البعكوكة
عبد الحي أبوزيد
انسكبت دموع الفرح من مآقينا بهجةً وسروراً، والهلال يزرع في قلوبنا الأمل، ويبسط يديه لينتشلنا من الإحباط، وهو يسطر في التاريخ سطوته وعنفوانه، وينثر الدرر في بساط أفريقيا الخضراء، حاملاً لواء الوطن الجريح. لم ينكسر، ووقف بثبات وسط كل الأعاصير التي صدّها بالعزيمة والإصرار والتحدي، فكان المارد الذي لا يُقهر.
تتهيج المشاعر بإفراط، فتأخذنا إلى الآفاق البعيدة، حتى لينال الإحباط نصيباً يُجرف بعيداً، ونرسو على شواطئ التميز.
مباراة لوبوبو لم تكن سهلة، لأن فيها حسابات دخلها الهلال وقلوب الجماهير وجلة، عندما تكون لكرة القدم أفاعيلها ومفاجآتها المخذلة أحياناً. وهناك أمور دقيقة يجب وضعها في الاعتبار.
الهلال تماسك في شوطه الأول، وقدم كرة قدم سلسة، وكان ينقصه درهم حظ في كثير من الفرص التي كانت ستكون ثقيلة على لوبوبو لو تعامل مهاجموه بوعي، وابتعدوا عن التسرع وأنانية كوليبالي، إضافة إلى غياب جان كلود الذي لم يكن في يومه. لكن بتوفيق الله خرجنا بهدف في هذا الشوط.
وجاء الشوط الثاني مغايراً؛ إذ لم يستطع الهلال الاستفادة من النقص العددي للوبوبو بعد طرد أحد لاعبيه، بل منح الفريق الخصم زمام المبادرة للهجوم وعدم الاستسلام. بدا الإرهاق واضحاً على أغلب لاعبي الهلال، ورغم التبديلات التي أجراها المدرب، فإنها لم تمنح الفريق التفوق المطلوب. وكما هي العادة، حصل صلاح عادل على البطاقة الحمراء، ليتساوى الفريقان عددياً، مما سهّل على الفريق الكونغولي الهجوم على مرمى الهلال بشراسة، وكان التعادل في متناول أيديهم.
لكن في النهاية انتصر الهلال وتصدر مجموعته بكل اقتدار. ويبقى السؤال: لماذا ظهر الهلال في هذه المباراة بالذات بتلك الصورة المهزوزة؟ ولماذا شُلّت قدراته الهجومية؟ هذه أسئلة تحتاج إلى إعادة نظر من الجهاز الفني. فالهلال يحتاج إلى عمل كبير، لأن المرحلة القادمة تتطلب جهداً وتركيزاً أعلى، إذ سيواجه فرقاً من ذات الوزن الثقيل، لها خبراتها الطويلة، والهلال مطالب بالثبات وحسن التعامل مع كل الظروف التي سيواجهها.
الحمد لله على كل حال على التأهل إلى ربع النهائي، ونسأل الله أن يوفق الهلال في مساره لتحقيق الحلم الكبير.
أعجبني كثيراً معلق المباراة، الذي كان متفاعلاً معها، وقد أسهب في الإطراء على الهلال والسودان، تاريخه وإنسانه وأرضه، حيث قدم لوحة جمالية مبهرة. شكراً له على حسن تعاطفه.












