شهادة حق
حافظ خوجلي
في مسرحية الواد سيد الشغال خرج عادل إمام من النص في أكثر من مشهد، مع فواصل من الضحك. يحضرني منها حوار عمر الحريري والتفاوض معه لقبول الزواج والعبور به كبري بالعودة للزوج الأول. طال شرح الحكاية، وكانت خلاصة الأمر أن فسرها عادل إمام بـ”فزورة”، وقال: فرحان هي “البطيخة”.
فزورتنا اليوم: إعادة مباراة كوبر والشرطة القضارف، التي جرت في الدورة الأولى للممتاز الموسم الماضي، أو مقابلة ما معروف. اشتكى كوبر، وانتظر وصبر وظفر. علمًا بأن الشكوى طال عليها الزمن، وكادت أن تدخل طي النسيان. ما ضاع حق وراءه مطالب، في زمن تُحسم فيه قضايا الرياضة بأطول من زمن فرز قضايا الورثة بالمحاكم.
نرجع للفزورة: لجنة المسابقات رفضت شكوى كوبر، ولجنة الاستئنافات قالت إن قرار المسابقات صحيح. طيب، جاءت لجنة الاستئنافات تاني وقررت إلغاء قرارها الأول، وكان قرارها الثاني بإعادة المباراة مثار الشكوى.
فزورة تمشي على ثلاثة أرجل عرجاء، أقصد ثلاثة قرارات في شكوى واحدة. جديد ما خطر على بال.
ولكن، هل تحولت لجنة الاستئنافات إلى لجنتين، وهي تصدر قرارين؟ ترى في القرار الأول حالة تسلل، وتم اعتماد الثاني تعويضًا لما فات. وإن كان التفسير مراجعة بعودة الحق لصاحبه، ربما يفتح بابًا لاستئناف جديد يعيد شربكة الفزورة، وكل طرف يفسرها حسب ما يريد: بطيخة أو قرعة. وفي النهاية، تبقى الحكاية وما فيها أن الكرة خرجت من الميدان ودخلت مكاتب القرار. فزورة يمكن أن تُطرح في مسابقة: من يفوز بمعرفة الفزورة والمقصود منها؟
جميل أن تعمل لجنة الاستئنافات بمقولة القائد الملهم جعفر نميري، له الرحمة والمغفرة، وهو يقول: “الثورة تراجع ولا تتراجع”. والأجمل كان أن تكون مراجعة لجنة الاستئنافات مبكرًا، بدلًا من أن تقرر على طريقة “البصيرة أم حمد” التي ذبحت الثور، ومن بعده كسرت الجرة.
ولكن، هل يروق القرار المعدل للاتحاد العام، الذي يبدو أنه لا يطيق عددية أندية الخرطوم بالدرجة الممتازة، أم سيقبل مكرهًا؟
شهادة أخيرة
التحية والإشادة بإدارة كوبر، وهي تستعيد حقوق النادي، وفي ذلك درس إداري بالمجان.
إعادة المباراة تعني وضع كوبر أمام تحدٍ جديد، ترافقه به النجاحات الإدارية.
الموسم الرياضي يبدأ باهتًا، ويتواصل بالشكاوى، ويُختتم بالاستئنافات، ما دامت الحكاية “لعب في لعب”.
القروبات المريخية يمكن أن تقوم بدور فاعل تجاه الفريق، بدلًا من مشاطرة الآراء في غير محلها.
عبد العزيز عبد الرحمن، محمد علي أبوراس، مصطفى، محمد دفع السيد… لهم الرحمة. كان يُطلق عليهم “قيادة مريخاب الخرطوم”، وكان حدثًا كبيرًا يوم أن دعموا التسجيلات بعشرة آلاف جنيه في ذلك الزمن.
نكرر: ما الجديد في تكوين مجلس الشرف المريخي؟
جمعية الهلال لن تجيز مقترح مسمى اختصار الهلال بـ”الرياضي”.
عندما تغيب شمس الكرة بالخرطوم، فهذا يعني حكمًا بتلاشي المواهب بالملاعب.
اتحاد الخرطوم لا يُدار بالقرارات، يا مسؤولي الأمر بولاية كانت حاضرة وعامرة بالنشاط الرياضي.
ولكن إلى متى يظل الحال على نحو ما هو عليه الآن باتحاد يحمل صفة “الرائد”؟









