبدالرحمن الراشد، وأيضاً الإعلامي السوداني الراحل محمد سليمان، الذي كان يتمتع بحضور هادئ وثقافة عالية.
■ ما أبرز الملفات التي تعتز بها؟
- أعتز بتغطية التحولات السعودية خلال السنوات الأخيرة، لأنها كانت مرحلة تاريخية على مختلف الأصعدة.
كما أعتز بتغطية قمة العشرين في الرياض، والملف اليمني الذي علمني الكثير عن تعقيدات المنطقة، إضافة إلى الملف السوداني الذي كان تجربة إنسانية مؤلمة وعميقة في الوقت نفسه.
ومن أبرز المحطات أيضاً كأس العالم في قطر 2022، لأنه لم يكن مجرد حدث رياضي، بل لحظة تاريخية للعرب والمنطقة بأكملها.
■ كيف تقيّم حضور الإعلاميين السودانيين في المشهد العربي؟
- أراه حضوراً نوعياً ومؤثراً، حتى وإن لم يكن واسعاً عددياً. الإعلامي السوداني يتميز بالرصانة واللغة العربية المتينة والقدرة على إدارة الحوار بهدوء وثقة.
وأقدّر عدداً من الأسماء السودانية مثل أحمد القرشي، ولينا يعقوب، وأحمد الهادي، والدكتور عصام عبدالسلام، والأستاذ مصطفى أحمد الشيخ.
■ ماذا أضافت لك مشاركاتك في فعاليات الجالية السودانية؟
- منحتني فهماً أعمق للثقافة السودانية، بعيداً عن الصورة المرتبطة فقط بالأحداث السياسية. تعرفت على مجتمع غني بالتفاصيل الثقافية والإنسانية، يعتز بهويته ويحافظ على تقاليده بصورة جميلة.
■ كيف وجدت الفعاليات السودانية في المملكة؟
- وجدتها منظمة وتحمل عمقاً ثقافياً واضحاً، وليست مجرد مناسبات اجتماعية. هناك اهتمام بالتفاصيل وبإبراز الهوية السودانية بصورة راقية ومتوازنة.
■ ما رسالتك للإعلاميين الشباب؟
- الإعلام ليس مهنة ظهور، بل مهنة تراكم. الطريق إلى المؤسسات الكبرى لا يُبنى بلقطة ناجحة أو مقطع متداول، بل بالمعرفة والانضباط والصبر.
أنصحهم بالقراءة المستمرة وفهم السياقات السياسية والاقتصادية، والعمل على تطوير أدواتهم المهنية بصورة دائمة.
■ وما طموحاتك المستقبلية؟
- طموحي أن أظل في حالة تطور مستمر، وأن أقدم محتوى تحليلياً أعمق يقرأ التحولات الإقليمية بلغة واضحة ومتزنة.
أعمل بهدوء على مشاريع إعلامية تتجاوز الإيقاع اليومي للخبر، وتركز على صناعة محتوى يصنع أثراً طويل المدى









