مخرج سوداني يوظف الذكاء الاصطناعي لصناعة سينما عالمية

هدفي صناعة سينما سودانية تنافس عالمياً
«المَرَدَة» أول فيلم رعب افتراضي سوداني شبه واقعي
منتصر هلالية أول المتصلين.. والفضائيات نشرت أعمالي
أعمل فريقاً كاملاً في شخص واحد من الفكرة حتى الإخراج
حوار : الفاضل هواري ـ آكشن سبورت
يمثل الشاب السوداني عبد الهادي فضيلي العطا نموذجاً مختلفاً لجيل جديد اختار أن يقتحم عالم السينما والإخراج من بوابة التقنية والذكاء الاصطناعي، واضعاً أمامه هدفاً واضحاً يتمثل في صناعة محتوى سوداني قادر على منافسة الإنتاج العالمي.
عبد الهادي، ابن حي المزاد بالخرطوم بحري، درس القانون في جامعة حلوان، لكنه سرعان ما اكتشف أن شغفه الحقيقي يقوده نحو عالم الصورة والإخراج والمونتاج، ليبدأ رحلة طويلة من التعلم الذاتي والتجارب الفردية، قبل أن ينجح في فرض اسمه داخل الوسط الفني السوداني عبر أعمال متنوعة شملت الفيديو كليب والإعلانات التجارية والمشاهد السينمائية الافتراضية.
وخلال هذا الحوار، يكشف عبد الهادي تفاصيل رحلته مع الذكاء الاصطناعي، وكواليس أعماله مع عدد من الفنانين السودانيين، كما يتحدث عن مشروع فيلم «المَرَدَة»، الذي يعد أول فيلم رعب افتراضي سوداني شبه واقعي، إضافة إلى رؤيته لمستقبل السينما السودانية في ظل التطور التقني المتسارع.
سودانيون في الغربة.. ما أبرز المشتركات بين السودان ومصر؟
لكل شعب ثقافة تختلف عن الآخر، لكن الشعب السوداني يمتلك ثقافة متجذرة وعميقة. أنا من مواليد حي المزاد بالخرطوم بحري، وشاءت الظروف أن أدرس في القاهرة وأتخرج في كلية الحقوق بجامعة حلوان. خلال تلك الفترة مارست العديد من الأعمال والمجالات المختلفة، حتى استقر فكري على الدخول إلى عالم التقنية والإنتاج الفني.
درست الحقوق، لكنك اتجهت إلى مجال مختلف تماماً.. ما السبب؟
بعد انتهاء الدراسة دخلت مباشرة إلى سوق العمل، لكنني كنت أبحث دائماً عن المجال الذي يشبه شغفي الحقيقي. دخلت عالم الإخراج السينمائي بالذكاء الاصطناعي، وعملت كذلك مؤلفاً وصانع أفلام ومنفذاً موسيقياً ومعلقاً صوتياً ومصمم جرافيك.
ما أبرز الأعمال التي قدمتها حتى الآن؟
قدمت عدداً من أعمال الفيديو كليب بالذكاء الاصطناعي لعدد من الفنانين السودانيين، من بينهم الفنانة إيمان الشريف، حيث قمت بإعادة إنتاج موسيقي لأغنية «ميلينا Remix»، كما نفذت فيديوهات للفنان منتصر هلالية لأغنيتي «عشان الرايقة» و«رجع لي هنايا».
كما قدمت أعمالاً للفنان عزيز الهادي، ومحمد بدوي في أغنية «سكة أفراحي»، ومحمد عادل ودراوة في أغنية «فرحي»، ومرتضى حسن في «شارع المعونة»، بالإضافة إلى فيديو كليب للفنان مصطفى البربري بعنوان «يا نجمة».
وعملت أيضاً في إخراج تتر مسلسل «حكايات المنطقة» للمخرج أبوبكر الشيخ، وشاركت في إخراج مشاهد من فيلم «فاشر السلطان» للمخرج جاسر فيصل، وفيلم وثائقي بعنوان «نبض لا ينطفئ»، إلى جانب المشاركة في مسلسل «أحياناً بنكذب» للمخرج مهيد بدرالدين.
