بهدوء
علم الدين هاشم
في توقيت بالغ الحساسية، طرح رئيس لجنة التسيير بنادي المريخ، المهندس مجاهد عبد الله سهل، فكرة تشكيل مجلس الشرف المريخي برئاسة قطب النادي ورئيسه الأسبق جمال الوالي، لتكون خطوة تحمل في ظاهرها عنوان التكاتف، وفي باطنها قراءة واقعية لمتطلبات المرحلة المقبلة.
الفكرة في جوهرها ليست مجرد إضافة مسمى إداري جديد، بل هي محاولة جادة لتوسيع دائرة المشاركة والدعم إداريًا وماليًا في نادٍ بحجم المريخ، تتعاظم مسؤولياته وتكبر التزاماته يومًا بعد يوم. فالمريخ اليوم لا يعيش ظرفًا عاديًا، في ظل وجود فريقين يتحركان بين السودان ورواندا في معسكرات متواصلة، إلى جانب تكاليف السفر والإعاشة، فضلًا عن التعاقدات مع جهاز فني ولاعبين أجانب ومحليين، واستحقاقات تلوح في الأفق مع اقتراب بطولة النخبة ثم دوري أبطال أفريقيا.
المهندس مجاهد سهل لم يقصّر لحظة؛ فقد ظل سخيًا وحاضرًا وداعمًا من ماله وجهده ووقته، من أجل أن يبقى المريخ في الواجهة. لكن من غير المنطقي أن يتحمل شخص واحد، مهما بلغت قدراته المالية، عبء نادٍ جماهيري ضخم في ظل غياب موارد ثابتة أو عائدات مستدامة تغذي خزينة النادي. ومن هنا تبدو فكرة مجلس الشرف أقرب إلى الضرورة منها إلى الترف الإداري.
قد لا نخوض في تفاصيل اللقاء الذي جمع سامر العمرابي بجمال الوالي في دبي، لكن من الواضح أن الدافع المالي يمثل حجر الزاوية في هذه الخطوة. فالمرحلة القادمة تحتاج إلى سند مالي مستدام، وإلى مظلة تجمع أهل المريخ القادرين على العطاء تحت إطار منظم ومؤسسي.
واختيار جمال الوالي لرئاسة مجلس الشرف ليس اختيارًا عابرًا؛ فالرجل يملك تاريخًا مشرفًا في قيادة المريخ، وعلاقات واسعة داخل وخارج الوسط الرياضي، إضافة إلى مكانته الخاصة في قلوب جماهير النادي. وبالتالي فهو الأقدر – بحكم خبرته وتجربته – على انتقاء أسماء ذات وزن وتأثير لتكون ضمن قائمة مجلس الشرف المرتقب.
إنها خطوة تبدو في المكان الصحيح، مع الشخص المناسب، وفي التوقيت الملائم. فالمريخ لا يُبنى بالعاطفة وحدها، بل بالتخطيط، وتوزيع الأدوار، وتكامل الجهود. ومجاهد سهل، وهو يطرح هذه الفكرة، لا يبحث عن مجد شخصي، بل عن استمرارية دعم بات يمثل شريان الحياة لنادٍ كبير بحجم المريخ.
وحين تتكامل القيادة الحالية مع خبرة الأمس، فإن الرابح الأول والأخير هو المريخ وجماهيره.