وهل لك تجارب في مجال التأليف؟
بالفعل، في الفترة الأخيرة قمت بتأليف وإخراج فيلم «المَرَدَة» من إنتاجي الخاص، وهو الآن في مرحلة التنفيذ. وتم تقديم طلب للمشاركة به في مهرجان الخرطوم للفيلم العربي كأول فيلم رعب افتراضي سوداني شبه واقعي، وتم قبول الطلب.
متى بدأت فكرة العمل في الإخراج بالذكاء الاصطناعي؟
البداية كانت مع تعلم تصميم الجرافيك ذاتياً بالتجربة والبحث المستمر، ثم عملت كمصمم جرافيك حر ونفذت عدداً من المشاريع للشركات والمهرجانات السودانية. بعد ذلك بدأت تعلم المونتاج ذاتياً للعمل في مجال الإعلانات، ومن هنا بدأت أكتشف الذكاء الاصطناعي بالصدفة، حيث استخدمته في إنتاج الصور وتحريك الشخصيات بصورة أقرب للواقع، وكانت تلك هي نقطة الانطلاق الحقيقية.
ما الذي جذبك لهذا المجال رغم تخصصك الأكاديمي المختلف؟
أنا بطبيعتي أحب مشاهدة الأفلام الأجنبية، خاصة أفلام هوليوود، وكنت أركز كثيراً أثناء المشاهدة على طريقة إخراج المشاهد، مثل زوايا الكاميرا وحركة التصوير ومقاسات اللقطات والتلوين. وبعد فترة بدأت أجرب صناعة مشاهد افتراضية بالذكاء الاصطناعي، ومن هنا قررت أن أصنع فيلماً كاملاً، وأن أكون أول سوداني ينتج فيلماً افتراضياً متكاملاً.
متى شعرت بأنك تمتلك مشروعاً مختلفاً؟
في البداية نشرت إعلاناً مختصراً لفيلم من فكرتي، وفوجئت بإعجاب كبير من المتابعين وحماسهم للفكرة، وهو ما دفعني إلى تطوير المشروع ومنحه وقتاً أكبر، ثم قررت أن أشارك به في مهرجان سينمائي قبل عرضه الرسمي، كما حرصت على إشراك الجمهور والمتابعين في مراحل التجهيز حتى يزداد انتشار العمل.
نلاحظ أنك استهدفت الشركات والإعلانات التجارية بشكل واضح؟
نعم، استهدفت في البداية الشركات والعلامات التجارية المعروفة في السودان، خاصة تلك التي تمتلك تأثيراً في المجتمع السوداني، ونفذت لها إعلانات بالذكاء الاصطناعي. كنت أقوم بكل الأدوار وحدي، من الإخراج والمونتاج وحتى التعليق الصوتي، وكأن فريق عمل كامل يعمل داخل شخص واحد.
ومن أكثر الفنانين الذين منحوا أعمالك دفعة قوية؟
الفنانة إيمان الشريف كانت الشرارة الأولى للانتشار الحقيقي، بعدما قامت بنشر أعمالي عبر صفحاتها، وهو ما أحدث تفاعلاً كبيراً وانتشاراً واسعاً في وقت قصير، ومن هنا بدأت أدخل الوسط الفني السوداني كمخرج متخصص في الذكاء الاصطناعي.
ومن أول المتصلين بك بعد ذلك؟
أول من تواصل معي هاتفياً كان الفنان منتصر هلالية، وبعده تواصل معي عدد كبير من الفنانين والمخرجين وشركات الإنتاج، سواء داخل السودان أو خارجه، للتعاون في أعمال مختلفة.
وهل عُرضت أعمالك عبر القنوات الفضائية؟
نعم، تم عرض أعمالي عبر عدد من القنوات السودانية، من بينها التلفزيون القومي وقناة الخرطوم وقناة البلد وقناة الزرقاء، كما تمت استضافتي في عدد من البرامج والمواقع الإخبارية، مثل «نجوم العرب» و«مشاهير» و«إكسترا نيوز» وغيرها.









